كتّاب المحبّة

لأن المسيح قام... قيامته حجر الزاوية في بناء إيماننا المسيحيّ

لأن المسيح قام... قيامته حجر الزاوية في بناء إيماننا المسيحيّ

القيامة هي صلب ايماننا المسيحي، حيث يكتمل سر التجسد الإلهي، إذ انتصر المسيح على الموت والشر وغلب الموت بالموت.

مات من أجل خطايانا، من أجل معاصينا لكنّه قام! قام ليبررنا وليقيمنا معه في المجد السماوي الأبدي. وكما قال القديس بولس الرسول: "إن لم يكن المسيح قد قام فباطلة بشارتكم وباطل أيضًا إيمانكم"، فالقيامة هي الضمانة الحقيقية والأكيدة لرجائنا وخلاصنا نحن البشر.

لم تكن قيامة المسيح مجرّد كلام، أو قصة كتبت على أوراق كتب التاريخ، إنّما تجسّدت وتأكّدت في كل الظهورات التي ذكرها الانجيل المقدس والتي حصلت بعد القيامة، إذ نبدأ بمريم المجدلية، أول من حمل بشرى القيامة إلى التلاميذ، الشاهدة على الغفران والسلام بدل العتاب، ثم جاء الظهور لتلميذيّ عماوس حيث رافقهما المسيح في الطريق، وفسّر لهما النبوات، وألهب قلبيهما بمحبة حية.

ليأتي ظهور يسوع للتلاميذ في العلية، يوم دخل عليهم والأبواب موصدة، وأراهم جراحاته، ليُزال الشك باليقين ويمنحهم سلامًا وفرحًا لا يُنزع.

وتغلب العظمة والمجد حين ظهر يسوع للخمسمائة أخ دفعة واحدة ليؤكد حقيقة قيامته ويثبت الإيمان في قلوب المؤمنين.

هذه الظهورات لم تكن مجرد أحداث تاريخية، بل إعلان أن المسيح حاضر وسط شعبه، يهبهم قوة ورجاء وفرحًا دائمًا.

إن القيامة منحت المؤمنين قوة الانتصار على العالم والخوف والضعف وصار الموت جسرًا ذهبيًا يعبر به المؤمن إلى الحياة الأبدية مع المسيح.

فصحيح أن الحزن راود التلاميذ لكنه تبدل إلى فرح، وخوفهم تحول إلى قوة وشجاعة في الكرازة لأن المسيح القائم ترك لنا سلامًا يفوق كل عقل، سلامًا يثبت القلب في حضرة الله.

بقيامة المسيح وصعوده نحو الآب أرسل لنا الروح القدس يوم الخمسين "الروح البارقليت"، ليملأنا قوة ويجعلنا شهودًا له إلى أقاصي الأرض.

القيامة ليست مجرد ذكرى سنوية، بل هي حياة يومية يعيشها المؤمن. إنها قوة متجددة ترفعنا فوق التجارب، وتمنحنا ثباتًا في الإيمان، وفرحًا في الرجاء، وسلامًا في القلب. هي إعلان أن المسيح حي، وأننا فيه نحيا ونقوم ونملك معه إلى الأبد.

واليوم، في عيد القيامة دعوة لنا، ولكل مؤمن أن يعيش قوة القيامة في حياته اليومية، وأن يشهد للعالم وكل يوم بأن المسيح قام، بالحقيقة قام!


لينا هاشم عرب

تلفزيون وإذاعة صوت المحبة

عودة إلى المقالات

إخترنا لكم