الأخبار

المحليّات

أربعة رهبان يبرزون نذورهم المؤبدة في عيد الطوباوي الأخ إسطفان نعمه

أربعة رهبان يبرزون نذورهم المؤبدة في عيد الطوباوي الأخ إسطفان نعمه

بمناسبة عيد الطوباوي الأخ إسطفان نعمه، ترأس الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ، الأحد 30 آب 2026، القداس الإلهي ورتبة إبراز النذور المؤبدة في بيت الطوباوي الأخ إسطفان في لحفد، حيث أبرز الإخوة روك صفير، حنّا تقاوي، نضال مطر وأنور عبود نذورهم المؤبدة في الرهبانية.

وعاون الأباتي محفوظ في القداس الأب طوني عيد، أمين السر العام، والأب ميلاد طربيه، رئيس دير مار مارون – عنايا، والأب وسام عيد، رئيس دير سيدة طاميش، والأب مارون القزّي، راعي الإخوة الدارسين.

وشارك في الاحتفال الآباء المدبّرون العامون، والأبوان العامان السابقان، والمسؤولون العامون، ورؤساء أديار، وكهنة ورهبان وراهبات، إلى جانب عائلات الإخوة الأربعة وحشد من المؤمنين. وخدمت القداس جوقة الإخوة المبتدئين والدارسين بإدارة الأب أنطوان سلامه.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأباتي محفوظ عظة توقف فيها عند المعاني الروحية التي تجمع في هذا اليوم بين عيد الطوباوي الأخ إسطفان نعمه، والأحد الخامس عشر من زمن العنصرة، ورتبة إبراز النذور المؤبدة لأربعة من أبناء الرهبانية اللبنانية المارونية.

وعبّر عن فرحه بالاحتفال في المكان المرتبط بالطوباوي الأخ إسطفان، واصفًا إياه بمساحة تفيض بالقداسة وتنعش النفس والروح، وترفع الإنسان فوق هموم الحياة اليومية وصعوباتها، لتذكّره بأن حقيقة الإيمان المسيحي أقوى من كل ما يثقله في حياته.

وتأمل في الأشجار العالية المحيطة بالمكان، التي تدفع الأنظار نحو السماء، مستعيدًا العبارة التي طبعت روحانية الطوباوي الأخ إسطفان: «الله يراني».

وانطلق الأباتي محفوظ من قراءة الأحد من سفر النبي ميخا، ولا سيما عبارة «إني أترقّب الرب»، موضحًا أنها يمكن أن تُفهم أيضًا بمعنى «إني أرى الرب مترقّبًا»، أي إن الإنسان يوجّه نظره إلى الله ويبحث عنه باستمرار.

وربط هذه العبارة بروحانية الأخ إسطفان، معتبرًا أن قوله «الله يراني» لم يكن مجرد إدراك لنظرة الله إليه، بل تعبيرًا عن حياة كاملة عاشها وهو بدوره يتطلع إلى الله ويبحث عن حضوره.

وقال إن الدعوة الأولى للمؤمن هي أن يواصل مسيرته الإيمانية مفتشًا عن الله، راغبًا في رؤيته واكتشاف حضوره، لا أن يكتفي فقط بمعرفة أن الله يراه.

وأوضح أن كل إنسان مدعو إلى أن «يترقّب» الله على تلال حياته، وأن يبحث عن الموضع الذي يأتي منه الرب إليه أو عن الطريق الذي يقوده إليه، مؤكدًا أن هذه الخبرة الروحية تختلف من شخص إلى آخر.

فلكل إنسان، بحسب الأباتي محفوظ، اختباره الخاص مع الله، سواء في بيته أو عمله أو وظيفته أو من خلال الأشخاص والظروف التي يضعها الرب في طريقه، حتى إن الأشخاص الذين يعيشون في البيت نفسه قد تكون لكل منهم خبرته الروحية الفريدة.

وتوقف الرئيس العام عند فرح الرهبانية بإبراز أربعة من أبنائها نذورهم المؤبدة، معتبرًا أن هذا الحدث يؤكد استمرار المسيرة الرهبانية وتجدّد الدعوات فيها.

وأشار إلى أن الحياة الرهبانية هي واحدة من الطرق الخاصة التي يختار فيها الإنسان أن «يترقّب الرب»، كما فعل الطوباوي الأخ إسطفان، معتبرًا أن الإخوة الأربعة، بإبرازهم نذورهم المؤبدة، يدخلون في المسيرة الروحية نفسها التي حملها أبناء الرهبانية عبر تاريخها.

وقال إنهم يواصلون مسيرة الرهبانية اللبنانية المارونية التي أعطت الكنيسة قديسين وطوباويين، من بينهم مار شربل والقديسة رفقا والقديس نعمة الله الحرديني والطوباوي الأخ إسطفان نعمه.

وأوضح أن النذور المؤبدة هي قرار شخصي وحر لكل واحد منهم، لكنها في الوقت عينه تُعاش في قلب الجماعة الرهبانية التي قبلتهم وأصبحوا جزءًا منها بحسب قوانين الرهبانية وروحانيتها.

ولفت إلى أن هذا القرار الشخصي نبع أيضًا من إيمان حملوه معهم من بيوتهم وعائلاتهم، مشيدًا بتمسك عائلاتهم بالإيمان وبالثمرة التي نمت في أبنائها وصولًا إلى التزامهم النهائي بالدعوة الرهبانية.

وهنّأ الإخوة روك وحنّا ونضال وأنور، متمنيًا لهم مسيرة رهبانية جميلة، ومؤكدًا أن الحياة جميلة عندما تُعاش «تحت نظر الله»، وعندما يصر الإنسان بدوره على أن يرى الله ويبحث عنه.

كما خصّ الأخ حنّا وعائلته والوفد الآتي من مصر بتحية خاصة، معربًا عن فرح الرهبانية بانضمامه إليها، إلى جانب إخوته اللبنانيين القادمين من مناطق مختلفة، ومحييًا عائلات الإخوة جميعًا على ما بذلوه وما حملوه من إيمان أثمر هذه الدعوات.

وفي القسم الثاني من عظته، توقف الأباتي محفوظ عند القراءات الليتورجية التي تتمحور حول رحمة الله، ولا سيما لقاء المرأة الخاطئة بيسوع.

وأكد أن الله «لا يتعب من الرحمة»، مشيرًا إلى أن المرأة، على الرغم من خطيئتها، عرفت أن تتجه نحو يسوع بإيمان، وأن تثق بأنه قادر على غفران خطاياها.

ورأى أن جوهر الرواية ليس مجرد خطيئة ارتُكبت ثم غُفرت، بل حياة كاملة تحركت باتجاه يسوع، فرأته وآمنت به وذهبت إليه.

وتوقف عند كلمات المسيح لها: «إيمانك خلّصك، مغفورة لك خطاياك، اذهبي بسلام»، معتبرًا أن اللقاء الحقيقي بيسوع يقود الإنسان دائمًا إلى السلام والفرح.

وقال إن المؤمن لا يعرف دائمًا ما الذي ينتظره لاحقًا في حياته، كما لا تخبرنا الأناجيل بالتفصيل عما حدث بعد ذلك مع كثير ممن التقوا يسوع، لكن المهم أن يستطيع الإنسان أن يقول إنه التقى المسيح وأحبه وآمن به.

وشدد على أن كلمة المسيح تقود دائمًا إلى السلام، وأن كل عمل يقوم به المؤمن انطلاقًا من هذا اللقاء يجب أن يكون عملًا يبني السلام.

وربط الأباتي محفوظ بين المناسبات الثلاث التي يجمعها الاحتفال: عيد الطوباوي الأخ إسطفان، والأحد الخامس عشر من زمن العنصرة، وإبراز النذور المؤبدة، داعيًا الجميع إلى تجديد ذواتهم من خلال اللقاء الشخصي مع يسوع.

وقال إن عبارة الأخ إسطفان «الله يراني» ينبغي أن تقابلها من جانب المؤمن رغبة صادقة تقول للرب: «نريد نحن أيضًا أن نراك يا يسوع».

ودعا إلى طلب السلام الداخلي من المسيح، ذلك السلام الذي لا يستطيع أي إنسان أو حدث أن ينتزعه، لأنه يأتي من الله.

وفي ختام عظته، شكر الأباتي محفوظ الأب ميلاد طربيه، رئيس دير مار مارون – عنايا، الذي يتبع له المركز، على التحضيرات للاحتفال وعلى الجهود المبذولة في دير عنايا ومزار مار شربل.

وأشار إلى العمل القائم في المزار لكي يواكب أهم المزارات العالمية، ويتيح للمؤمنين فرصًا أوسع للصلاة، وتُترجم فيه الصلوات التي ارتفعت على مدى السنوات في إطار أكثر تنظيمًا وإشعاعًا، بما يبرز صورة مار شربل والرهبانية اللبنانية المارونية و«صورة لبنان الحضاري الجميل» أمام العالم.

كما شكر الأب وسام عيد، رئيس دير سيدة طاميش، والأب مارون القزّي، راعي الإخوة الدارسين والمسؤول المباشر عنهم، على مرافقتهم للإخوة خلال مسيرتهم التنشوية، والأب طوني عيد، أمين السر العام، على جهوده في خدمة الرهبانية والتحضير للاحتفال.

المصدر: صوت المحبّة