الأخبار
البطريرك يونان: الإيمان كنز يعلو على كلّ الكنوز
احتفل بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، صباح الأحد 4 تشرين الأول 2026، بالقداس الإلهي لمناسبة الأحد الثالث بعد عيد الصليب، على مذبح كنيسة القديس مار اغناطيوس الأنطاكي في الكرسي البطريركي – المتحف، بيروت.
وعاون غبطته الخوراسقف حبيب مراد، بمشاركة الأب كريم كلش، فيما خدم القداس الشمامسة، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك يونان عظة بعنوان «حياتي هي المسيح»، توقف فيها عند رسالة القديس بولس إلى أهل فيلبي، ولا سيما العبارة: «حياتي هي المسيح»، مؤكدًا أن جميع المؤمنين، تلاميذ الرب يسوع، مدعوون إلى عيشها لا بالكلام فقط، بل بالحياة والعمل.
وقال: «اليوم، تعرفون أنه ليس أسهل من الكلمات. نأخذها من المراجع الإلكترونية، ونعبّر بها أو ننقلها إلى الآخرين، وكأنها تعبّر حقيقةً عن ذواتنا، بينما الرب يسوع يطلب منا أن نعيش ونحيا له».
وأشار إلى أن هذه كانت حياة بولس الرسول، الذي كتب أربع عشرة رسالة من البلدان التي زارها، ولا تزال الكنيسة تقرأها وتتعمق فيها وتعيش من تعاليمها، مضيفًا أن بولس لم يكتفِ بالكلمات، بل عاش حياة الرسول الذي تبع يسوع على درب الآلام والاستشهاد.
وتوقف غبطته عند إنجيل وكيل الظلم، موضحًا أن قول الإنجيلي لوقا إن يسوع مدح وكيل الظلم لا يعني أن المسيح اعتبر ما فعله الوكيل صحيحًا، بل أراد أن يعلّم تلاميذه كيف يستخدم أهل هذا العالم مختلف الوسائل للوصول إلى أهدافهم.
وقال إن الناس في العالم «يكدّون ويجهدون حتى يعيشوا روح العالم»، فيما على تلاميذ يسوع أن يتعلموا منهم الغيرة والاجتهاد، مضيفًا: «إن كان لنا الإيمان بالرب كنزًا يعلو على كلّ باقي الكنوز، فلا بدّ لنا أن نعرف كيف نحافظ على هذا الإيمان، وكيف نعيش بموجبه بالبرارة والقداسة».
وأوضح أن وكيل الظلم في المثل دبّر أموره مع الوكلاء وجعلهم يكتبون صكوكًا واتفاقيات غير تلك التي كانت في الحقيقة، لكي يقبلوه ويساعدوه، مشددًا على أن يسوع يطلب من المؤمنين أن يتعلموا من أبناء هذا العالم الذين يعرفون كيف يجتهدون لتحقيق أهدافهم.
وأضاف أن على المسيحيين، بدورهم، أن يعرفوا كيف يعيشون حياتهم الإيمانية «بصدق وتفانٍ وغيرة على هذا الإيمان»، لكي يستطيعوا أن يكونوا مبشّرين.
وتحدث البطريرك يونان عن شهر تشرين الأول المخصّص لتكريم العذراء مريم، سيدة الوردية، مشيرًا إلى أن التاريخ يذكر كيف أن العذراء مريم أنقذت بصلواتها المؤمنين في أوروبا من الأعداء الذين أتوا لاجتياحها والتغلب عليها، حين تمكن الأسطول الذي ضم المسيحيين من دحر الأسطول المعادي.
وأشار إلى أنه منذ ذلك الوقت طلب قداسة البابا من جميع المسيحيين أن يصلوا المسبحة الوردية، مضيفًا: «شكرًا للرب يسوع ولشفاعة أمنا مريم العذراء التي أنقذت آنذاك أوروبا من غير المؤمنين».
وفي ختام عظته، رفع البطريرك يونان الصلاة إلى الرب يسوع، بشفاعة أمه وأمنا مريم العذراء، لكي تحمي البلاد التي وصفها بأنها «آخر ملجأ للمسيحيين في الشرق»، وتحمي العائلات والشباب والأطفال، ولا سيما مع بداية السنة الدراسية.
كما دعا المؤمنين، مهما كانت ظروف حياتهم ومعاناتهم وقلقهم بسبب الأوضاع التي يعيشونها في لبنان وبلدان الشرق الأوسط، إلى أن يكونوا «الشعب الذي يغار على الإيمان ويعيش الإيمان، ليس فقط بالأقوال، بل بسيرة حياتنا بصدق ونقاوة».
وختم داعيًا إلى الاتكال على الرب الذي يعين في كل حين، وعلى شفاعة العذراء مريم، سيدة الوردية، والاقتداء بمثال القديس بولس رسول الأمم وسائر الرسل والقديسين والشهداء.