كتّاب المحبّة
في عيد القديس مارون: ثوابت وطنية في وجدان الكنيسة المارونية!
في عيد القديس مارون، يحتفل اللبنانيون عمومًا والموارنة خصوصًا به، وانطلاقُا من هذه المناسبة أعرض لكم في هذا المقال وبإختصار بعض الثوابت في الكنيسة المارونية وأهمها:
تعتبر الكنيسة المارونية، كنيسة ذات نهج ثلاثي الأبعاد: روحي، فلسفي، وطني
أبدأ مقالي مستعرضًا:
- النهج الروحي:
هي كنيسة وطائفة في آن معًا، كنيسة سريانية انطاكية كاثوليكية، مشرقية الانتماء غربية الهوى. وهي الوحيدة في العالم التي تسمت على اسم شفيعها الأساسي "مارون"
- النهج الفلسفي:
اذ ان المارونية مسار حضاري طويل، على سبيل المثال دور المدارس؛ المدرسة المارونية في روما ١٥٨٤ ومدرسة حوقا ومدرسة عين ورقة ومدارس أخرى قدمت للبنان عمومًا خدمات تربوية وحضارية جلى.
*النهضويون الموارنة الذين شكلوا عبر تاريخ لبنان نواة فكر وقادة علم... حتى ضُرب بهم المثل عالم كماروني،
*دور المطابع والصحافة...
- النهج الوطني:
فلبنان في كيان الكنيسة المارونية وتجلى ذلك بمواقف عدة منها:
مسيرة قرون حفلت بالتضحيات الجسيمة مقابل التمسك بالأرض وبالهوية وبالإيمان، في المجمع اللبناني سنة ١٧٣٦ كان إسم لبنان سابقًا المارونية حتى.
وأيضًا اطلاق اول مشروع جمهوري في الشرق ابان ثورة الفلاحين ١٨٥٨ "الجمهورية اللبنانية" مع البطريرك بولس مسعد وطانيوس شاهين.
وكان البطريرك يوسف حبيش في اربعينيات القرن ١٩ سبق هذا الاعلان بسلسلة رسائل الى السلطنة العثمانية يطالب فيها بتعزيز الكيان اللبناني بجغرافيته الحالية وبخصوصية لبنانية في الحكم الذاتي وسواها من المطالب الوطنية التي تعد الانطلاقة الحقيقية للبنان الكبير.
كذلك مزار سيدة لبنان في حريصا سنة ١٩٠٨ ونرى الأرزة على شعار بكركي وعلى اللباس الحبري، حيث عبارة مجد لبنان أعطي له أي لسيد بكركي نظرًا لهذا الدور الوطني تاريخيًا الذي تلعبه "المارونية".
ثمّ نتذكّر إعلان لبنان الكبير ١٩٢٠ مع البطريرك الياس الحويك، ومؤتمر بكركي الوطني سنة ١٩٤١ مع البطريرك انطون عريضة للمطالبة بالاستقلال ناهيكم عن الشهداء الذين إستشهدوا بالالاف في سبيل القضية اللبنانية...
ومع البطريرك صفير تتابعت المسيرة الوطنية والنضال من اجل الحرية والاستقلال الحقيقي، ومع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، ودعوته الى الحياد خير دليل على دور لبنان الرسالة الجامعة لكل اللبنانيين بعيدًا عن الاصطفافات والتحيّز لغير الوطن...
في الختام إن خطاب بكركي كان ولم يزل خطابًا وطنيًا جامعًا يحاكي جميع اللبنانيين وليس فئة معينة.
مسيرة حافلة بالتضحيات بدأت مع القديس مارون ولم تزل مستمرة الى يومنا هذا....
البروفيسور روني سمعان خليل
أستاذ في مادة التاريخ في الجامعة اللبنانية