Charity Radio TV

مقالات

مئويَّة قداسَة، الـمكرَّم البطريرك الياس الحويك - كتابة الأب نوهرا صفير الكرمَلي

هو البطريرك الـماروني الثاني والسبعون على كرسيّ أنطاكيا وسائر المشرق، ما بين العام 1899 و 1931، في حبريَّةٍ طويلة مدَّتها أربعٌ وثلاثونَ سنة، أطول مدَّة رئاسَة في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وقد لَعِبَ دورًا مهمًّا في عمليَّة استقلال لبنان وميلاد دولة لبنان الكبير سنة 1920.

مَن هو هذا البطريرك الكبير؟

وُلِدَ البطريك الياس الحويك في منطقة حلتا قضاء البترون، كانون الأوَّل سنة 1843، درس بين لبنان وإيطاليا وزار إضافةً لروما: فرنسا، بلجيكا، النمسا، اسطنبول، القدس، الإسكندريَّة، دمشق، قبرص، والعديد من الدول عدا عن الكثير من المدن والمناطق اللبنانيَّة.
فاز البطريرك الياس الحويك بالقرعة في الخلوة الإنتخابيَّة التي انعقدت في بكركي، وليس بالإنتخاب وفقَ النّظام الجديد للكنائس الكاثوليكيَّة الشرقيَّة.
إنَّ تأسيسه لرهبنة راهبات العائلة المقدَّسَة الـمارونيَّات، كان في صيف 1895 من منطقة جبيل ولكن أعلن رسميًّا سنة 1896 من منطقة عبرين. أسَّسَ أيضًا بعد انتخابِهِ بطريركًا، رهبنة قلب يسوع في آب 1920، ومركزها إهدن.

في أيَّامِهِ تمَّ افتتاح مزار سيّدة لبنان – حريصا عام 1908، في تذكار اليوبيل الذهبي لإعلان عقيدة الحبل بلا دنس (الحبل الطاهر بالقدّيسة مريم العذراء، والدة الإله).
إنَّ إهتمامهُ الكبير في زيادة المدارس بالمناطق الريفيَّة، كانَ لهُ الأثَر الأكبر لرسالتهِ.
' ما القداسة، إلّا حياة الله فينا ' . (المكرَّم البطريرك الياس الحويك)

إنَّ ملفّ تقديسهِ أصبح موجودًا في روما من العام 2014. توفّي البطريرك الياس الحويك، يوم الإحتفال بميلاد الرَّبّ عام 1931، ودُفِنَ في بكركي، وَبِقِيَ ضريحُهُ هناك لغاية خمس سنوات. من بعدها طلبت الرئيسة العامَّة آنذاك، من البطريرك أنطوان عريضة بنقل الجثمان إلى الدير الأمّ في عبرين، وكانت الموافقة.
قال البطريك المكرَّم: ' إلهي، إجعلني أعيش وأموت برضاك، يا ربّي أكرم عليَّ بنعمَةِ رضاك الذي هو خيري، وكنزي، وفخري، وحياتي، ورجائي، وسعادتي، وغايتي، وكلُّ شيءٍ لي. أرشدني، ودبّرني، ونوِّر عقلي، بنورِ حكمَتِكَ اللامتناهية، لأنَّ كلَّ اتّكالي هو على رحمَتِكَ، وليس على سواها، وكلَّ ما أبتغي هو رضاك، ولا أبتغي سواها ' .

في يوم 11 أيار سنة 1936، الساعة الخامسة مساءً، فُتِحَ القبر، وكُشِفَ عن الجثمان أمام ثلاث مطارنة: المطران عبدالله خوري، المطران الياس شديد، المطران بولس عقل، وبحضور عدد من الكهنة، الراهبات، وتبيَّن أنَّ جثمان البطريرك الياس الحويك بعد مرور خمس سنوات من وفاتِهِ مازالَ كما هو، جلدهُ طريّ، واليدين، وهذا واضحٌ من خلال التقرير الذي كُتِب أمام شهود عيان.

الصلاة التّي كتبها البطريرك يوم سيامته الكهنوتيّة:

' أرجوكَ إلهي، أن تمنحني نعمتَكَ لأخدمَكَ كما يحسن بعينيك
وأَبتغي من جودِكَ ومن محبَّتِكَ أن تُضرِمَ قلبي بنار حبِّكَ
وتنزعَ منه كلَّ فعلٍ وتعلُّقٍ لا يرضيك
فأنا قد كرَّسْتُ ذاتي وكلّ ما لي لخدمتِكَ ومحبَّتِكَ فاصنعْ بي ما تشاء
أنتَ ربّي وسيّدي وإلهي وأنا عبدُكَ وخليقتُكَ وجبلتُكَ
بل أتجاسر أن أدعو ذاتي أحقر أبنائِكَ وأدعوكَ أبي الحنون والرؤوف .
لكَ المجد والشكر إلى الأبد. آمين ' .