Charity Radio TV

أخبار

الأجداد والمسنون في حبرية البابا فرنسيس

كثيراً ما حدثنا قداسة البابا فرنسيس عن الأجداد والمسنين كأشجار يجب العناية بها، مشدداً على أهمية الجذور والحوار بين الأجيال والاستفادة من خبرات المسنين وأحلامهم. ويعتبر مسؤول رعوية المسنين في دائرة العلمانيين والعائلة والحياة المسنين، إلى جانب الفقراء والكتاب المقدس، أولويات حبرية البابا فرنسيس.

لمناسبة اليوم العالمي للأجداد والمسنين الذي أعلنه قداسة البابا فرنسيس اليوم، والذي سيُحتفل به سنويا في الأحد الرابع من شهر تموز يوليو، أجرى موقع فاتيكان نيوز مقابلة مع مسؤول رعوية المسنين في دائرة العلمانيين والعائلة والحياة فيتوريو شيلسو شدد فيها على ما وصفها بثلاث أولويات تَبرز في حبرية البابا فرنسيس، وهي الفقراء والكتاب المقدس والمسنون، وتابع أن هذه أولويات ستميز أيضا مستقبل الكنيسة. تحدث من جهة أخرى عن ضرورة إصلاح الشرخ بين المسنين والأجيال الأخرى، مشيرا إلى أن المسنين لا يمكنهم أن ينجوا بمفردهم وهو ما لمسناه خلال الوباء الحالي. وأضاف أن الأب الأقدس يريد إعلامنا بأن الشباب والبالغين أيضا لا يمكنهم النجاة بمفردهم بدون المسنين ما يؤكد أن الحوار بين الأجيال أمر لا غنى عنه. وواصل مسؤول رعوية المسنين في الدائرة الفاتيكانية مذكرا بأنه للخروج من الأزمة أفضل مما كنا عليه لا أسوأ يجب أن يأخذ كل مجتمع بعين الاعتبار جذوره، وأن يطور تركيبة من قيمه انطلاقا أيضا من الحوار مع المسنين.

ومن بين ما أشار إليه فيتوريو شيلسو كون رعوية المسنين نقيض ثقافة الإقصاء، وتابع أن هذا يعني وضع المسنين بشكل يومي في مركز حياة جماعاتنا وذلك لا فقط خلال حالات الطوارئ أو بعد فوات الأوان. وفي حديثه عن المسنين وصفهم بأشجار تحمل الثمار دائما وأشخاص يواصلون الحلم، وشدد على ضرورة جعل الشباب يتحاورون مع أحلام المسنين وهو ما كرره البابا فرنسيس في أكثر من مناسبة. وأراد التذكير في هذا السياق بأن أحلام المسنين هي ما أسس مجتمعنا، وأشار على سبيل المثال إلى أن أوروبا وعالما بدون حروب كانا حلم مسنينا وأجدادنا بعد الحرب العالمية الثانية. ثم ختم مسؤول رعوية المسنين في الدائرة الفاتيكانية المعنية بالعلمانيين والعائلة والحياة مشيرا إلى أنه من الجدير بنا أن ندخل في حوار مع هذه الأحلام وذلك أيضا لمعرفة ماذا يجب أن تكون الأحلام لمستقبل مجتمعنا.

هذا وقد تحدث قداسة البابا فرنسيس بالفعل مرات كثيرة عن الأجداد والمسنين مشيرا على سبيل المثال إلى ضرورة عدم هدر هذه المرحلة من الحياة، بل عيشها كدعوة قوامها النعمة والرسالة، مرحلة نحن مدعوون إلى الابتكار فيها وذلك أيضا لملء فراغ عدم العرفان المحيط بمرحلة الشيخوخة ولمنح كرامة لذاكرة وتضحيات الأجيال السابقة. لفت البابا فرنسيس في أحاديثه الأنظار أيضا إلى أنه بإمكانا تذكير الشباب الطموحين بأن حياة بلا محبة هي حياة قحلة، كما ويمكننا أن نخبر الشبان المتخوفين حول المستقبل بإمكانية هزيمة الخوف، وأن نعلم الشبان الذين يحبون ذواتهم بشكل مبالغ فيه أن هناك فرحا أكبر في العطاء منه في التلقي.

وكثيرا ما تحدث قداسة البابا فرنسيس عن الجذور موضحا للشباب بشكل خاص أن الأجداد هم أشجار يجب العناية بها بلفتات حنان، ومفاجأتهم باستخدام مخيلة المحبة وزيارتهم والبحث عنهم. كما ويدعو البابا فرنسيس الشباب إلى مواجهة ثقافة الإقصاء باللقاء، وأن يستلهموا من أحلام المسنين الرؤية لمستقبل أفضل مكررا أهمية الجذور للسير نحو المستقبل، مشيرا من جهة أخرى إلى أن الجذور العميقة تساعد على عيش الحاضر وتحدياته، وأعرب قداسته عن تطلعه إلى عالم يعيش عناقا جديدا بين الشباب والمسنين. وتحدث قداسته في الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس حول العائلة ' فرح الحب ' عن عناق جديد يتحدى فيروس الموت وثقافة الإقصاء المهيمنة في عالم اليوم، وعقلية غير معانية أو غير مبالية بالمسنين، عقلية تزدري هذه المرحلة من الحياة.