Charity Radio TV

خبز الحياة

Friday 26 February

الطقس الماروني


الطقس اللاتيني


الطقس البيزنطي

الطقس الماروني


الطقس اللاتيني


الطقس البيزنطي

زمن الصوم الكبير - أحد شفاء الأبرص

في الأسبوع الماضي كان عرسٌ في قانا الجليل، وكان يسوع وتلاميذه من بين المدعوين الى الوليمة. هناك وبناءً على طلب إمه مريم قرّب ساعته محوّلا الماء خمراً ومكملاً فرحة العروسين. عندها عَلم يسوع أنه قد ' أتت الساعة التي فيها يمجد ابن الإنسان ' (يوحنا 12/22). فبدأ يطوف في شوارع البشر المستقيمة والمعوجّة داعياً الجميع الى ملكوته ومعلناً ' لنفرح ونبتهج ولنمجد الله فقد حان عرس الحمل، وعروسه قد تزينت وخُولت أن تلبس كتاناً براقاً خالصاً ' (سفر الرؤيا 19/7-8).

فقال يسوع لتلاميذه: ' لنذهب الى مكان آخر، الى القرى المجاورة، لأبشر هناك أيضاً، فإني لهذا خرجت ' ... وأتاه أبرص يتوسّل إليه (مرقس1/38-40). وما أدراك ما هو حُكم الأبرص في شريعة موسى، والتي خصصت لذلك فصلين كاملين في سفر أحبارها. ' فالأبرص الذي به إصابة تكون ثيابه ممزقة وشعره مهدولاً ويتلثّم على شفتيه وينادي: نجس، نجس. ما دامت فيه الإصابة، يكون نجساً، إنه نجس. فليقم منفرداً، وفي خارج المحلة يكون مقامه ' (سفر الأحبار 13/45-46). البرص هو أخطر مرض عرفه العالم القديم. هي جرثومة تصيب الأطراف: اليدين والقدمين والأنف والأذن. فتسدّ الأوعية الدمويّة وتمنع بالتالي الدم من الوصول. فتموت تلك الأعضاء، لدرجة أنّها تتعفّن، مُصدرةً رائحةً كريهةً. وبالطبع كان هذا المرض معديًا جدًّا. لذلك كان ممنوعًا على كلّ أبرص الاقتراب من الناس. فهو موت متنقّل. عليه أن يحمل جرسًا، يقرعه فيهرب الناس من طريقه، وكان عليه أن يعيش بعيدًا في البرية.

فجثى الأبرص عند قدمي يسوع متحدياً فرائض الشريعة داعياً يسوع الى قبوله في وليمة عرسه. كيف يتجرأ على الدخول الى ردهة العرس وهو غير لابس لباس العرس؟ ألم يخشى طرده الى الظلمة البرانية كما جاء في مثل وليمة الملك في إنجيل متى (الفصل 22/11)؟ لكن يسوع قبل التحدي الكبير، واضعاً يده عليه، معلناً مشيئة الله بالانتقال من محبة الشريعة الى شريعة المحبة. بهذا كشف يسوع عن نوعية أثواب العرس كما جاء في سفر الرؤيا ' فإن الكتان الناعم هو أعمال البر التي يقوم بها القديسون ' (رؤيا19/8). فهل من عمل برّ أقدس من القول: ' يا رب إن شئتَ فأنت قادر أن تطهرني ' ) مرقس1/40). ' وقال لي الملاك: ' اكتب: طوبى للمدعوين الى وليمة عرس الحمل ' وقال لي: ' هذا الكلام كلام الله حق ' (رؤيا19/9). آمين.

(الأب مارون موسى م.ل.)