كتّاب المحبّة

"الإنسان المُرتحِل": قوّة الرجاء أمام القلق والحروب

"الإنسان المُرتحِل": قوّة الرجاء أمام القلق والحروب

يقول الفيلسوف الألماني جوزيف بيبير( Josef Pieper) أننا ندرك في عمق أعماقنا أن الإنسان كليًا حتى موته هو في حالة ترحال، في وضع السائر على الطريق. 

هذا الكلام يشير إلى وضع الإنسان بكونه خليقة لم تكتمل بعد, لكنها تسير على طريق الكمال. يحمل  الوجود التاريخي للإنسان شكل الصيرورة، شكل الرجاء. كتب المفكر بلاز باسكال(Plaise Pascal) :" لم نصبح بعد, نرجو أن نصير".

يشير واقع الإنسان السائر على طريق الارتحال إلى واقعه الديناميكي غير المكتمل وغير المُحقَّق، لكنه متوجِّه نحو الصيرورة وتحقيق الذات واكتمالها.

يُنهي الموت ما يميز الإنسان بكونه سائر على الدرب وفي صيرورة مستمرة. الكسل الروحي واليأس يشبهان الموت حين يتوقف الإنسان حيث وصل، بل يتراجع ويتخلى عن ماهيته وهي الصيرورة، أي التقدم في تحقيق ذاته. دعوة الإنسان ألّا ييأس، الّا يتوقف عن المسير. إن الحاضر لا يكون هدفنا أبدا، الماضي رسائللنا، إنما يشغلنا المستقبل. فالانسان لم يأتِ من العدم ليذهب إلى العدم، بل أتى من الله، مصدر كل وجود وواهب من فيض حبّه الكائناتِ ومن بينها الإنسان الوجودَ. لم يصنع الله الموت،  لان هلاك الاحياء لا يسُرٌُه، بل خلق كل شيء للبقاء...(راجع حك ١٤/١٢).

يتبع...


الخوري الدكتور ميلاد عبود

دكتوراه فـي اللاهـــوت العقائدي والأخلاقي 


عودة إلى المقالات

إخترنا لكم