كتّاب المحبّة

الإنفلونزا الموسمية في فصل الشتاء: خطر صحي متجدد ومسؤولية مجتمعية مشتركة

الإنفلونزا الموسمية في فصل الشتاء: خطر صحي متجدد ومسؤولية مجتمعية مشتركة

مع قدوم فصل الشتاء، تتزايد حالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية والزكام، وهما من أكثر الأمراض التنفسية انتشارًا حول العالم. هذه الفيروسات لا تفرّق بين صغير وكبير، إلا أن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر، وقد تتحول لدى بعض الفئات إلى حالات خطرة تستدعي عناية طبية خاصة.

لمحة تاريخية عن الإنفلونزا الموسمية

منظمة الصحة العالمية (WHO) تعرّف الإنفلونزا الموسمية بأنها عدوى تنفسية يسببها فيروس الإنفلونزا، وتسبب سنوياً حوالي مليار إصابة و290,000 إلى 650,000 وفاة

تنتشر الإنفلونزا عبر قطيرات الجهاز التنفسي عند السعال أو العطس، وتحدث الأوبئة بشكل رئيسي في فصل الشتاء في المناخات المعتدلة، وقد تحدث على مدار العام في المناطق المدارية.

من أعراضها ظهور مفاجئ للحمى، السعال، الصداع، آلام العضلات والمفاصل، التهاب الحلق، رشح الأنف، تستمر عادة أسبوعًا.

الإنفلونزا ليست مرضًا حديثًا، بل رافقت البشرية منذ قرون. فقد سُجّلت أولى الأوبئة الكبرى المرتبطة بالإنفلونزا في القرن السادس عشر، فيما يُعد وباء الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 من أخطر الأوبئة في التاريخ الحديث، إذ أودى بحياة ما يُقدّر بـ50 مليون شخص حول العالم.

ومنذ ذلك الحين، واصل العلماء دراسة هذا الفيروس الذي يتميّز بقدرته العالية على التحوّر، ما يفسّر تكرار موجاته سنويًا وضرورة تحديث اللقاح بشكل دوري.

لماذا تختلف شدة المرض بين الأشخاص؟

يؤكد الخبراء أن اختلاف شدة الأعراض والمضاعفات يعود إلى مجموعة من العوامل:

أولًا: عوامل داخلية

العوامل الوراثية

وجود أمراض مزمنة كأمراض القلب، الرئة، السكري

نمط التغذية اليومي

قوة الجهاز المناعي المرتبطة بأسلوب الحياة الصحي

ثانيًا: عوامل خارجية

نوع الفيروس وقدرته على التحور

كمية الفيروس التي يتعرّض لها الشخص

الازدحام وسوء التهوية في الأماكن المغلقة

الحوامل: فئة تحتاج إلى حماية مضاعفة

تحذّر منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض (CDC) من أن النساء الحوامل يُعتبرن من الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، نتيجة التغيرات الفسيولوجية والمناعية التي تطرأ على الجسم أثناء الحمل.

وقد تؤدي الإصابة الشديدة إلى:

التهاب رئوي حاد

زيادة خطر الولادة المبكرة

مضاعفات قد تؤثر على صحة الأم والجنين

لذلك، يُنصح الحوامل بمراجعة الطبيب فور ظهور أي أعراض تنفسية، وعدم إهمال الحمى أو التعب الشديد، والالتزام الصارم بإجراءات الوقاية.

اللقاح: وسيلة وقائية آمنة وفعّالة

تؤكد الهيئات الصحية العالمية أن لقاح الإنفلونزا الموسمية هو من أكثر الوسائل فعالية للوقاية من المضاعفات الخطرة، خاصة لدى:

الحوامل

كبار السن

المصابين بأمراض مزمنة

العاملين في القطاع الصحي

وتشير الدراسات إلى أن اللقاح آمن أثناء الحمل، ويساهم ليس فقط في حماية الأم، بل أيضًا في نقل الأجسام المضادة إلى الجنين، ما يوفر له حماية خلال الأشهر الأولى بعد الولادة. ويُشدد الأطباء على ضرورة أخذ اللقاح بعد استشارة الطبيب ووفق التوصيات الصحية المعتمدة.

التضامن المجتمعي: الأساس في الحد من الانتشار

إن الحد من انتشار الإنفلونزا لا يعتمد فقط على العلاج، بل على سلوكيات وقائية جماعية. فالتزام المصاب بالبقاء في المنزل، واحترام قواعد النظافة، وارتداء الكمامة عند الضرورة، كلها تصرفات تعكس وعيًا صحيًا وتضامنًا إنسانيًا يحمي الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

- إجراءات وقائية موصى بها

البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض

الإكثار من شرب السوائل وتناول غذاء صحي

مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة

تجنب التعرض المباشر للبرد الشديد

الابتعاد عن المصابين بأعراض تنفسية

استخدام الكمامة في الأماكن المزدحمة

غسل اليدين بانتظام وتعقيم الأسطح

عدم تناول الأدوية أو الفيتامينات دون استشارة طبية

علامات الخطر التي تستدعي تدخلاً عاجلاً

صعوبة في التنفس أو تسارع ملحوظ

ارتفاع شديد ومستمر في درجة الحرارة

عدم القدرة على الأكل أو الشرب

تدهور سريع في الحالة العامة، خاصة لدى الحوامل والأطفال وكبار السن

خلاصة

الإنفلونزا الموسمية ليست مجرد وعكة صحية عابرة، بل تحدٍّ صحي متكرر يتطلب وعيًا، ووقاية، وتضامنًا مجتمعيًا. فكل إجراء مسؤول، من الالتزام باللقاح إلى احترام العزل المنزلي، يساهم في حماية المجتمع بأكمله ويقلل من العبء على الأنظمة الصحية.


عودة إلى المقالات