كتّاب المحبّة
كنيسة الرجاء: كنيسة الإنفتاح
الفرق شاسع بين الكنيسة والطائفة بمفهومها الضيّق. إن الفكر الإيماني يختلف عن الفكر الطائفي. الكنيسة هي شعب الله المقدس الذي يشهد لإيمانه، حيث وُجد، بأعماله وأقواله، لمجد الله وقداسته. رسالته أن يشهد أمام المختلف عنه دينيًا واجتماعيًا، لا أن يتقوقع وينزوي. الكنيسة هي شعب الله المدعو إلى القداسة ومتجسد في"الآن والهنا".
شعب الله هو جماعة المؤمنات والمؤمنين، الذين يعيشون علاقة إيمان حيّة بيسوع المسيح ويشهدون له في حياتهم اليومية. إنهم الذين استناروا بيسوع المسيح نور العالم، لذلك يضيئون كالنيّرات في مجتمعهم.
أما الطائفة فهي تجمّع بشري من لون واحد يغلب عليه التقوقع والانعزال.
الكنيسة هي شعب الله المقدس الذي يحمل بشارة الخلاص. وكلما أحسّت مجموعة دينية بالخوف بسبب فائض القوة الذي تظهره مجموعة دينية أخرى، عندئذ تبرز إلى العلن الخواص والرموز الدينية والثقافية للمجموعة المهدَدة اكثر وأكثر كَرَسم الحدود مع الآخرين وكَرَدة فعل على تعسكر المجموعات الأخرى واستقوائها بالخارج أو بعوامل داخلية تجلب لها القوة والسيطرة. فالخوف على الوجود ممكن أن يدفع المسيحيّين إلى مزيد من التقوقع والتّزمت وشدّ العصبيات الطائفية والشعبوية.
لتتذكر الكنيسة دائمًا أنها شعب الله المقدس، رأسه يسوع المسيح، حالته هي حالة الكرامة وحرية أبناء الله. في قلوبهم يسكن الروح القدس سُكناه في هيكله. شريعة هذا الشعب الوحيدة والجديدة أن يُحب كما احبنا يسوع المسيح. إنها شريعة الروح القدس. رسالة شعب الله أن يكون ملح الأرض ونور العالم ومصيره أخيرا هو ملكوت الله(راجع تعليم الكنيسة الكاثوليكية عدد٧٨٢).
تميز خصائص شعب الله المؤمنَ من الطائفي. كما إن الانزلاق من الكنيسة نحو الطائفة ليس بالأمر المستحيل. فزؤان التقوقع والانغلاق ينمو أحيانًا في تربة الكنيسة، التي عليها أن تبقى ساهرة على تجديد ذاتها وعلى حمْل رسالة الخلاص إلى العالم. كنيسة الرجاء المتجددة بقوة الروح القدس لا تكتفي بما هي عليه ولا تستسلم لواقع مرير مميت ، بل تتوب وتنطلق نحو آفاق جديدة.
الخوري الدكتور ميلاد عبود
دكتوراه فـي اللاهـــوت العقائدي وفي الفلسفة الإسلامية