الأخبار
العالم
البابا من الطائرة: أزور فرنسا لأعلن سلام المسيح
أكد قداسة البابا لاوُن الرابع عشر أن زيارته الرسولية إلى فرنسا تنطلق، قبل كل شيء، من رسالته كتلميذ ليسوع المسيح يريد أن يعلن السلام في العالم، مشددًا على أن «سلام المسيح» يحمل اليوم أهمية خاصة في ظل الظروف التي يعيشها العالم.
وجاء كلام البابا خلال الرحلة الجوية البابوية المتجهة إلى باريس، في مستهل زيارته الرسولية الدولية الخامسة التي تمتد من 25 إلى 28 أيلول وتشمل باريس ولورد ومتز.
واستهل الحبر الأعظم حديثه إلى الصحافيين بتحية باللغات الإيطالية والفرنسية والإنكليزية، وقال: «صباح الخير للجميع! Bonjour! Good morning! كما نقول بالإنكليزية: أهلًا بكم على متن الطائرة! سعيد برؤيتكم جميعًا هذا الصباح وسعيد بأن أحيّيكم».
وأضاف: «أنا، قبل كل شيء، أسافر إلى فرنسا، كما إلى أي مكان آخر في العالم، بصفتي تابعًا ليسوع المسيح، راغبًا في إعلان السلام، سلام المسيح، في العالم كله. إنها رسالة، كما نعلم جميعًا، تكتسب في هذه المرحلة أهمية خاصة».
وشكر البابا الصحافيين على عملهم، لافتًا إلى أن هذه الرحلة ستتناول «عددًا من المواضيع المهمة جدًا».
وكان على متن الطائرة أكثر من 80 صحافيًا من أكثر من 10 دول، فيما حملت أغطية مساند المقاعد شعار البابا المطرّز إلى جانب شعار شركة ITA Airways المشغلة للرحلة.
وحمل الصحافيون دفاترهم وهواتفهم المحمولة وحواسيبهم وكاميراتهم ومعداتهم المختلفة، استعدادًا لنقل تفاصيل الزيارة البابوية إلى المشاهدين والمستمعين والقراء حول العالم، فيما ترددت داخل الطائرة لغات عدة، بينها الإسبانية والإنكليزية والبرتغالية والإيطالية والفرنسية.
وخلال اللقاء، انتهز البابا الفرصة ليقدّم «اعتذاره الشخصي» عن عدم تمكنه، خلال زيارته الرسولية السابقة إلى إسبانيا في حزيران 2026، من العودة إلى روما على متن الرحلة نفسها مع الصحافيين بسبب عطل تقني طرأ على الطائرة البابوية، ما حال دون عقد المؤتمر الصحافي المعتاد خلال رحلة العودة.
وقال: «أعلم أن هذا الأمر جعل عددًا منكم غير راضين لعدم تمكّننا من القيام برحلة العودة معًا إلى روما».
بعد ذلك، انتقل البابا لتحية كل صحافي على حدة، في أجواء تخللتها أسئلة ومزاح وتقديم هدايا.
وسأله مراسل لشبكة CNN عن زملائه الصحافيين الذين واجهوا أخيرًا صعوبات في الوصول إلى البيت الأبيض، فأجاب البابا: «أنا سعيد جدًا بأنكم هنا جميعًا موضع ترحيب، وأعتقد أن التغطية الجيدة مهمة جدًا، وأن تكون متاحة من جميع الجهات وللجميع».
وسأل صحافي من «نيويورك تايمز» البابا عن تطورات الذكاء الاصطناعي، فأوضح أن اللجنة الفاتيكانية المختصة على تواصل مع عدد كبير من القادة في هذا المجال، وأن الحوار مستمر في ضوء ما بدأه أو واصله في رسالته العامة.
وقال إن كثيرين من العاملين في هذا القطاع يبدون انفتاحًا كبيرًا على البحث عن سبل تضمن ألا يحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان أو ينتهي به الأمر إلى تدمير البشرية، بل أن يبقى أداة في خدمة البشر، مضيفًا أن «أمورًا جيدة بدأت، على الأقل».
وسأل صحافي من «National Catholic Reporter» البابا عمّا إذا كان سيشجع جامعته الأم، جامعة فيلانوفا، في مباراة كرة سلة مرتقبة في روما أمام جامعة نوتردام، فأجاب مازحًا: «يقولون لي إن 90 في المئة من الحاضرين إلى المباراة سيكونون من فيلانوفا و10 في المئة من نوتردام، لذلك سيكون صوت شعب الله قويًا جدًا إلى جانب فيلانوفا».
كما سأله صحافي من OSV News عن مسار تطويب رئيس الأساقفة فولتون شين وما الذي كان يمثله له شخصيًا.
فاستعاد البابا ذكريات مشاهدته له مع أفراد عائلته، وقال: «كنا نشاهده كعائلة، وكانت وسيلة نمضي من خلالها بعض الوقت معًا كعائلة مع الحقيقة والتعاليم التي كان يقدمها بطريقة حماسية وحيوية جدًا، ولا سيما في ذلك الزمن، حين كان يظهر على شاشة التلفزيون أسقف كاثوليكي أصله من إيلينوي».
وأضاف أن رسالة فولتون شين كانت تصل فعلًا إلى الناس، معتبرًا أنها ساعدت عائلته أيضًا.
وردًا على أسئلة تتعلق بمدى إتقانه اللغة الفرنسية، قال البابا إنه كان يتدرّب عليها قليلًا، موضحًا أنه لم يعد يستخدم تطبيق «Duolingo»، خلافًا لما ورد في بعض وسائل الإعلام.
وخلال الجولة بين الصحافيين، قدّم له صحافي من إذاعة COPE الإسبانية صليبًا مصنوعًا من خشب احترق في حرائق الغابات التي اجتاحت إسبانيا هذا الصيف. وبحسب النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، احترق نحو 300 ألف هكتار في إسبانيا هذا العام.
وصُنع الصليب من بقايا متفحمة جُمعت قرب كنيسة سيدة لا نويفا في خيتافي – مدريد، وهي واحدة من الكنائس القليلة التي نجت من ألسنة اللهب.
وعلّق البابا على الهدية قائلًا: «في مواجهة الكوارث الطبيعية، علينا أن نظهر المسؤولية والعناية ببيتنا المشترك»، مضيفًا أن الأهم قبل كل شيء هو «الصلاة»، ومشيرًا إلى أن هذا هو أول ما يقوم به في مواجهة مآسٍ من هذا النوع.
كما قدّم له مصور صحافي فنزويلي كتابًا يضم 74 رسالة كتبها ناجون من الزلزال الذي ضرب البلاد في حزيران وأودى بحياة أكثر من 6 آلاف شخص.
وسأل صحافي إسباني آخر البابا عن أزمة الهجرة في سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا، فأكد أنه تابع القضية منذ بدايتها، مشددًا على ضرورة إيجاد حلول تحول دون تكرار مثل هذه الحالات الطارئة، وقال: «لقد كانت فعلًا أزمة إنسانية».