كتّاب المحبّة
"إيمانكِ خلّصكِ، اذهبي بسلام"
* الله يرى القلب.
يقول النبي ميخا: "إن سقطتُ أقوم، وإن جلستُ في الظلمات فالرب نوري".
كم تحمل هذه الكلمات من رجاء! فالإنسان قد يسقط، وقد يخطئ، وقد يمرّ بظلمات، لكن الله لا يتركه.
وهذا ما نراه في المرأة الخاطئة. الجميع عرفها بخطيئتها، أما يسوع فعرف قلبها. الناس نظروا إلى ماضيها، أما المسيح فنظر إلى مستقبلها.
لذلك لا نخاف من العودة إلى الله. التوبة ليست عودة الخاطئ إلى الخجل، بل عودته إلى حضن الآب. وهذا ما تعلّمنا إياه الكنيسة في سرّ المصالحة: مهما ابتعد الإنسان، يبقى باب الرحمة مفتوحًا أمامه.
الله لا يقول لنا: «أصلح نفسك أولًا ثم تعال إليّ»، بل يقول: «تعال إليّ، وأنا أساعدك لكي تبدأ من جديد".
* الرحمة التي نأخذها يجب أن نعطيها.
لم تتكلم المرأة كثيرًا؛ دموعها تكلمت عنها. لقد فهمت أن يسوع لا يحتقرها، بل يفتح لها طريقًا جديدًا.
أما سمعان فكان قريبًا من يسوع، لكنه لم يفهم قلبه. رأى خطيئة المرأة، ولم يرَ حاجته هو إلى الرحمة.
وهنا الخطر علينا أيضًا: قد نكون قريبين من الكنيسة، ونصلّي ونخدم، لكن قلوبنا تصبح قاسية تجاه الآخرين.
الإيمان الحقيقي يظهر في المحبة. وهذا ما يعلنه القديس بولس عن أهل تسالونيكي: «عمل إيمانكم، وتعب محبتكم، وثبات رجائكم».
فمن اختبر رحمة الله لا يستطيع أن يبقى أسير الدينونة.
إذا غفر الله لي، عليّ أن أتعلم الغفران. إذا رحمني الله، عليّ أن أكون رحيمًا. إذا أحبني الله رغم ضعفي، عليّ أن أتعلم أن أحب الآخرين رغم ضعفهم.
والإفخارستيا التي نحتفل بها اليوم هي مدرسة هذه المحبة: نأتي إلى المسيح، ونأخذ منه الحياة، ثم نعود إلى إخوتنا لكي نعطي مما أخذناه.
*اذهب بسلام.
يقول يسوع للمرأة: « إيمانكِ خلّصكِ. اذهبي بسلام».
لم يقل لها: «ابقَي حيث أنتِ». بل قال: «اذهبي».
أي: ابدئي حياة جديدة. هذه هي التوبة المسيحية. ليست فقط أن نبكي على الماضي، بل أن نسمح للمسيح أن يصنع معنا مستقبلًا جديدًا. لذلك، ربما يكون السؤال الذي يوجّهه إلينا الرب اليوم هو: ما الذي يجب أن أتركه لكي أذهب بسلام؟
ربما خطيئة، ربما حقد، ربما جرح قديم، ربما خوف،
ربما حكم قاسٍ على شخص آخر. لنضع كل ذلك عند قدمي يسوع،ولنسمع كلمته لنا اليوم:
"لا تخف. إيمانك خلّصك. اذهب بسلام"
لنخرج من هذا القداس بثلاثة أمور: رحمة في القلب، وغفران في العلاقات، وسلام في الحياة.
وإذا سقطنا، فلنتذكر ميخا: " إن سقطتُ أقوم".
وإذا أحاط بنا الظلام: " الرب نوري".
وإذا أثقلت خطايانا قلوبنا، فلنثق بإله يقول عنه النبي:
"يسرّ بالرحمة".
وبشفاعة مريم العذراء، أم الرحمة، ليمنحنا الرب نعمة أن نختبر رحمته، ونغفر كما غفر لنا، ونعيش كأبناء له، ونذهب دائمًا بسلام. آمين
الخوري جوني التنوري
من الأبرشية البطريركية منطقة جونيه