كتّاب المحبّة

في أحد شفاء النازفة، حقيقة واحدة واضحة: "الإيمان الحيّ يفتح مجرى قدرة الله، والتوبة الصادقة تهيّئ القلب للقيامة"

في أحد شفاء النازفة، حقيقة واحدة واضحة: "الإيمان الحيّ يفتح مجرى قدرة الله، والتوبة الصادقة تهيّئ القلب للقيامة"

في مسيرة الصوم هذه، يضع الله أمامنا علامات صغيرة تحمل في طياتها سرًّا كبيرًا: تذكير دائم بعهده، ودعوة إلى الثقة والمحبة. فالخيط الأزرق في سفر العدد، ولمسة المرأة النازفة، وانتظار يائير، وحزن بولس المولّد للتوبة، ليست أحداثًا متفرّقة، بل خيوط متشابكة في نسيج واحد يعلّمنا أن الله لا ينسى، وأن الإيمان الصادق يفتح أبواب الرجاء والشفاء. هذه الصفحات الكتابية تكشف لنا أن الطاعة ليست قيدًا، بل طريقًا إلى الحرية، وأن الألم ليس نهاية، بل بداية عودة إلى الحياة. ومن خلالها يتردّد صوت المسيح في كل جيل: "لا تخف. آمن فقط".

نبدأ مقالنا هذا للحديث عن الخيط الأزرق في سفر العدد الذي يذكّرنا بأمانة العهد: الإنسان ينسى، أمّا الله فلا ينسى. الذاكرة الروحية تحفظنا في الطاعة والمحبة. وكما رأى أفرام السرياني، العلامات التي يعطيها الله ليست قيودًا بل وسائل تربية نحو القداسة.

والمرأة النازفة تعلّمنا أن الإيمان ليس ضجيجًا بل لمسًا داخليًا. كثيرون يقتربون من المسيح، لكن الإيمان وحده يلمسه، كما يقول أوغسطينوس. جرأتها الصامتة فتحت لها باب الشفاء وأعادتها إلى السلام والشركة.

ويائير يختبر الإيمان في زمن التأخير. حين يبدو أن الله صامت، تبقى الكلمة الحاسمة: «لا تخف. آمن فقط». هذه الثقة المطلقة هي ما عبّرت عنه تيريزا الطفل يسوع بقولها إن الثقة وحدها تقود إلى الحب.

أمّا القديس بولس فيذكّرنا بأن الحزن بحسب الله يولد توبةً للخلاص. الألم لا يكون نهاية إذا صار طريق رجوع.

الرسالة لنا اليوم:

اقترب بإيمان ولو كان ضعيفًا. اثبت في الرجاء ولو طال الانتظار. اقبل التوبة ولو كلّفتك دموعًا.

فالذي أوقف النزف وأقام الصبية ما زال يقول لكل واحد منا: لا تخف. آمن فقط.


عودة إلى المقالات

إخترنا لكم