الأخبار
البابا: يوم الشباب في سيول جسر بين ذاكرة الشهداء والمستقبل
أعرب قداسة البابا لاوُن الرابع عشر عن أمله في أن يشكّل اليوم العالمي للشباب المرتقب في سيول العام المقبل فرصة تلتقي فيها ذاكرة الإيمان بمستقبل الكنيسة، فينقل الشهداء إيمانهم إلى الأجيال الجديدة، ويحمل الشباب هذا الإيمان بدورهم إلى العالم.
وجاء كلام الحبر الأعظم خلال استقباله في الفاتيكان الكهنة والراهبات والرهبان الكوريين الموجودين في روما، حيث دعاهم إلى أن يكونوا شهودًا للرجاء وصنّاعًا للسلام، متوقفًا عند تاريخ الكنيسة الكاثوليكية في كوريا وتضحيات شهدائها، كما أشار إلى الاستعدادات الجارية لاستضافة اليوم العالمي للشباب في سيول.
وفي مستهل كلمته، رحّب البابا بضيوفه، مشيرًا إلى أن وجودهم في روما يمنحهم فرصة للعودة إلى جذور إيمانهم وتجديد اندفاعهم الرسولي.
كما وجّه تحية خاصة إلى المشاركين في التحضير لليوم العالمي للشباب في سيول، وهنّأ أعضاء المعهد الحبري الكوري لمناسبة مرور خمسة وعشرين عامًا على افتتاحه، مشيدًا بالخدمة التي يؤديها للكنيسة في كوريا وللكنيسة الجامعة.
وتوقف البابا لاوُن الرابع عشر عند نشأة المسيحية في كوريا، حيث بدأت بذور الإيمان من خلال البحث الصادق عن الحقيقة وقراءة النصوص المسيحية، قبل أن يقود هذا البحث إلى الرغبة في نيل المعمودية وتكوين جماعة مسيحية.
وأوضح أن هذه المسيرة التاريخية تترك للكنيسة اليوم كلمتين أساسيتين هما «الذاكرة» و«الرجاء».
وأكد أن الذاكرة المسيحية ليست حنينًا إلى الماضي، بل امتنانًا لما صنعه الله ومسؤولية عمّا يضعه اليوم بين أيدي المؤمنين، فيما لا يقوم الرجاء على التفاؤل وحده، بل على الإيمان بقيامة المسيح، وعلى اليقين بأن الظلام لا يمكن أن تكون له الكلمة الأخيرة.
وأشاد الحبر الأعظم بصمود الشعب الكوري في مواجهة الاضطهادات والحروب والفقر والانقسام، معتبرًا أن هذا الصمود، عندما يستنير بالإنجيل، يتحول إلى قوة مسيحية تساعد الإنسان على اجتياز المحن من دون فقدان الرجاء أو السماح للمعاناة بأن تجعل القلب أكثر قساوة.
وفي هذا السياق، توقف البابا عند شخصية المكرّم توما تشوي يانغ يوب، الذي أمضى أحد عشر عامًا متنقلًا في أنحاء البلاد للوصول إلى الجماعات المسيحية البعيدة والمختبئة، حاملًا إليها كلمة الله والأسرار، حتى أنهك نفسه في الخدمة.
وأشار إلى أن شهادته تذكّر بأن التضحية قد تتم في لحظة واحدة، لكنها قد تتجسد أيضًا في عطاء الحياة يومًا بعد يوم في خدمة الآخرين.
ودعا البابا المؤمنين إلى الاقتراب من الأشخاص الوحيدين، ومساندة المتعبين، والبحث عمّن ابتعدوا، والتحلي بالشجاعة للغفران والحوار والبدء من جديد.
وأكد أن عمل الخير قد لا يحظى دائمًا بالتقدير، إلا أنه يشكل أساسًا يجعل إعلان الإنجيل أكثر صدقية.
وشدد البابا لاوُن الرابع عشر على أن مصدر هذه القوة هو الصداقة مع يسوع المسيح، داعيًا ضيوفه إلى تغذية هذه الصداقة من خلال الإفخارستيا، والإصغاء إلى كلمة الله، والصلاة والصمت أمام الرب.
كما حثهم على تحويل اختلاف خبراتهم واختصاصاتهم إلى مصدر قوة من أجل كنيسة تسير معًا، تقوم على الإصغاء وقبول الآخر، بعيدًا عن روح التنافس.
وأولى البابا قضية الانقسام في شبه الجزيرة الكورية اهتمامًا خاصًا، داعيًا الكوريين إلى أن يكونوا رجالًا ونساءً للمصالحة.
وقال إن السلام يبدأ في القلب وفي العلاقات اليومية، من خلال الإصغاء بدل الإدانة، والغفران بدل الضغينة، واختيار الوحدة بدل المواجهة.
ودعا كذلك إلى مواصلة الصلاة والعمل من أجل فتح طرق جديدة للقاء، وإيصال إنجيل السلام بحرية إلى مختلف أنحاء شبه الجزيرة الكورية والعالم.
وأشار الحبر الأعظم إلى أن كوريا، التي كانت يومًا أرضًا للإرساليات، أصبحت اليوم موطنًا لمرسلين، معتبرًا أن ذلك يشكل ثمرة لإيمان الأجيال السابقة وتضحياتها.
وقال إن اليوم العالمي للشباب في سيول سيكون فرصة للقاء بين الذاكرة والمستقبل، حيث ينقل الشهداء إيمانهم إلى الأجيال الجديدة، ويحمل الشباب هذا الإيمان إلى العالم.
كما دعا إلى الإصغاء إلى الشباب ومرافقتهم، ومساعدتهم على اكتشاف أن اتباع المسيح لا ينتقص من الحرية، بل يحققها، وأن الإيمان لا يضيّق آفاق الحياة، بل يفتح أمامها أفقًا أوسع.
وفي الختام، أوصى البابا الكوريين بأن يكونوا أقوياء في الإيمان، وكرماء في المحبة، وثابتين في الرجاء، وألا يتعبوا من عمل الخير.
وأكد أن أي عمل يُنجَز بمحبة لا يضيع أمام الله، سائلًا الرب أن يبقى المؤمنون حراسًا للذاكرة، وشهودًا للرجاء، وصنّاعًا للسلام.