الأخبار
البابا: لا تتباهوا بالنجاح ولا تيأسوا في العواصف... المسيح لا يتركنا
شدّد البابا لاوُن الرابع عشر على ضرورة الثقة بالله في جميع الظروف، داعيًا المؤمنين إلى عدم التباهي في أوقات النجاح وعدم الاستسلام لليأس في لحظات العجز والخوف، ومؤكدًا أن المسيح لا يترك الإنسان، بل يمنحه السلام والنور والقوة إذا استقبله في «سفينة حياته».
جاء ذلك في كلمة ألقاها البابا، ظهر الأحد، قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس، حيث تأمّل في إنجيل اليوم من القديس متى (14، 22-33)، الذي يروي سير يسوع على المياه وسط العاصفة.
وأوضح الأب الأقدس أن يسوع، بعد معجزة تكثير الخبز والسمك، طلب من تلاميذه أن يركبوا السفينة ويتقدموا إلى عرض البحر، فيما صعد هو إلى الجبل منفردًا ليصلّي. وبعد ابتعادهم عن الشاطئ، وجد التلاميذ أنفسهم وسط عاصفة، عاجزين عن التقدّم وخائفين أمام الأمواج والرياح المعاكسة، بعدما كانوا قد شهدوا قبل ذلك بقليل نجاحًا كبيرًا وآية عجيبة.
وعند آخر الليل، جاء يسوع إليهم ماشيًا على المياه، فظنوه خيالًا واستولى عليهم الخوف، لكنه قال لهم: «ثِقوا. أَنا هو، لا تَخافوا!». وأشار البابا إلى أن حضور الرب غيّر كل شيء، إذ استطاع بطرس أن يمشي بضع خطوات فوق المياه باتجاهه، قبل أن يخاف ويبدأ بالغرق، فأنقذه يسوع. وحين صعد المعلّم إلى السفينة، سكنت العاصفة، وانطلق من قلوب التلاميذ إعلان الإيمان: «أَنتَ ابنُ اللهِ حَقًّا!».
ولفت البابا إلى أن رؤية المعجزة وحدها لم تكن كافية، ولا اختبار النجاح أمام الجموع، بل كان على التلاميذ أن يمروا بخبرة ضعفهم، وأن يكتشفوا فيها حضور الله. وقال إنهم بهذه الطريقة فقط استطاعوا أن يفتحوا عيونهم وقلوبهم على قرب الرب منهم، وأن يجدوا السلام وسط العاصفة.
واستعاد الأب الأقدس قول يسوع لتلاميذه لاحقًا: «إِن كانَ لَكم إِيمانٌ ولم تَشُكُّوا... إِذا قُلتُم لهذا الجَبل: قُمْ فاهبِطْ في البَحر، يَكونُ ذلك»، مشيرًا إلى أن التلاميذ اختبروا بالفعل أن سلام المسيح الذي صعد إلى الجبل ليصلّي يمكنه أن يبلغهم حتى وسط المياه الهائجة.
وأكد البابا أن هذه المعجزة تحمل تعليمًا أساسيًا للمؤمنين: «ألا نتباهى أمام النجاح، وفي الوقت نفسه ألا نيأس حتى في اللحظات الحالكة، عندما نشعر بالعجز أمام المشاكل، وحين يبدو لنا، على الرغم من جهودنا، أننا نتراجع إلى الوراء بدل أن نتقدّم».
وأضاف: «في كل ظرف، يسوع لا يتركنا، وإذا استقبلناه بتواضع في سفينة حياتنا، بالصلاة والأسرار المقدسة والإصغاء إلى كلمته، سنجد فيه السلام والنور والقوة لمسيرتنا».
وبعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي، عبّر البابا لاوُن الرابع عشر عن قلقه إزاء الوضع المأساوي في السودان، ولا سيما في مدينة الأبيض، مؤكدًا قربه الروحي من سكان البلاد.
وجدّد نداءه إلى السلطات لضمان ممرات إنسانية للمدنيين، وحثّ المجتمع الدولي على دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وقال: «لنصلِّ لكي يعضد الرب مَن يتألمون، ويبدّل قلوب مَن يزرعون العنف، ويمنح السلام الذي طال انتظاره».
وتوقف البابا أيضًا عند الأنباء المستمرة عن سقوط قتلى وجرحى أبرياء في أوكرانيا وروسيا، مشيرًا إلى أن الأحداث المأسوية تتواصل وتتضاعف، ما يؤدي إلى مزيد من الضحايا المدنيين، ومن بينهم أطفال.
وعبّر عن قربه من عائلات الضحايا والجرحى وجميع الذين يعانون بسبب النزاع، مجددًا دعوته إلى احترام القانون الإنساني ووقف الهجمات التي تستهدف أهدافًا مدنية من كلا الطرفين.
وشدّد على أن الحرب تسبب آلامًا هائلة، داعيًا إلى وقف دوامة العنف وإفساح المجال أمام الدبلوماسية والحوار، من أجل فتح الطريق أمام السلام.
وأشار البابا إلى أن حضور عدد كبير من الشباب الذين اختاروا تخصيص أيام من عطلتهم لنشاطات التنشئة يشكل علامة رجاء، مذكّرًا بزيارته إلى أسيزي الخميس الماضي لمناسبة لقاء الشباب الفرنسيسكاني.
وتوجّه إلى الشباب والشابات، لافتًا إلى أن الروزنامة الليتورجية تقدم في هذه الأيام نماذج رائعة من القديسين والقديسات، وداعيًا إلى التعرف إليهم بصورة أعمق.
وذكّر بالقديس دومينيك، مؤسس رهبنة الإخوة الواعظين، الذي احتُفل بعيده في اليوم السابق، وبالقديسة تريزا بينيديتا للصليب، إيديت شتاين، الراهبة الكرملية التي قُتلت في أوشفيتز وشفيعة أوروبا، وبالقديس لورينسو، شماس كنيسة روما، وبالقديسة كلارا التي تخلّت عن حياة ميسورة لتتبع يسوع الفقير والمتواضع، على مثال القديس فرنسيس الأسيزي.