كتّاب المحبّة

العقل والإيمان في خدمة الحقيقة والإنسان - الجزء ٢

العقل والإيمان في خدمة الحقيقة والإنسان - الجزء ٢

قلنا سابقًا أن الكنيسة تدافع عن العقل المنفتح على خالقه. فهي بحاجة إلى نور العقل من جهة ونور الإيمان من جهة أخرى.  فهما نوران يهتدي بهما الكنيسة والإنسان، ينوّر العقل حياة الإنسان ويجعلها هانئة باكتشافاته الرائعة من قوانين وتقدّم علمي.

كذلك الإيمان بيسوع المسيح نورٌ يتقدّم الإنسان ويُعطى له كهبة، وله نوع خاص من المعرفة تتعلق بالحقيقة والمحبة. في حال انفتاحه على المحبة يحوّل الإيمانُ الإنسانَ بكليته، لأن ثمار الايمان،أي أعمال المحبة، موضوعة في خدمة كل إنسان وكل الإنسان. تسكب هذه الثمار زيت وخمر الرحمة على البشر.

فالعقل هو كنز بشري تتمسك به الكنيسة للوصول الى الحقيقة لأن معرفة الحقيقة تقود المرء إلى اكتشاف الخير  والصلاح والجمال وإلى التمييز بين الخير والشر. العقل هو وسيلة مشتركة لكل من يبحث عن أي حقيقة. لكنّ الإنسان المعاصر يفضّل الكلام عن اقتناعات اكثر من الكلام عن الحقيقة،  لانه استبدل الحقيقة بمفهوم النسبية وفتُر بالتالي شغفُ البحث عن الحقيقة وانتشرت راحة الفكر الضئيل: " البحث عن الحقيقة متعب لانه يجبرنا على أن نخرج من أنفسنا ونخاطر ونطرح على أنفسنا الأسئلة. ولذلك، ومع تعب الروح (intellectual weariness), تجذبنا الحياة السطحية التي لا تطرح أسئلة كثيرة. وكذلك  يجذبنا الايمان السهل والخفيف والمُريح، الذي لا يطرح أسئلة " (البابا فرنسيس،لقاء مع الأساتذة  الجامعيين  في الجامعة الكاثوليكية لوفين، ٢٧ أيلول ٢.٢٤).

يسكن في قلب الإنسان البحث عن معنى وجوده، وطالما انه يبحث ينتظر جوابا،ينتظر الحقيقة. فهو يبحث عنها لانه قادر على بلوغها، وعندما يتخلى عن البحث عن الحقيقة، يتخلى عندئذ عن اهم ما يملك، وهو القدرة على بلوغ الحقيقة والعيش بحسبها.

فالكنيسة تتمسك بالعقل لأنها بقوته تتخطى التعصب والتشدد والتعسف والاعتباط. وتتمسك الكنيسة بالعقل لأنها تتجه إلى الجميع قائلة: إن الإيمان بالحقيقة المطلقة والبلوغ اليها يمكن أن يكون دافعاً بين البشر للحوار الصحيح المتكافئ والصادق والمنفتح والمُصغي والعقلاني بين الشر

( راجع البابا يوحنا بولس الثاني، سالة جامعة، الإيمان والعقل،عدد٩٢)


الخوري الدكتور ميلاد عبود

دكتوراه فـي اللاهـــوت العقائدي وفي الفلسفة الإسلامية


عودة إلى المقالات

إخترنا لكم