الأخبار

الفاتيكان

واعظ القصر الرسولي: الأخوّة في زمن الحروب مسؤولية لا مجرّد مثال

واعظ القصر الرسولي: الأخوّة في زمن الحروب مسؤولية لا مجرّد مثال

أكد واعظ القصر الرسولي الأب روبرتو بازوليني أن الأخوّة المسيحية ليست مجرّد مثال روحي سامٍ، بل مسؤولية ملحّة في عالم تمزّقه الحروب والانقسامات. جاء ذلك في التأمل الثاني لزمن الصوم الكبير الذي ألقاه صباح الجمعة 13 آذار في قاعة بولس السادس في الفاتيكان بحضور البابا لاوُن الرابع عشر.

وتناول الأب بازوليني في تأمله موضوع «الأخوّة: نعمة ومسؤولية الشركة الأخوية»، مشدداً على أن العلاقات الإنسانية تشكّل فرصة حقيقية لتعلّم منطق الإنجيل. وقال: «لسنا وحدنا ولسنا كل شيء، وعندما لا ننجح في التصالح مع هذه الحقيقة قد يصبح حضور الآخر أمراً لا يُحتمل».

وأشار واعظ القصر الرسولي إلى أن مجالات مختلفة، من الفن إلى النماذج الاقتصادية، حاولت عبر التاريخ تخيّل انسجام عالمي بين البشر، لكنها اصطدمت بواقع معاصر مليء بالصراعات والانقسامات. ومع ذلك، شدّد على أن الأخوّة تبقى عطية إلهية ومسؤولية جدية، لأنها تستمد قوتها من التنوع وتساعد الإنسان على المصالحة مع ذاته.

وتوقف الأب بازوليني عند رؤية القديس فرنسيس الأسيزي الذي أراد الجماعات الفرانسيسكانية الأولى خالية من علاقات السلطة والاستعلاء، على مثال الجماعات المسيحية الأولى. واعتبر أن الأخوّة ليست ملاذاً للراحة، بل مساحة يعود فيها الإنسان إلى أعماق قلبه ويختبر فيها تحوّلاً حقيقياً في حياته.

وفي تأمل لغوي ولاهوتي، أشار إلى أن كلمة «أخ» في اليونانية (adelphós) تعني حرفياً «من يأتي من الرحم نفسه»، ما يدلّ على أن الأخوّة تدعو الإنسان إلى التحول والنمو، لا إلى الاكتفاء بما هو عليه. وفي هذا الإطار استحضر قصة قايين وهابيل في سفر التكوين، موضحاً أن المشكلة لم تكن في نوع القربان بل في حقيقة ما يقدمه الإنسان من ذاته وحياته.

وأضاف أن الإنجيل يدعو، عند تصدّع العلاقات، إلى البحث عن الخير الممكن بدلاً من الدفاع عن الحقوق الشخصية، مستشهداً برسالة القديس بولس إلى فليمون التي تقدّم نموذجاً للمصالحة القائمة على الحرية والمحبة الأخوية.

وختم الأب بازوليني تأمله بالتأكيد أن الإيمان المسيحي يذكّرنا بأن «لا يمكننا أن نستبعد أحداً من قلوبنا». وأضاف أن قيامة المسيح لا تحرّر الإنسان من صعوبة العلاقات، بل من الشك في جدوى هذا الجهد، داعياً المسيحيين في زمن الصوم إلى عيش الأخوّة كعطية ومسؤولية في آن، خصوصاً في عالم تعصف به الحروب والانقسامات.

المصدر: فاتيكان نيوز