Charity Radio TV

صلوات

تساعيّة الميلاد



المحتفل: السّلامُ للبيعَة وَلبنيها.
الشعب: المَجدُ لله فِي العُلى وعلى الأَرضِ السَّلامْ والرَّجاءُ الصَّالِحُ لبنِي البَشَرْ.

المحتفل: أيها الطفلُ الإله، يسوعُ ربُّنا، فِي ليلةِ ميلادِكَ، عيدِ الخلاصِ والسَّلامِ والمحبَّةِ بين بني البشر، كانتِ الأرضُ كُلُّها قلبًا واحدًا نقيًّا، يُشعُّ في سوادِ اللَّيلِ تألُّقاً وزهوًا، ليَستَقبِلَكَ، يا ضيفَها السّماويَّ اللَّطيف. نسألُكَ، فِي ذِكرى ميلادِكَ أنْ تُقيمَ المُصالَحَةَ والسَّلامَ بينَ الشعُوب، فنُسبِّحَكَ معَ المَلائكة: ' ألْمجدُ للهِ فِي العُلى وعلى الأرضِ السَّلامُ والرَّجاءُ الصالِحُ لبَنِي البَشَر ' ، الآنَ وإلَى الأبد.
الشعب: آميـن.

الشمّاس: بارك يا سيّد، إرحَمنا اللّهُمَّ واعضُدنا. المَجدُ لكَ يا ربَّنا يسوعَ المسيحَ النورَ السَّرمَدِيّ، يا مَنْ أشرَقَ اليومَ نُورُكَ الإلَهيُّ فِي بيت لَحم، كما تنبَّأَ ميخا: يَظهَرُ راعٍ مُخَلِّص، ورَبٌّ يرعى الشعوبَ والأمَم. فها إنَّ كلِمَتَهُ قد تَمَّت بالفِعل. والشُّعوبُ الَّذين اعترفوا بِميلادِكَ الخَلاصيّ يَرفعونَ الْمجد إليكَ وإلَى أبيكَ وروحِكَ القُدُّوس، الآنَ وإلَى الأبد.

لحن: نْغِيدُو (هالشمس الغابت عنّا)
- يَعْلُو رَبُّ العُلْوِيِّينْ، أخْلى عَرْشَ الكاروبينْ، والخُـدَّامَ النُّورِيِّينْ، سُبْحانَ النُّـورِ الأمْجَدْ، حَلَّ طِفْلاً فِي مِذْوَدْ!
- قُوَّاتُ السَّمـاواتِ، لَم تَشْهَدْ وَجْهَ الآتِي، غَنَّتْ أرضُ الأمواتِ، شاهَدَتْ ربَّ الأنوارْ، طِفلاً يُبهِجُ الأبصارْ.
- فِي عَدْنٍ أعطى آدَمْ، ثَمْرَةً تُفنِي العالَمْ، فِي بيتَ لَحْم مَريَمْ، أعْطتْنا رَبَّ الحَياةْ، ثَمْرَةً تُحيي الأمْواتْ!

المزمور الثاني (بين جوقين)
* لِمَاذا ارْتَجَّت الأُمَمْ؟ وهَذَّت الشعوبُ بالباطِلْ؟
** قامَ مُلُـوكُ الأرضْ، والعُظَماءُ ائْتمَروا معـاً، على الربِّ وعلى مَسيحِهِ.
* لـنَقْطَعْ رُبُطَهمـا، ونُلـقِ عنَّـا نِيرَهُمـا.
** ألسَّاكِنُ في السَّماواتِ يَضْحَكْ. والسَيِّدُ يَستهْزِئُ بِهِمْ.
* حينئِذٍ يُكَلِّمُهم بسُخْطِهِ، وبغضبِهِ يُرَوِّعُهُمْ.
** إنِّي مَسَحْتُ مَلِكي، على صِهْيونَ جَبَلِ قُدْسي.
* لأُخْبِرَنَّ بِحُكْمِ الرَّبِّ، قالَ لِي أنتَ ابْنِي، أنا اليومَ وَلَدْتُكَ.
** سَلْنِي فأُعْطيَكَ الأُمَمَ ميراثًا لَكَ، وأقاصيَ الأرضِ مُلكًا لَكَ.
* تَرعاهُم بعَصًا من حَديدْ، وكإناءِ خَزَّافٍ تُحَطِّمُهمْ.
*و** الْمجدُ للآب والإبنِ والروحِ القُدُسْ، من الآنَ وإلَى أبدِ الآبدينْ.

الشمّاس: بارك يا سيّد. إرحَمنا اللّهُمَّ واعضُدنا. لكَ الشكرُ يا وحيدَ الآب، فقد حَمَلَتْكَ مَحَبَّتُكَ، أنت المولودَ من الآبِ قَبْلَ الدَّهر، أن تُولَدَ فِي الدَّهرِ من مريَمَ بالجَسَدِ لأجل خلاصنا. ولذلك نرفَعُ إليكَ كُلَّ مَجْد وتسبيحٍ وإلَى أبيكَ وروحِكَ القُدُّوس، الآن وإلَى الأبدْ.

لحن: حَسْيُو وقَدِيشُو (يا يسوع ربّنا)
- هَللُويا، في بَيْتَ لَحْمَ صارَ اللهُ إنسانا،
وفي أورَشَليمَ صارَ قُربانا،
فلنَرفَعْ لهُ السُّجودْ،
إنهُ الفادي المَعْبودْ!

- هَللُويا، رُوحُ العذراءِ الأمِّ نجْوَى حَنُونَهْ:
ربِّي أنتَ إلهي أنا المِسْكِينَـهْ!
عَرشُ أبيكَ يا ابْنِي فقرَ أُمِّكَ يُغْنـِي!

- هَللُويا، نورُ الْمَشرِقِ نَجْمُ المَجوسِ بانا،
يُهْدي حُبًّا ذَهَبًـا مُـرًّا لُبانا!
حتَّى يُؤْمِنَ العالَمْ، أنَّكَ فادي العالَمْ!

مزامير المساء (من المزمور 140 – 141)
الشمّاس: لتُقَمْ صلاتِي كالبَخورِ أمامَك، ورَفْعُ يَديَّ كتَقْدِمَةِ المساء.
الشعب: لتُقَمْ صلاتِي كالبَخورِ أمامَك، ورَفْعُ يَديَّ كتَقْدِمَةِ المساء. (تُعاد بعد كل جملة)
الشمّاس: إليكَ أصْرُخ، يا رَبِّي أسرِعْ إلَيَّ، أصِخْ لصَوْتي حين أصْرُخُ إليك.
الشمّاس: إليكَ عيناي، أيُّها الرَّبُّ السيِّدُ، بكَ اعْتَصَمْتُ فلا تُفْرِغْ نفسي.
الشمّاس: يُحيطُ بِي إكليلٌ من الصِدِّيقين، عِندَما تُكافِئُنِي.
الشمّاس: إنَّ كلِمَتَكَ مصْباحٌ لِخُطايَ، ونورٌ لسبيلي.

الشعب: إنَّ كلِمَتَكَ مصْباحٌ لِخُطايَ، ونورٌ لسبيلي. (تُعاد بعد كل جملة)
الشمّاس: أقْسَمْتُ وسأُنْجزُ أنْ أحْفَظَ أحكامَ عَدْلِكَ.
الشمّاس: ورِثْتُ شَهاداتكَ إلَى الأبـد لأنَّهـا سُرورُ قلبِي.
الشمّاس: المَجْدُ للآبِ والإبنِ والروحِ القُدُس إلى الأبد.

لحن: سُوغِيتُو
- عِمَّانوئيلْ مَعناهُ اللهْ بين الناس طابَتْ سُكْناهْ، مِلْءُ الحَقِّ، الحُبُّ المُحيي، نورُ النُّورِ، غَمْرُ الوَحْيِ.
- إنَّ الآبَ ليس يُبصَرْ بِكْرُ الآب عنهُ أَخْبَرْ، نورُ الدُّنيا كلاًّ أَبدَعْ كُلٌّ فيه: هلاَّ نَخشَعْ!
- وَسْطَ جيلٍ عنكَ لاهِ هَبْنا نبقـى شَـعْبَ اللهِ، أنتَ منَّا القَلْبُ الخافِقْ نَسقي الدُّنيا الحُبَّ الدَّافِقْ!
- يا مَولودًا من بِكْرٍ أُمّْ لا من زَرْعِ اللَّحمِ والدَّمْ، لكنْ أنتَ البِكْرُ ابْنُ اللهْ فيكَ نُضحي أبناءَ اللهْ.

الشمّاس: سْتُومِنُ كالـوسْ
الشعب: كيرياليسـون
لنرفعَنَّ التَّسبيحَ والمجدَ والإكرامَ إلى المَولود من الآب قبل كل الدُّهور، والمَولود بالرُّوحِ القُدُسِ في مِلْءِ الأزْمِنةِ من الأُمِّ البتول، إلَى الإبنِ العَجيبِ الذي بأبيهِ يَعْلو الزَّمانَ ويتحكَّمُ بمَجْرى الأيَّام والسِّنين، وبأُمِّهِ قَدَّسَ الزَّمانَ وكَرَّسَ حياة الإنسان. الصالِحِ الذي لهُ المَجدُ والإكْرامُ فِي هذا العيد المُبارَكِ وَكُلِّ أَيَّامِ حياتِنا إلَى الأبَد. آميـن.

أيُّها الطِّفلُ الإلَهيُّ ' حَمَلُ الله ' ، جئْتَ تَحْمل إلَى الدُّنيا سرَّ الأزَل: أنَّ جَوهَرَ اللهِ مَحَبَّة، وماهيَّةَ المَحَبَّةِ فِداء. لَيلَةَ ميلادِكَ عَبَّقَ طِيبُ الفداء الكون. شاعَتْ ترنيمة السَّماء فِي حَنايا الزَّمان. إسْتَفاقَت الدُّهور، وإذا بِحُلْمها حَقيقة، وإذا العِطرُ فِي الياسَمين، والبَسْمَةُ على شفاه الأُمَّهات، والغَيرة فِي الرُّسُل، والشَّجاعَةُ فِي الشهداء، والمعرِفة فِي العَقْلِ المِعْطاء، والحُبُّ فِي القُلوبِ السَّخِيَّة.
ليلةَ ميلادِكَ، أخْصَبَتِ الأرضُ وأنْبَتت الْمَحبَّة والْحَقَّ والسَّـلام.
هَبَطْت من عُلُوكَ فحجبْت عن العُيُونِ لاهُوتَكَ وعنِ البَصيرَةِ حقيقَتَكَ، والبَهاءُ فِي الأصْباحِ المُنَوَّرة، سَبَقْتَ في العُلُوِّ فلا شَيءَ أَعلى مِنْكَ، وقَرُبْتَ فِي الدُّنوِّ فلا شيءَ أَقْرَبُ مِنكَ!
اليومَ رَأينا مَجْدَ الله وَعَرَفْنا سِرَّ إرادته مُتَجسدًا بَيننا، ولا يَزال يَعْمَل فينا. الله معنا فمَنْ عَلينا؟
الله أحَبَّنا فهل نبْخل عَلَيهِ بالْمحبَّة؟ أَللَّهُمَّ، جسِّدنا بكلمتكَ المُتجَسِّدة، فِي قَداسة لاهُوتكَ، يا مقَدِّسَ الكُل وحافظَ الْجَميع. فرْحة العيدِ تكْتملُ آنَ نبْلغ مَجْدَكَ الذي أَحْبَبْت إشراكنا فيهِ آنَ تأَنَّسْتَ. يا رَبَّنا وإلهَنا لكَ المَجدُ والشكرُ إلى الأبد. آميـن.

لحن: كُرُوزُوتُو

أيها الربُّ إلَهُنا
قُلْتَ لآشعيا: يُؤْتيكُمُ السَّيِّدُ آيةً:
ها إنَّ العذراءَ تَحْبَلُ وتَلِدُ ابنًا،
وتَدعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئيلْ!
نَدعُوكَ استَجبْ دُعاءَنا يا رَبّْ!

أيها الربُّ إلَهُنا
دُعِيَ اسْمُهُ عَجيبًا مُشِيرْ،
إِلَهًا جَبَّارًا قَدِيرْ،
أَبا الأَبَدِ رئيسَ السَّلامْ!
نَدعُوكَ استَجبْ دُعاءَنا يا رَبّْ!

أيها الربُّ إلَهُنا
أَيها الطِّفلُ فادي العالَمينْ،
بِميلادِكَ صارَ الخَلاصُ لنا أَجْمَعِينْ!
نَدعُوكَ استَجبْ دُعاءَنا يا رَبّْ!

المحتفل: نَسجُدُ لكَ، يا ابنَ الآب وابنَ البَتول، يا مَن بولادَتِكَ فِي الجَسَد أَظْهَرْت الله للعَيان، فقرَّبْت إلينا السَّاكِنَ فِي الأعالِي، وأَزَحْتَ البُرقُعَ عن المَحْجُوب، وأنرْت مَعْرِفَتَنا بالذي لا تُدْرِكهُ المَدارِك. إقبَل بَخورَنا وامنَحْنا نُورَ مَعْرِفتِكَ، وَهَبْ لنا مَغفِرَة الخطايا. وأَرِحِ المَوتى، فنَرفَعَ إليك الْمجد الآنَ وإلَى الأبد.
الشعب: آميـن.

مزمور القراءات:
- أَيُّ لَيلٍ رَهـيبِ قَلْبَ الدُّنيا قَد رَوَّعْ! أَينَ وَجْهُ الْحَبيبِ؟ فِي ليالينا يَسْطَعْ؟!
- طالَ عَهْدُ انْتِظارِ ذابَ الكونُ فِي الذِّكْرَى، يا مَوعُودَ الأدهارِ نَدِّ الكَـونَ بالبُشْـرَى.
- يَهْتِفُ الوَعْدُ الحاملْ كُلَّ آمالِ الدُّنْيا. رَنِّمـي، يا قَبـائِلْ: هَيَّا، رَبَّنا، هَيَّا!


قراءة اليوم الأوّل من التساعيّة (15 كانون الأوّل)

قراءَةٌ من القديس صَفْرونُيوس: الى مُلاقاةِ النُّور
القارئ: لِنُسْرِعْ كُلُّنا إلى ملاقاة المسيحِ. نَحن الذينَ نكرِّمُ سِرَّهُ بكثير من العبادَة، لنتقدَّمْ منهُ بكل قلبنا... لنحْملْ معنا بَهاءَ شُموعِنا، لكي نشيرَ إلى عظمةِ الآتِي الإلَهيَّة. به يَتَلأْلأُ ويُضيءُ بنور أزَليّ، يُزيل ظلمات الشرّ. لنُعْط أنفسَنا البَهاءَ الذي يُوافق هذا اللِّقاء. كما أنَّ أم اللهِ العَذراءَ البالِغَة الطهارةِ حَمَلتْ على ذِراعَيها النُّورَ الحَقيقيّ، وقَدَّمَتْهُ للذينَ يَتَخَبَّطونَ في الظَّلام، كذلكَ فلْنُسْرِعْ، على ضّوء نورِها، وبأيدينا نورٌ جَليٌّ للجميع، إلى مُلاقاةِ المسيح. جاءَ النورُ إلى العالَم، وكان غارقاً في الظلام، فأنارَهُ. جاءَ النورُ من العُلى وزارنا ليُنيرَنا، وقد كنا جالسينَ في الظلمَة. هذا السِّرُّ هو سرُّنا، إذاً يَليقُ بنا أن نسيرَ وبأيدينا الشموعُ ونسرعَ حاملينَ المَشاعِل، لنشيرَ إلى النور الذي أضاءَنا وندُلَّ على البَهاء الذي سيَحْصُلُ لنا فيما بعدُ. إذا لنسرعْ معًا، لنسرعْ كلنا إلى الله خوفًا من أن يُسَبِّبَ لنا نُكْرانَ الجميلِ كسَلنا، أو ارْتِكابَ الجُرمِ المُخيف باحتقارنا لهُ. فلنسمعْ أيضًا ما كان يقولُه قديمًا لليهود الغارقينَ في الظلام والمُتنكرينَ للنور: ' إنَّ النورَ جاءَ إلى العالَمِ والناسُ أحَبُّوا الظلمَة على النور، لأنَّ أعمالَهم كانت شرِّيرة ' . الشرُّ يَجْعَل النفسَ في ظلمَة، ويَمْنعُها من رُؤيَة النور. والإنْجيل يقول أيضًا: ' والنورُ يُضيءُ في الظلمَة، والظلمَةُ لَم تدْرِكْهُ ' .


قراءة اليوم الثاني من التساعيّة (16 كانون الأوّل)

قراءَةٌ من القديس غْريغورِيوسَ النَّزْيَنْزيّ: إتِّحادٌ عَجيب، تَبادُلٌ مُتَناقِض بين اللهِ والإنسان
القارئ: خَلَقَ اللهُ الإنسان. سَلَخَ الله جَسَدَ الإنسانِ من المادَّةِ التِي هو خلقَها، ثُم أحياهُ بروحه الخاصّ، وهذا الرُّوحُ سَمَّاهُ الكِتابُ النفْسَ المُفكرة، وصورة اللهُ... وَضَعَ الله الإنسانَ على الأرض، ليسْهَرَ على الخَليقَةِ المَنظورَة، ويَطَّلِعَ على الأسرارِ الإلَهيَّة، ويتسلط على الأشياء الأرضيَّة، ويَخضَعَ للملكوتِ السَّماويّ...
ولكنَّ الإنسانَ رَفَضَ الطَّاعَةَ وأصبَحَ مُذَّاكَ مَفصولاً بسببِ خطيئته عن شجرةِ الحياة وعن الفردَوْسِ وعن الله. تتطلَّبُ حالتهُ مَعونة قويَّة جدّاً، وهذا ما أُعطِيَ لهُ. كلمَةُ اللهِ نَفْسُهُ، أقدَمُ من كُلِّ الأجيال، غيرُ المَنظور، غيرُ المُدْرَك، غيرُ الجسديّ، المُبْدِئ المَولودُ من المُبْدِئ، النورُ المَولودُ من النورِ، يَنبوعُ الحياة والخلود ورَسْمُ الآب الإلَهيّ، الخَتْمُ الثابت والصورة الكامِلَة، كلِمَةُ الآب القاطعةُ يتَّجهُ إلى صورَته الذاتيَّة، لَبِسَ الجسدَ ليُخَلِّصَ الجسد، ضَمَّ إليه نفسًا مُفَكرَةً لأجل نفسي، ليُطَهِّرَ المُشَبَّهَ بالمُشبَّهِ بهِ، ويأْخذَ على عاتقه كل ما هو بشريّ، ما عدا الخَطيئة. حُمِل بهِ في حشا العذراءِ التِي تطهَّرَت بالرُّوحِ جسدًا وروحًا. إن الله حقا هو الذي يأخذ على عاتقه الأنسان، حتَى إنَّه ليؤلفُ كائنًا واحدًا متَّحِدًا من هذينِ المُتناقضين، الجسد والروح، الواحدُ منهُ إلهيّ، والآخرُ مُتألِّه. إتِّحادٌ عجيبٌ وتبادُلٌ مُتناقض: الكائنُ يُحْدَث، غيْرُ المخلوقِ يَقْبَل أن يولد، الذي لا يُحْتوى في حَشا نفسٍ مُفَكرَة، واسِطةِ العِقْدِ بين الألوهَةِ وكثافةِ الجسد. المُعْطي الغِنَى يُصبحُ فقيرًا، يَستَعْطي جسدي ليُغنيَنِي بألوهَته. الذي هو الملءُ نفسُهُ يُفرِغُ ذاتهُ، قد أفرَغ ذاتَهُ من مَجده وقتاً ما، حتى أُشارِكَ أنا في مِلْئِهِ. ما هذا الفيضُ من الحنان؟ ما هذا السِّرُّ الذي لي؟ كنت قد نِلْتُ الصورةَ ولَم أحْتَفِظْ بِها، وهو، المسيحُ، يَقْبَلُ جسدي ليُخَلِّصَ هذه الصورة ويُعيدَ الخلودَ إلى الجسد. إنهُ يقومُ بِمُشارَكَة ثانية أعْجَبَ من الأولَى. فقد شاركَ بِما كان عندَهُ من عالٍ، ثُم أتى ليأْخُذَ ما هو أدنى. هذه البادرَةُ الأخيرَةُ أيضًا أكثرُ ألوهَةً من السَّابقَة، وأكثَرُ سُمُوًّا للذينَ يُدْرِكون.


قراءة اليوم الثالث من التساعيّة (17 كانون الأوّل)

قراءَةٌ من القديس البابا لاوُنَ الكبير: ميلادُ المسيحِ يُدَشِّنُ السَّلامَ في الشَّعْبِ المَسيحيّ
القارئ: إنَّ روحَ المُؤْمنينَ الذينَ يَتَأمَّلونَ، كلَّ الأيام والأزمنة، في أعمالِ الله، لِمُنْجَذبٌ نَحو مَجيءِ سَيِّدِنا ومُخَلِّصِنا، المولودِ من العذراءِ مريَم، حتَى إنَّ القلْبَ يَرْتَفعُ إلى مَديحِ خالقه، سَواءٌ في غَمْرِ البُكاءِ والتَّضرُّعات، أو في تسْبيحِ المَديحِ أو بتَضْحِيَةِ الذبائح. وما من شيء يَحْمِلُ عليه بتواتر وإيمان، نظرتَهُ الرُّوحيَّةَ إلا هذا: الآبُ، وابنُ الآبِ المَولودُ من الآب والمُساوي له في الأزَليَّة، والذي وُلِدَ ولادَة بَشريَّة. ولكن لا يومَ أحَثُّ لنا من هذا اليومِ على التأمُّلِ في ميلاد ذلك الذي يَحِق لهُ أن يُعْبَدَ في السماء وعلى الأرض... لا شكَّ أنَّ حالَةَ الطفولةِ التِي لَم يَجِدْها ابْنُ اللهِ غيرَ لائِقَة في عَظَمَته، مع الزَّمَن، قد خلقتْ مكاناً لحالة الرجُلِ اليافع، ولَمَّا تَمَّ انتِصارُ الآلام والقيامَة، انتهَتْ جَميعُ الأعمالِ المُتعَلِّقةَ بتنازُلِهِ الذي أرادَهُ لأجلِنا. غيرَ أنَّ عيدَ اليومِ يُجَدِّدُ لنا مَجيءَ المسيحِ الذي وُلِدَ من العذراءِ مريم إلى العالمِ. وعندما نسْجُدُ لميلادِ مُخَلِّصِنا، نَحتفلُ في الوقتِ نفسِهِ بنشْأتنا.
ولادةُ المسيحِ هي في الحقيقةِ مَنْشَأُ الشعب المسيحيّ. وتَذكارُ ميلادِ الرَّأسِ هو أيضًا تذكارُ ميلاد الجسد. بالرَّغمِ من أنَّ كل واحدٍ مدْعُوٌ بدورهِ، وكلَّ أبناءِ الكنيسة يَتناوَبونَ في عُصورٍ مُختلفة، فإنَّ مُعْظَمَ المُؤمنين الخارجينَ من حَوضِ المَعْمودِيَّة، وقد صُلبوا مع المسيحِ في آلامه وقاموا يومَ القيامةِ وجلسوا عن يَمينِ الآب في صُعودِهِ، هم أيضًا وُلدوا مع المسيحِ في ميلادِهِ.


قراءة اليوم الرابع من التساعيّة (18 كانون الأوّل)

قراءَةٌ من القديس البابا لاوُنَ الكبير: ميلادُ المسيحِ يُدَشِّنُ السَّلامَ في الشَّعْبِ المَسيحيّ
القارئ: إنَّ كلَّ مؤْمن مولود مَولداً جديدًا بالمسيح، تَختلف بقعةُ الأرض المُقيمِ عليها، ينقطعُ عن الشيخوخة الأصليَّة، ويصيرُ بِميلاده الثانِي إنساناً جديدًا. فلم يَعُدْ هذا الإنسانُ بعدَ الآن من نَسْلِ أبيه بِحَسَب الجسد، ولكن من نسْل المُخلص الذي صارَ ابنَ البشر، حتَى نستطيعَ أنْ نصيرَ نحن أبناءَ الله. لأنَّهُ إن لَم يَكُنْ هو الذي نزل إلينا بتواضُعه فلا يستطيعُ أحَدٌ أن يصلَ إليه باستحقاقاته الخاصَّة... إذًا فالذين ما وُلدوا قطُّ بِمشيئة لَحمٍ ودمٍ ولا بِمشيئة رجُلٍ بل من الله هم وُلدوا، ليُقَدِّموا للآبِ مُصالحة الإبنِ المولعِ بالسَّلام، فجميعُ أعضاء عائلةِ التبَنّي يلتقونَ في المولودِ الأوَّلِ من الخليقةِ الجديدةِ، الذي لَم يَأْتِ ليَعْمَلَ مَشيئَتَهُ بَلْ مَشيئَةَ منْ أرسَلَهُ. لأنَّ نعْمَةَ الآبِ قد تَبَنَّتْ تَجْويق الذين يتقاسَمونَ العَواطف نَفْسَها والحُبَّ نفسَهُ، لا ذَوي الخصومات والمُعاكَسات. إنَّ الذين جُبلوا ثانيةً على مثال الصورة الوحيدة، يَجِبُ أن يَكونَ لَهم قلبٌ واحد.
إنَّ ميلاد السَّيِّدِ هو ميلادُ السَّلام. في الحقيقة، يقولُ الرَّسول، إنهُ هو سَلامُنا، هو جعل الإثنين واحدًا، يَهودًا كنا أو وثنيِّين، لأنَّ به لنا كلينا التوصُّل إلى الآبِ في روحٍ واحد.


قراءة اليوم الخامس من التساعيّة (19 كانون الأوّل)

قراءَةٌ من القديس أُغُوسْطينوس: مُشْتَهَى الأُمَم.
القارئ: ' ذابَتْ نفسي شَوقاً إلى خَلاصكَ ' (مزمور 81، 118)، يَعْنِي في انتِظاره. ما أسْعَدَ الضعْف حيثُ يَظهَرُ الشوقُ إلى الخيرِ الذي لَم يَحْصُل بعدُ، ولكنَّهُ مُشْتَهىً بشَغَف! مَنْ تعنِي هذه الكَلِمات، مُنذُ إنشاء البَشَريَّةِ إلى آخرِ الأزْمِنة، غير الذرِّيَّةِ المُختارة، والكَهَنوت المُلوكيّ، والشَّعْب المُقْتَنى، بل كلَّ إنسانٍ على الأرضِ عاش أو يعيش في شوقٍ إلى المسيح؟ والشَّاهدُ على هذا الإنْتظار هو سِمْعانُ الشيخُ القدِّيس الذي صَرَخَ عندما قَبِل المسيحَ بين ذراعَيه: ' الآن تُطلِق عَبْدَكَ أيها الرَّبُّ على حسبِ قولكَ بسلام، فإنَّ عينَيَّ قد أبْصَرَتا خَلاصَكَ! لأنَّهُ كان قد أوحيَ إليه بالروحِ القُدُس أنَّهُ لا يرى الموت حتى يُعايِنَ مَسيحَ الرَّب ' .
إنَّ شوقَ هذا الشيخ هو، بِحسب إيماننا، شوق جَميعِ القدِّيسينَ في العُصورِ الغابِرةِ. كما كان الرَّبُّ ذاتُهُ يقولُ لتلاميذِهِ: ' إنَّ كثيرينَ من الأنبياءِ والصدِّيقينَ اشتهوا أنْ يروا ما أنتُم راؤونَ ولَم يَرَوا، وأن يَسْمَعوا ما أنتم سامِعون ولَم يَسْمَعوا ' . يَجبُ عليهم هم أيضًا أن يُحْصَوا بين الذين يُرَتِّلون: ' ذابَتْ نفسي شوقاً إلى خلاصكَ ' . إنَّ شوق القِدِّيسينَ لَم يَخمُدْ قطُّ، ومن الآن فصاعداً لن يَخْمُدَ في جسد المسيحِ الذي هو كنيسَتُهُ، حتى انقضاء الدُّهور وإلى أن يأتيَ مُشتهى كل الأمَم، المَوعودُ بهِ في النبيّ. وكذلك بولسُ يَستَطيعُ أن يصْرُخَ: ”وإنَّما يبقى إكليلُ البرِّ المَحفوظ لي، الذي يَجْزينِي به في ذلك اليوم الرَّبُّ الديّانُ العادلُ لا إيّايَ فقط بل جَميعَ الذين يُحبُّونَ تَجَليَهُ أيضًا“. فالشوق الذي نَحن في صَدَدِهِ يأتِي من حُب تَجلِّي المسيح. وعن هذا التجلي يقول بولسُ أيضًا: ' حينما يَظْهَرُ المسيحُ الذي هو حياتنا حينَئِذٍ تظهَرونَ أنتُم أيضًا مَعَهُ في الْمَجد ' .
إنَّ الكنيسةَ في الأزْمنَة الأولى، قبل أن تلِدَ العذراء، قد أحْصتْ قدِّيسينَ كانوا يَتوقونَ إلى مَجيءِ المسيحِ في الجسد. وفي أيَّامنا الحاضِرةِ، منذ الصُّعود، الكنيسةُ نَفْسُها تُحْصي قدِّيسينَ غيرَهم يَشتهونَ تَجَليَ المسيحِ ليَدينَ الأحياءَ والأموات. إنَّ انتظارَ الكنيسةِ للمسيحِ، منذُ البَدْءِ إلى مُنْتهى الأزْمِنَة، لَم يَعْرفْ أيَّ تَوَقُّف إلاَّ في الفترةِ التِي عاشَها المسيحُ على الأرضِ برفقةِ تلاميذِهِ. وهكذا يَحق لِجسدِ المسيحِ بكامِلِه، وهو يَئِنُّ في هذه الحياة، أن يُرتِّلَ مع صاحبِ المزامير: ' تذوبُ نفسي إلى خلاصِكَ، وأتَرَجَّى أقوالَكَ ' .


قراءة اليوم السادس من التساعيّة (20 كانون الأوّل)

قراءَةٌ من القديس بِرْنَرْدوس: الأجيالُ تَنْتَظِرُ ' نَعَمَ ' العذراء
القارئ: لقدْ سَمعْتِ، أيَّتُها العذراء، أنَّكِ تحْبلينَ وتلدينَ ابْناً، ليس من رَجُل ولكن من الروحِ القدُس. سَمعْتِ، وينتظرُ الملاكُ جَوابَكِ: وعليه أن يَعودَ إلى الذي أرسَلهُ. ونَحن أيضًا، يا سيِّدَتَنا، ننتظر. يُرْهقُنا شَقاءُ حُكْم الإعدام، ننتظرُ كلمةَ شَفَقَة: وها هي ذي فِدْيَةُ خَلاصِنا قُدِّمَتْ لكِ، فارتَضِي! نَحن أحرار، خُلِقْنا كُلُّنا بقُوَّة الكلمة الأزليَّة، وخاننا الحَظ فعَمِلَ الموت فينا. وحَسْبُنا جوابٌ بسيطٌ منك. فيُجَدِّدُ خَلْقَنا ونستعيدُ الحياة. جوابُك، أيتها العذراءُ الطَيِّبة، يلتمسُهُ آدَمُ بدُموع، وهو المَنْفيُّ من الفرْدَوس، مع ذُرِّيَّتِه المسْكينة، يلتمسُهُ إبراهيم، ويلتمسُهُ داودُ وجَميعُ آباءِ العَهْدِ القديم. يطلُبُهُ بإلْحَاحٍ أجدادُكِ السَّاكنون في ظلالِ الموت. هذا الجواب، العالمُ بأسْرِه ينتظرُهُ، وهو ساجِدٌ عندَ قَدَمَيكِ. وليسَ بدون حَقّ، لأنَّهُ على كلمتِكَ يتعلق فرحُ التعَساء، وفداءُ الأسْرى، وخلاصُ المَحْكومين، وأخيرًا خلاصُ جَميعِ أبناء آدم، وذُرِّيَّتِكِ بكامِلها. لا تُبْطئي، أيتها العذراءُ مريَم، أجيبِي، يا سيِّدتنا، تلَفَّظي بِهذه الكلمة التِي تَنْتَظرُها الأرضُ والجحيمُ والسَّماواتُ عَينُها. أُنْظُري الملك ربَّ الكَون، هو الذي شُغفَ بِجمالك، وبالحرارة نفسها يُشَوِّقُهُ جوابُك الموجب. وعلى رِضاكِ أرادَ أن يُعَلِّقَ خلاصَ العالَم. لقد اسْتَحْسَنَ صَمْتَك وسيَطيبُ لهُ كلامُك. ها هو من العَلاءِ يَسْتجْوِبُك. يا أجْمَلَ النساء، أسْمعينِي صوتَك! فورًا أجيبِي الملاك: نعم! أو الربَّ بالأحرى بواسِطةِ المَلاك، أجيبي بكلمة واسْتَقْبلي ' الكَلِمَة ' ، تَلَفَّظي بكلِمَتِكِ الخاصة، واحملي الكلمة الإلَهيّ. أطلِقي كلمة سَريعَة، وضيِّقي على الكَلِمَةِ الأزليّ. لِمَ تُبْطئين؟ ولِمَ تَرْتَجفين؟ آمِنِي وتكلَمي بِحَسَبِ إيمانكِ، وتَحوَّلِي إلى ترحاب. فلْيَتَحَوَّلْ تواضُعُك إلى جُرأة، وحَياؤكِ إلى ثِقَة. دونَ شَكّ، لا يليقُ في هذه اللحظة أن يَنْسى الفِطْنَةَ قَلْبُك العَفيف، ولكنْ في هذا اللِّقاءِ الفريد، لا تَخافي الإدِّعاء، أيتها العذراءُ الفَطِنَة، لأنَّهُ إذا كان تَحَفُّظُّك مقبولاً لدى اللهِ في السُكوت، فمُوافَقَتُكِ على الكَلامِ الآنَ أكْثَرُ ضَرورَة. أيتها العذراءُ السَّعيدة، إفتحي قلبك للإيمانِ وشَفَتَيكِ للقَبول، وحَشاك للخالق. ها هو في الخارجِ مُنْتَظَرُ الأمَمِ يَقْرَعُ بابَك. آه، لو كان بإبطائِكِ مَرَّ دون توقف، مُحْرِجاً إيَّاكِ على التَّفتيش من جديد في البُكاءِ على منْ يُحِبُّهُ قلبُكِ! إنْهضي وأسرِعي وافتحي له: إنْهَضي بالإيمانِ وأسرِعي بالمُبادَرَة لإرادته، وافتحي لهُ برضاكِ. فقالتْ مَريَم: ها أنا أمَةُ الربّ، فلْيَكُن لي بِحَسَبِ قولِكَ!


قراءة اليوم السابع من التساعيّة (21 كانون الأوّل)

قراءَةٌ من القديس البابا لاوُنَ الكبير: أيها المَسيحيُّ، تَنَبَّهْ لِعَظَمَتِكَ
القارئ: أيها الإخوةُ الأحبَّاء، وُلدَ لنا اليومَ مُخَلِّص، فلنفرحْ! لا مكانَ للحُزْن في هذا النهار الذي فيه تولَدُ الحياة، تُبيدُ خوفَ الموت، وتغمُرُنا بالفرَحِ يُعْطينا الوَعْدَ بالأبَديَّة. ليس لأحَدٍ أن ينْشطرَ عن هذا الفرح. هناكَ داعٍ واحدٌ إلى الفرح، يَعُمُّ الجَميع، وهو أنَّ رَبَّنا يسوعَ المسيحَ جاءَ ليُبيدَ الخطيئةَ والموت، فلم يَجدْ أحداً خالياً من الخطيئة، فجاءَ يُحَرِّرُ كُلَّ البَشَر. فليَبْتَهج القدِّيس، لأنه قريبٌ من الظَفَر. وليَتهلَّل الخاطئ، لأنه مَدعوٌّ إلى المُسامَحَة. وليتشجَّعِ الوَثَنِيّ، لأنَّه مَدعوٌّ إلى الحياة. لَمّا تَمَّ حقًا ملءُ الأزمنةِ المَعقودُ بإصْبَع الله، الذي لا يُدرَكُ عُمْقُهُ، أخذَ ابنُ الله على عاتقِه الطبيعة البَشريَّة ليُصالِحها مع خالقها. فكلمةُ الله، وهو اللهُ ابْنُ الله، الذي كان مع الآبِ في البَدْء، وبه كُوِّنَ كُلُّ شيء، وبغيرِهِ لَم يُكَوَّنْ شيء، أصبَحَ إنساناً لكي يُخَلِّصَ الإنسانَ من موتٍ أبَديّ. تنازَلَ ليَعتَنقَ حالنا الحَقيرةَ غير مَنْقوصِ العَظَمَة. أخذَ ما لَم يَكُنْ عليه، ولَم يَبْرَحْ ما كان. وحَّدَ حالَ عُبودِيَّتِنا بِحالِهِ المُساويَةِ اللهِ الآب. ووحَّدَ الطبيعتَين بِحَيْثُ إنَّ السُفْلى لا تَزولُ عندما تَتَمَجَّدُ، ولا العُلْيا تَنْقُصُ عندما تَنْدَمِجُ بِها. وعليه، أيها الإخوَةُ الأحبَّاء، لنشكُرِ اللهَ الآبَ بابْنِهِ في الروح القُدُس، لأنه تَحنَّنَ علينا برَحْمَته العظيمةِ ومَحَبَّتِهِ لنا. ولمَّا كنا أمواتاً بِخطايانا أعادَ إلينا الحياةَ في المسيح، حتى يَجْبُلَنا ويخلُقَنا من جديد... تنبَّهْ، أيها المسيحيُّ إلى عَظمَتِكَ، وبِما أنكَ تشاركُ الطبيعة الإلَهيَّة فلا تعُدْ أبدًا إلى ضَلالِ سُلوكِكَ الماضي، بل تَذَكَّرْ منْ هو رأْسُكَ وفي أيِّ جسم أنتَ عُضْوٌ. تذكر أنكَ انْتُشلْتَ من شدَّةِ الظُّلْمَةِ ونُقِلْتَ إلى النورِ، إلى ملكوتِ الله. بسرِّ المَعْموديَّة أصبَحْتَ هَيكلاً للروحِ القُدُس. فاحْذَرْ أن تَطْرُدَ ذلك الضَّيف الكبيرَ بأعْمالِكَ السيِّئة، وتعودَ إلى سُلْطةِ الشيطان. ثَمَنُ خَلاصِكَ دَمُ المسيحْ. فهو الذي سيديْنُكَ حقاً وهو الذي افْتَداكَ برَحْمَتِهِ.


قراءة اليوم الثامن من التساعيّة (22 كانون الأوّل)

قراءَةٌ من القديس يُوحنَّا الصليبي: المسيحِ قالَ اللهُ لنا كُلَّ شيء
القارئ: كان جائزاً في الشريعة القديمة اسْتِجْوابُ الله، وكان جَديرًا بالأنبياءِ والكهنةِ أن يتوقوا إلى الرُّؤى والإيحاءات، لأنَّ الإيـمانَ لَم يكنْ بعدُ جَليًّا، ولا الشـريعة الإنْجيليَّة موضوعَة. لذا كان من الضروريْ أن يُعْلِنَ اللهُ مشيئَتَهُ إمَّا باسْتِعْماله الكلامَ البشريّ، أو بالرُّؤى والإيحاءات، مُجَرَّد صوَرٍ ورموز، أو بأيِّ وسيلةٍ أخرى للتعبير... أما الآن، وقد تأسَّسَ الإيمانُ في المسيح، وحُدِّدَت الشريعَةُ الإنجيليَّة في عَهْد النعْمَة، فلا مَجال بعدُ لاسْتِشارَةِ الله على تلك الطريقة، لكي يكلِّمَنا ويُجيبَنا. لأنَّه عندما أعطانا ابْنَهُ، والإبنُ هو كلمتُهُ الأخيرةُ القاطعَة، قال لنا كل شيءٍ دُفْعَةً واحدة، ولَم يَعُدْ لديه ما يقول. هذا هو تعليمُ مار بولسَ إلى العبرانيّينَ عندما كان يُحَرِّضُهم على تَرْك المُمارسات البدائيَّة والعلاقات مع الله بِحَسَب شريعة موسى، حاثًّا إيَّاهم على التَّحْديق إلى المسيحِ وحْدَهُ، ويقول لَهم: ' إنَّ اللهَ الذي كَلَّمَ الآباءَ قديماً في الأنبياء كلامًا مُتفرِّق الأجزاء مختلف الأنواع، كَلَّمَنا أخيرًا في هذه الأيَّام في الإبن ' . وهكذا يُعَلِّمُنا الرسول أنَّ الله صارَ نوعاً من أبْكَم: لَم يَبْقَ لديه شيءٌ يقولُهُ لنا، لأنَّ كل ما قالهُ سابقاً بتصْريحات مُجَزَّأة في الأنبياء، يقولُهُ الآن بنوعٍ كامل، مُعْطيًا إيَّانا كل شيءٍ في الإبن.


قراءة اليوم التاسع والأخير من التساعيّة (23 كانون الأوّل)

قراءَةٌ من القديس يُوحنَّا الصليبي: المسيحِ قالَ اللهُ لنا كُلَّ شيء
القارئ: نسْتَخْلصُ إذاً، أنَّ الرَّغْبَةَ في الإيحاءات والرُّؤى، في الشريعة الجديدة، ليست جهالةً فحَسْبُ، بل إنها إهانَةٌ مُوَجَّهَةٌ إلى الله. لأننا بذلك لا نلقي بأنظارنا إلى المسيحِ وحْدَهُ بل نفتِّش عن شيء جديد خارجًا عنه. فيُجيبُنا الله: إنْ كنتُ قلتُ لكم كل ما كان لديَّ أن أقولَهُ في الكلِمَةِ ابْنِي، ولَم يعُدْ لدَيَّ ما يُمْكننِي أنْ أُعْلنَهُ أو أُجيبَ به بأكْمَل مِمَّا فعلْتُ، فعليكم أن تُحَدِّقوا بأنظاركم إليه وحدَهُ، لأنّي فيه أنشأْتُ كل شيء، وفيه قلتُ كُلَّ شيء، وأوحَيتُ بكلِّ شيء، وفيه تَجدونَ فوق ما تبْتغونَ وتطلبونْ... من يومَ حللتُ فيه بروحي على جَبَلِ التجلِّي، وقلتُ: هذا هو ابْنِي الحبيبُ الذي به سُررْتُ، فلَهُ اسْمَعوا، أوقَفْتُ كلَّ مُمارسات التعليمِ القديمة، وأسْنَدْتُ إليه تلك الرِّسالة؛ فاسْمَعوا له، لأنَّه لَم يَعُدْ لي أيُّ إيمان أُظْهرُهُ، ولا أيُّ شيء أعْلنُهُ. قبلَ هذه الساعة، تكَلَّمْتُ لأعِدَكم بالمسيح، وأجَبْتُ على أسْئِلَة تتلاءَمُ والتفتيش عن المسيح والأمَلَ به. كان يَجبُ أن يُحْصَرَ في المسيحِ كلُّ خير، كما يُعْلِنُهُ الآنَ الإنْجيليُّونَ والرُّسُل.


لحن: باعوت مار يعقوب (هلّل هلّل)
- يا ابنَ اللهِ أَنتَ جِئتَ كي تُحْيـِينَـا فاسْمَعْ صَوتَ الحُبِّ، ارحَمْنا يـا فـادينـا
أَنْتَ أَمنُ العُلْوِيِّينَ والأَرضِيِّيـنْ أَمِّنْ جَمْعَ المُؤْمِنينَ واهْدِ الضَّالِّينْ
هَلِلْ هَلِلْ هَلِلويا!

- يا ميلادَ الرَّبِّ أنتَ عيـدُ الدُّنْيـا بيْنَ الدُّنيا والعَلْياء كُـنْتَ اللُّقْيـا
فيكَ اللهُ اختارَ طَبْعَ الناسِ الواهي حتى يُعْطي طَبْعَ الناسِ شِـبْـهَ اللهِ
هَلِلْ هَلِلْ هَلِلويا!

- أيُّ حُبٍّ فاضَ دَفْقًا من قَلْبِ الآبْ حتى جادَ بابنٍ غالٍ أغلى الأحبابْ
جاءَ الإبنُ أعطى الدُّنيا الرُّوحَ الوهَّابْ للثَّالوثِ طيبُ الحَمْـدِ طولَ الأحقابْ
هَلِلْ هَلِلْ هَلِلويا!

أللَّهُمَّ، يا مَنْ شِئْتَ حُـبَّ الآبـاءْ إقْبَلْ منَّا هذا الحُبَّ نَحن الأبنـاءْ
عَظِّمْ وارفَعْ ذِكْرَ العذرا والقـدِّيسـينْ جُدْ وارحَمْنا طَيِّبْ ذِكْرى المَوتى. آميـن!
هَلِلْ هَلِلْ هَلِلويا!

المحتفل: فَلْنَشْكُر الثالوثَ الأقدَسَ والممَجَّدَ ولنسجدْ له ونسَبِّحْهُ الآبَ والإبنَ والروحَ القُدُسَ. آميـن.
كيرياليسـون، كيرياليسـون، كيرياليسـون.

قدِيشات آلوهو، قدِيشات حيلتونو، قدِيشات لومويوتو
مشيحو ديتيلدْ مِن بَتْ دَوِيـد، إتراحام علين! (3 مرّات)

++ أبانا الذي في السماوات...++
المحتفل: إقْبَلْ صَلاتَنا، أيُّها الطِّفْلُ الإلَهيّ، الحامِلُ فِي جَسَدِكَ عِطرَ الكون، وعَبيرَ الدُّروب، وغبارَ الأرضِ المُقدَّسة، حتَى صِرْت مَشْهَدًا للملائِكَةِ والبَشَر! أنتَ الأخُ البِكْرُ ورَفيقُ الدَّرْبِ العَظيم: لقد اختلط علينا وَجْهُكَ ووَجْهُ التَّائهِ والمَظْلومِ والجائِعِ والشَّريدِ والعاري والمَريض! لقد جُمعَتْ فيكَ جَميعُ آلامِ البَشَر، ليَبْقى لنا مَوضعٌ في ظِل ذِراعَيكَ، ونبْلغ مَجدَكَ الأبديّ، حَيث نسَبِّحُكَ وأباكَ وروحَكَ الحَيَّ القدُّوس، إلَى الأبد.
الشعب: آميـن.

+++ زيّاح الميلاد +++
شوبحُا لْهَو قُلاُ دَهْوا غُوشْمُا، وَلْمِلَتْ رُمُا دَهْوا فَغْرُا
شَمْعُي أُفْ إدْنِا حَزْيُيْ عَينِا، مُشُي أُفْ إيدا وَخْلِهْ فُوْمُا.

هَدُمِا وْرِغْشِا هَبْ تَودِيتُا، لْهَودِتُا وَاحِيخُولِه غُوشُمُا
طْعِينُاوُت مَريم عُولاُ شَلْيُا، كُدْ بِهُوكْسِين وَاوْ خُولْ لِشُانِين.

طْعِينْ وُا لِهْ يَوسِف وَكْسِاوُا بِه، كْيُانُا عَتِيقُا دْمِن خُولْ قَشِيشْ
رْمِا وُا آخْ شَبْرُا وَكْسِاوُا بِه، كَزُا دْحِكْمُتُا دَلْخُولْ سُفِق.

طلبة اليوم الأوّل من التساعيّة (15 كانون الأوّل)

المحتفل:
يا بَهيًّا في الحسن أفضل من بني البشر، يا من ارتضيت، بِمحبتك لنا، أنْ تصيرَ إنسانًا لتُظهرَ لنا جمالَ لاهوتكَ الخفي بِحُسْنِ الهيئةِ الظاهِرةِ في الجَسَد الذي أخذْتَه من مريَمَ البتول، وبِهذا اجْتذبْتَ الناسَ إلى مَحَبَّتِكَ الإلَهية، يا حبيبَ الآب وسرورَ قَلْبِهِ الوحيدِ، نسألُكَ بِحقِ ميلادِك الطاهرِ وبشفاعَةِ والدَتِك والقديس يوسف صفيّك أن تُضرمَ مَحبَّتكَ في قلوبنا وتُنيرَ عقولَنا بأشعَّةِ نعمَتِكَ السماوية، لكي نُحبَّكَ منْ كُلِّ القلبِ والنيَّة، ونُحبَّ الكُلَّ فيك ومن أجْلكَ، يا منْ أنتَ وحدَكَ تستحقُ مَحبَّةَ كُلِّ القُلوب، آمين.
(أبانا + سلام + المجد)


طلبة اليوم الثاني من التساعيّة (16 كانون الأوّل)

المحتفل:
يا رجاءَ الآباءِ وانتظارَ الشعوب، الذي بِميلادِك مَنَحْت الرجاءَ لبني البشر، وجَمَعْت الرعاة والمَجوسَ وكُلَّ المؤمنينَ باسْمِكَ القدُّوس بلذةِ رجائِك، وأتيتَ بِهم ليسجدوا لك السجودَ اللائق، نسألكَ بحقِّ ميلادك الطاهر وبشفاعَةِ والدتك والقدّيس يوسف صفيِّكَ أنْ تبعدَنا بنعْمَتك من التعلقِ بالأرضيَّاتِ والإتّكالِ الكاذبِ على سَعْينا الذاتي. واجْعلْنا لا نَتَّكل إلاّ على تدبيركَ الأبوي وعنايَتكَ الإلهية. واجذبْ قلوبَنا وعقولَنا إلى التأمُّلِ بِخيراتكَ السماويَّةِ لنشتاق ونتوق إليها وحدها، آمين.
(أبانا + سلام + المجد)


طلبة اليوم الثالث من التساعيّة (17 كانون الأوّل)

المحتفل:
يا قائدًا عجيبًا قد اقتادَ الشعوبَ إلى طاعتِه، بعذوبة مَحبَّته، نسألُك بِحقِّ ميلادكَ الطاهرِ وبشفاعةِ والدتِكَ والقدّيس يوسف صفيِّكَ، أنْ تُعَلِّمَنا الطاعةَ الكاملَةَ لوصاياك المقدَّسة، وتَجْعَلنا نطيعُ رؤساءَنا بإقْناعِ العَقْلِ وتسليمِ القَلْب وبكل نشاطِ الروح وفرحِ النفس، آمين.
(أبانا + سلام + المجد)


طلبة اليوم الرابع من التساعيّة (18 كانون الأوّل)

المحتفل:
يا خَمرَ العذارى وسُوسَنَ النقاوة، الذي من لمسِ جسمِكَ فقط تطهُرُ الأجسادُ وتتعفّفُ النفوسُ، يا منْ بِحُلولِكَ في حشا والدتِكَ جعلْتها أطهَرَ البتولات والبتولين، نسألُكَ بِحقّ ميلادِكَ الطاهر وبشفاعة والدتِكَ والقدّيس يوسف صفيِّكَ أنْ تَمنحَنا عفّةَ النفسِ والجسدِ ونقاوة الأعمالِ والأفكارِ معًا، لكي نَخدمكَ بقلبٍ نظيفٍ وجسمٍ عفيفٍ جَميع أيَّامِ حياتنا، آمين.
(أبانا + سلام + المجد)


طلبة اليوم الخامس من التساعيّة (19 كانون الأوّل)

المحتفل:
أيها الرفيعُ المتسامي، يا منْ تركت عِزَّة لاهوتِكَ وأحْبَبْت حقارة طبْعِنا البشري لتصيرَ لنا نَموذجًا بالتواضعِ والإحتقار، نسألُكَ بِحقّ ميلادِكَ الطاهر وبشفاعة والدتِك والقدّيس يوسف صفيِّك أنْ تمنحَنا تواضعَ القَلْبِ واحتقارَ الذاتِ لكي نَطْويَ كُلَّ عُلُوٍّ يتشامَخُ ضدَّ مَعرفتكَ، ونعرف ذلَّنا ونعظِّمَكَ أيها القدُّوس وحدك العظيمُ اسْمُك، ولكَ يليقُ المجدُ والعزَّةُ والقوة، آمين.
(أبانا + سلام + المجد)


طلبة اليوم السادس من التساعيّة (20 كانون الأوّل)

المحتفل:
يا كلمَةَ اللهِ الخارجَةَ من فَمِ اللهِ لتَكونَ حياةً لكل إنسانِ، يا منْ صرتَ خبزًا حيًّا وولدت في بيتَ لَحم قريةِ الخبز، لتُشبعَ جوعَنا، نسألُكَ بِحقّ ميلادِكَ الطاهر وبشفاعة والدتِك والقدّيس يوسف صفيِّك أنْ تَمنحَنا جوعًا شديدًا إلى خبزِ جسدِكَ ودمِكَ الطاهر، لكي نتقدَّمَ إلى خدْمَةِ مذابِحِكَ وتناولِ اسراركَ المقدّسة بالإستعدادِ اللائق، وتجعلها لخلاصِنا وللحياةِ الأبديَّةِ، آمين.
(أبانا + سلام + المجد)


طلبة اليوم السابع من التساعيّة (21 كانون الأوّل)

المحتفل:
يا وحيدَ الأُقنوم وذا الطَبْعين، يا منْ أخْبَرتنا بِما سَمعت من الآب، نسألكَ بِحق ميلادكَ الطاهر وبشفاعة والدتِكَ والقدّيس يوسف صفيِّك أنْ تَمنحَنا إيمانًا حيًّا وأعمالاً صالحةً تُناسبُ إيماننا القويم. ولا تَسْمَح بأنْ نعدمَ أجرَ إيماننا بأفعالِنا السيِّئة، بل اجعلنا مُثمرين بصدقِ الإعتقادِ وصحّةِ الأعمالِ معًا، آمين.
(أبانا + سلام + المجد)


طلبة اليوم الثامن من التساعيّة (22 كانون الأوّل)

المحتفل:
يا ملكَ المشورةِ العظيمة، الذي ناسبْت بين عزَّة قوتكَ الباهرةِ وفطانةِ السلوك البشري، حين هربْتَ إلى مصرَ من وجه هيرودسَ، وأنت الإلهُ العزيزُ القدير، نسألُكَ بِحقِّ ميلادِكَ الطاهر وبشفاعة والدتك والقدّيس يوسف صفيِّك أنْ تهِبَنا الحكمَةَ لكي نتدَبَّرَ أعمالنا مُتَقيِّدينَ بِخدمَتِكَ الإلهيَّةِ كُلَّ أيَّامِ حياتِنا، آمين.
(أبانا + سلام + المجد)


طلبة اليوم التاسع والأخير من التساعيّة (23 كانون الأوّل)

المحتفل:
أيها الغنِيُّ بطبيعتِه، الذي أحبَبْت فقرَ بشريتِنا لَما صِرت إنسانًا مثْلنا، لأنَّكَ مع كونِكَ سليلَ الملوكِ ووريث داود الجليل، اكتفيْتَ من ثروتِه الملوكيَّة بمغارة ومذود حقير، نسألكَ بِحقِ ميلادِكَ الطاهر وبشفاعة والدتِك والقدّيس يوسف صفيِّك أنْ تَمنحَنا مَحبَّةَ الفقرِ الإختياري، وتَجعَلَنا نكتفي بِما هو ضروري لقيام حياتِنا فقط مُبتعدينَ عن البذخِ وحبِّ سِعَة العيشِ جَميع أيَّامِ حياتِنا، آمين.
(أبانا + سلام + المجد)


المحتفل: لقد قدّمنا لك أيها الولدُ العجيبُ والإبنُ الوحيد عطرَ بَخوراتنا وأشواقَ قلوبنا وخضوعَ أنفسِنا وانحناءَ أجسادِنا وتوسلاتِ شِفاهِنا، لكي تَمنحَنا الاستعداد الواجبَ لِميلادكَ الطاهر، لنوجدَ في يومه المقدَّس أهلاً لأنْ تَحلَّ فينا بواسطة سرِّ جَسَدكَ ودَمِكَ الأقدس كما حلَلْتَ في حشا والدتِكَ تسعة أشهرٍ، ونستنيرَ بإرشاد ملائِكَتِكَ القدّيسين كالرُّعاة الودعاء، ونسجُدَ لكَ سجودًا حقيقيًّا روحيًّا كالمجوس المغبوطين، إذْ نقدِّمُ لكَ لا ذهبًا ومرًّا ولباناً، بل إيماناً ورجاءً وحبًّا حارًا يُنمّي فينا أزهارَ الفضائل ويُثْمرُ أثْمارَ الأعمال الصالحة التِي تحسُنُ لمشيئتِك. ولك نقدِّمُ المَجدَ والوقارَ ولأبيكَ المبارك ولروحِكَ القدُّوس، إلى الأبد، آمين.

أرسل الله
- أرْسَلَ اللهْ إبنَـهُ الوحيـدْ نـوراً للأُمَمْ، واحتَجَبَ في حَشا مَريَمَ البَتولْ ومنها تَجَسَّمْ
أشْرَقَ نَجمُهُ في حُدودِ فارِسْ كما قالَ بلْعامْ، وأنارَ المَجوسْ فحَمَلوا إليه هَدايا الإكرامْ
هَلِلْ هَلِلْ هَلِلُونُوي.

- عَجيبًا قويًّا دعاهُ أشَعْيا وعنـهُ تَرَنَّمْ، بأنَّه يَحمِلْ على مَنْكِبَيه سُلْطانَهُ العامْ
قد كان كَلِمَة بلْ رَعدَ أصواتْ وشبْلَ ليث أعظَمْ، فأضْحى ساكِتًا وحَمَلاً وديعاً في بَطنِ مَرْيَمْ
هَلِلْ هَلِلْ هَلِلُونُوي.

- تِسعَةَ أشهُرٍ حَمَلَتْ مَريَمْ بِحامِلِ الأكْوانْ، ولَم تُحِسَّ منـهُ بثِقـلٍ لأنَّه إلهٌ وإنسانْ
زادَها طُهْرًا ومَكَثَتْ بتولاً تُدهِشُ الأذهانْ، قبلَ الميلادْ وفيـه وبعدَهُ وما دامَ الزَّمانْ
هَلِلْ هَلِلْ هَلِلُونُوي.

- في حالِ الحُلولْ تَصَوَّرَ كامِلاً وجسْمُهُ ما بَرَحْ، متّحِدًا بالنّفْسِ وبدُهْنِ الفَرَحْ مسيحاً انْمَسَحْ
بالحلولِ والخروجْ وسُكناهْ بأمّهِ عجيباً اتَّضَحْ، فالطّبعُ ابتَعَدْ وبانَ فعلُ الرّوحْ كما افْرامُ أوضَحْ
هَلِلْ هَلِلْ هَلِلُونُوي.

- نُمَجِّدكَ يا مَـنْ ظَهَرَ بأمِّهِ إنسانًا يَدومْ، باتّحادِ طَبْعَيْنْ ومشيئَتَيْنْ في وَحْدَةِ الأُقْنومْ
لكَ ولوالِدَكْ وللرّوحِ القُدُسْ شكرٌ مَحْتومْ، ثلاثةْ أقانيـمْ إلهٌ واحـدْ ليسَ بِمَقْسومْ
هَلِلْ هَلِلْ هَلِلُونُوي.

قدوس... قدوس... قدوس...
أنت الرب القوي، إله الصباؤوت، السماء والأرض مملوءتان من مجدك العظيم. هوشعنا في العلى...
مبارك الآتي باسم الرب، هوشعنا في العلى... إرحمنا أيها الرب الإله الضابط الكل ارحمنا...
لك نسبح. لك نمجد. لك نبارك. لك نسجد. وبك نعترف. غفران الخطايا والذنوب منك نطلب.
فأشفق اللهم علينا راحماً واستجب لنا... آمين.