Charity Radio TV

أخبار

' حياتي ترنيمٌ لكَ ' ... رحيل الأب يوسف الأشقر أحزن الجميع واليكم نبذة عن حياته

أحزن خبر رحيل الراهب اللبناني الماروني الأب يوسف الأشقر بعد أن أعلنت الرهبنة اللبنانية المارونية مساء أمس عن وفاته، الذي معه تعلمنا الترانيم المقدسة، والألحان المارونية .

لم يتأخر يوماً عن موعده، فكانت الصلوات وصوته الذي كان يأتي عبر وسائل الإعلام رفيقنا يُخفف عنا وطأة وصعوبة الأيّام الحالكة عند توجهنا في الصباح الباكر الى أعمالنا.
ونعته الرهبانية اللبنانية المارونية واعلنت ان ' الصلاة لراحة نفسه ستقام عند الحادية عشرة من قبل ظهر بعد غد السبت، في دير مار انطونيوس النبع - بيت شباب. ونظراً إلى تعذر المشاركة، نرافقه بالصلوات والقداديس المفروضة.

نبذة عن حياته:

هو الكاهن المنشد والمرتل عاشق الموسيقى من كرس لها العمر وفي البال الطريق الأسرع واللغة الأحب الى قلب يسوعه.

يقول القديس اغسطينوس، ' من رتل صلى مرتين» فكيف بمن ألّف الصلاة ولحنها ورنّمها وعلمها ونثرها عطرا وبشارة الى كل الأديار.

نذر العمر والصوت لأجل تسبيح اسم الرب، فشمخ به صوتا رخيما مصلياً يعلو كامنجاه أنغاماً وترانيمَ يحفرها في قلوبنا قبل ان تعلو شفاهنا ونرنّمها وراءه أناشيد «له» وصلاة، وتسمو بنا معه الى فوق.. الى الأعالي.

ولد في 6 كانون الثاني من العام 1927، في بلدة برمانا المتنية ، وكان اسمه «بديع» ابن يوسف الأشقر وماري الأسود، مسجلا الرقم الرابع في عائلة ضمت خمسة صبيان وبنتين.

كان والده البرمَّاني يوسف الأشقر موسيقيا، وبتشجيع من ابن بلدته الأب بولس الاشقر سافر الى روما وهناك درس الموسيقى. ويتذكر الأب يوسف الأشقر ان المطرب الكبير الراحل وديع الصافي كان صديقا لوالده ولطالما ترافقا معا الى القرى ليشاركا في القداديس وكان هو طفلا يرافقهما دائما يراقبهما، ويحفظ في قلبه الصغير كل ما يرتلانه ويرندحانه معا.

وفي العام 1941، دخل دير سيدة نسبية غوسطا التابع للرهبانية اللبنانية المارونية ليصبح راهبا، ويقول عن ذاك اليوم ' ،يومها فرحت قد الدّني، لأن الدير كان بالنسبة إلي نهار أحد دايم... ' .

وهكذا.. انضوى في رحاب الرهبانية اللبنانية المارونية مقدما نذوره المؤقتة في دير مار قبريانوس ويوستينا كفيفان عام 1945، ومن ثم نذوره المؤبدة في دير سيدة المعونات جبيل، وقبل السيامة الكهنوتية في دير الروح القدس الكسليك، وانطلقت قصة كبيرة فريدة اسمها ' الأب يوسف ' .

وهكذا، وعلى يدي الأب بولس تتلمذ الأب يوسف متلقنا مبادئ الموسيقى في دير مار جرجس عوكر شتاء ومار يوحنا عجلتون صيفا، فتلقف منه أسس الألحان المارونية و«كان له دائما مستمعا مطيعا لإرشاداته وتوجيهاته».

والتلميذ الشاطر كان لا يزال بعد أخا دارسا حين أوكلت إليه عام 1950 مهمة تأسيس وإدارة أول جوقة في رهبانية الروح القدس الكسليك، وليتولى بين العام 1955 و1957 مهمة تعليم الموسيقى في دير مار أنطونيوس النبع بموازاة نشاطه الراعوي والموسيقي في بيت شباب والمتين وبعبدات.

وما توقف عند ذلك، أراد المضي أكثر نحو شغفه بالموسيقى علما واختصاصا، ليذهب بكليته نحو الدراسة المعمقة للموسيقى وليضع كل مواهبه تحت أقدام مسيحه لتكون له الوسيلة الأسمى للبشارة ونشر الكلمة تراتيلَ وأنغاما تسبِّح الرب.

وكانت البداية في الأكاديمية اللبنانية في الفنون الجميلة في اللعازرية التي كان يرأسها أليكسي بطرس والذي أسس جوقة كان الأب يوسف في عداد منشديها، وكانت تؤدي مقطوعات لكبار الموسيقيين العالميين، وبعد سنة انتقل الى الكونسرفاتوار الوطني حيث درس لأربع سنوات ومنه الى روما عام 1957 ليدرس على مدى خمس سنوات في المعهد البابوي للموسيقى المقدسة.

ومن روما عاد الراهب الموسيقي الشاب الى لبنان عام 1962 ليتسلم عام 1963 مهمة قيادة جوقة كاتدرائية مار جرجس في بيروت لمدة اثنتي عشرة سنة هي المرحلة التي وصفها يوما بأنها «الأكثر خصبا في حياتي»، لماذا؟ يقول «هناك تعرفت على المونسنيور يوحنا مارون، كان رجلا عظيما، فكرا ورأيا وعلما. كان يستمع إلي وأنا أدرب الكورس، وبكونه يستمع إلينا، كنت أحاول ان أعطي الأفضل والأكمل. وهذا ما كان يجعلني أتهيّب الموقف. كل ما قلناه في تلك الفترة كان رائعا. إنها الفترة الأغنى في حياتي، يومها كان الكورس مؤلفا من مجموعة من المثقفين من أطباء ومهندسين ومحامين وأساتذة كما من الأطفال، كانوا يأتون الى الكنيسة يوم الأحد ليرتلوا ويشاركوا في الذبيحة الإلهية، كانوا يتركون كل شيء للمجيء الى القداس. هذه الفترة التي شهدت عطاءات مهمة استمرت حتى العام 1975».

ومذّاك تكرس الأب يوسف لتعليم الموسيقى في العديد من المعاهد والأديرة، وقام بتأسيس وتدريب العديد من الجوقات وكان الهدف كل الهدف نشر البشارة المسيحية وإيصالها مرتلة الى المجتمع، وما اكتفى، ثمة ما أراده بعد وسعى إليه ليحقق ما لم نره أو نسمعه قبلا.. مسجلا قفزة كبيرة عدّت يومذاك افتتاحا جديدا غير مسبوق في نشر البشارة.

- أعدّ وقدّم برامج دينية في اذاعتي لبنان الحر والاذاعة اللبنانية الرسمية.

تحية له ولعمله في حقل الرب عبر الموسيقى المقدسة التي تركها أرثا لنا تتناقله الأجيال.

فليسترح بسلام مع الأبرار والصديقين.