الأخبار
أربعون الخوري بيار الراعي… شهادة حتى الدم
أقيم قداس وجناز في الذكرى الاربعين لراحة نفسي الوكيل الأسقفي في مرجعيون وحاصبيا خادم رعية مار جرجس - القليعة الخوري بيار الراعي ومريم يوسف صقر، في كنيسة القديسة ريتا – حرش تابت، ترأسه النائب البطريركي العام سيادة المطران حنا علوان ممثلا غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بمشاركة رئيس أساقفة بيروت المطران بولس عبد الساتر ولفيف من المطارنة والكهنة والرهبان، في حضور النائب ابراهيم كنعان ممثلا رئيس الجمهورية، وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، العميد بيار فرح ممثلا قائد الجيش وفاعليات وعائلتي الفقيدين وحشد من أهالي القرى الحدودية.
بعد الانجيل، ألقى المطران علوان عظة نقل فيها تعازي البطريرك الراعي وقال: "على رجاء القيامة نلتقي اليوم لنقيم الذبيحة الإلهية بقلوب يعصرها الالم، ولكنها مملوءة ايضا برجاء القيامة لنحيي الذكرى الاربعين لانتقال الكاهن الشهيد الخوري بيار الراعي الذي استشهد بتاريخ 9 آذار".
واشار الى ان "كلمة الله التي سمعناها اليوم في هذا الأحد الرابع لقيامة ربنا يسوع المسيح من الموت تفتح أمامنا افاقا لفهم هذا السر الذي نعيشه اليوم، سر الحياة والموت في ضوء القيامة". وقال: "نكتشف مسيرة انسان مؤمن متجسدة أمامنا في حياة كاهن وفي شهادة ختمت هذه الحياة بالدم".
أضاف: "لا نقف فقط أمام حدث الموت بل أمام سر الحياة، حياة كاهن عاش رسالته بأمانة حتى النهاية وختمها بالشهادة. الأب بيار الراعي، ابن بلدة دبل، والمنتمي الى ابرشية صور المارونية والخادم الأمين في رعية مار جرجس القليعة لم يكن كاهنا عاديا بل كان راعيا بحسب قلب المسيح، حاملا في قلبه غيرة رسولية متقدة وأمانة عميقة لتعاليم الكنيسة، دخل حياة رعيته بمفتاح المحبة اللا مشروطة فكان ابا للجميع، مرحا مع الأطفال، زارعا الرجاء في قلوب الشباب، وسندا ثابتا للعائلات حتى غدت رعية مار جرجس القليعة انموذجا حيا لرعية نابضة بالإيمان بالمسيح. ولم تقتصر خدمته على الرعية بل امتدت الى آفاق أوسع فخدم وكيلا اسقفيا في منطقة مرجعيون حاصبيا ومرشدا لاقليم كاريتاس حيث اقترب من الفقراء والمتألمين حاملا إليهم وجه المسيح الرحيم. وسررنا نحن بعمله معنا في حقل العدالة في محكمتنا الروحية المارونية كمسجل اولا ثم كمحام عن العدل وعن الوصال فجعل من العدالة رسالة خدمة روحية كالخدمة الراعية وليس مجرد وظيفة كنسية عادية، وأظهر عن جدارة وجدية في العمل والمثابرة".
وتابع: "لم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد بل امتد الى خدمة المساجين حيث رافقهم لسنوات بروح ابوية حاملا إليهم الرجاء والغفران في خدمة رسولية واعية ومضحية حتى النهاية، وذروة هذه المسيرة لم تكن في إنجازاته وحسب، بل في شهادته عندما اختار ان يبقى مع شعبه في بلدة القليعة الصامدة رافضا ان يترك أرضه وأهله شاهدا للحقيقة ورافضا لمنطق الحرب والدمار. كان يشجع الجميع على الصمود والبقاء، فكان كبطرس الصخرة التي تأسس عليها صمود رعيته وبذل نفسه اخيرا عنها بعدما كان قد اطلق شعاره الشهير "بالرغم من كل التهديدات نحن لن نرحل من القليعة باقون ، باقون، باقون حتى الموت"، وبقي امينا حتى اللحظة الأخيرة حين لبى نداء الخدمة لإنقاذ اثنين من ابناء رعيته بعدما أصابت قذيفة منزلهما، وعندما وصل الى المكان إصابته قذيفة ثانية، فسقط شهيد المحبة والواجب وكأنه يثبت انه الراعي الصالح لرعيته ويعرف خرافه وخرافه تعرفه وليس اجيرا يهرب عند المحنة والخطر".
وقال: "هنا نفهم معنى كلام الرب "ليس لأحد حب أعظم من هذا ان يبذل الإنسان نفسه عن احبائه"، لقد قدم ذاته ذبيحة حب فدخل في سر الفداء وصار شاهدا حيا للمسيح ومعه يستحق القيامة في يوم الدين. ان استشهاد الأب بيار بالرغم من الألم الذي يسببه لنا جميعا، فهو يحثنا نحن أبناء الرجاء والقيامة على أن نعيش ايماننا بجرأة ونتمسك بارضنا ونكون شهودا للحق والمحبة في زمن تتكاثر فيه التحديات والمحن والويلات والحروب".
وختم: "نصلي اليوم ليكون دم أخينا بيار بذار سلام ولكي تتحول آلام شعبنا الى قيامة جديدة للبنان، ونصلي من أجل عائلته الكريمة ومن اجل إخوته وأخواته واحبائه وعيالهم جميعا، ومن أجل أبناء بلدات دبل والقليعة ومن أجل كل البلدات في جنوب لبنان، ومن أجل كل من عرفه واحبه ولم يمنحهم الرب التعزية والقوة والثبات، كما نصلي لكي يرسل الرب الى كنيسته كهنة على مثاله، قديسين في ايمانهم، أمناء في رسالتهم، مخلصين لكهنوتهم، محبين لرعيتهم حتى بذل الذات على مثال معلمهم الالهي الذي فدانا بموته على الصليب".