كتّاب المحبّة
الشمّاسيّة الدائمة: "2000 سنة في خدمة الكنيسة”
في سلسلة مقالاتنا حول موضوع "الشماسية الدائمة الخدمة الممتدة منذ أكثر من ألفي عام"، نتوقف عند خمس محطات أساسية، نبدأها بهذا المقال.
المحطّة الأولى:
الجزء الأوّل:
• أسّست الكنيسة الأولى الشمّاسيّة كخدمة، وقد تبنّتها الكنيسة المارونيّة منذ بداياتها، وحافظت عليها حتى المجمع اللبناني 1736؛ ويشهد على ذلك: ذكر الشمّاس بولس الماروني في أعمال مجمع القسطنطينيّة وكتب الليتورجية المارونيّة وكتاب الهدى القانوني والمجمع اللبناني.
• في الكنيسة ثلاث خِدم متداخلة فيما بينها وهي: إعلان الكلمة ومنح الأسرار وأعمال المحبّة، وقد مارستها الكنيسة الأولى في آن: " وكان جميع الذين آمنوا جماعة واحدة، يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز (...)، ويجعلون كل شيء مشتركاً بينهم، يبيعون أملاكهم وأموالهم، ويتقاسمون الثمن على قدر احتياج كل منهم، يلازمون الهيكل كل يوم بقلب واحد، ويكسرون الخبز في البيوت، ويتناولون الطعام بإبتهاج وسلامة قلب" ( أع 2/42-46).
• قال البابا بندكتس السادس عشر في رسالته اللّه محبّة: "... يجب ألا يوجد شكل فقر وسط جماعة المؤمنين بحيث تُرفض للبعض الخيرات الضروريّة لحياة كريمة"، كما أنّ محبّة القريب بحاجة إلى تنظيم كي ينال الجميع بحسب عوز كل واحد منهم.
• إختار الرسل سبع شمامسة بعدما بحثوا بمشقّة عن وسيلة للعمل بالمبدىء الكنسي القائل: "يجب ألا يوجد فقير في وسط جماعة المؤمنين..."، وهكذا نشأت وظيفة الشمّاسيّة؛ بهذا تفرّغ الرسل للصلاة وخدمة الكلمة، دونما أن يرتبطوا بخدمة الموائد. وقد أصبحت الخدمة الشمّاسيّة، الدياكونيّة، خدمة محبّة القريب الممارسة بطريقة جماعيّة منظّمة؛ وقد صلى الرسل ووضعوا أيديهم على سبعة أشخاص موكلين إليهم تنظيم إجتماعات المؤمنين التي تحتوي على الإصغاء لكلمة اللّه وتعليم الرسل وكسر الخبز والصلوات وتناول الطعام سوياً والمشاركة بالأمور الحياتيّة.
• عمِل الروح القدس في الكنيسة التي أطلقت خِدم عدّة من معاونين ومبشرين وقسس ومعلّمين ورؤساء، وقد إختارت الجماعة المسيحيّة الأولى، بطلب من رؤسائها الرسل، سبعة أشخاص؛ بهذا المشهد أطلقت الشمّاسيّة كرتبة قائمة بذاتها في التنظيم الكنسي، وحُدّدت خدمتها فيه "تدبير الشؤون الدنيويّة في الكنيسة". ونشير هنا إلى أنّ كتاب أعمال الرسل لم يذكر سوى أسماء إثنين من السبعة هما: إسطفانوس وفيليبس، وهما قاما بنشاطات رسوليّة، إسطفانوس يعظ و فيليبّس يعمّد ويعلّم.
سؤال / جواب:
نسأل عن موعد سيامة الشمّاس، يأتينا الجواب لا سيامة كهنوتيّة إنّما سيامة شمّاسيّة دائمة بوضع يد الأسقف، ما معنى أن يكون المختار شماساً دائماً؟
• سؤال يطرحه بعض أبناء الرعايا التي يخدم فيها شمّاس دائم، ويستغربون الجواب: أنا أقضي خدمتي وأنا شمّاس دائم، وتتوالى الأسئلة لماذا؟ ألستَ مستحقاً نعمة الكهنوت؟ هذا لأنّ موضوع الخدمة الشمّاسيّة توقّف في الكنيسة المارونيّة منذ المجمع اللبناني، حيث وزّعت الخدم الكنسيّة على الأساقفة والكهنة؛ وما يجب توضيحه أنّ الرتبة الشمّاسيّة هي درجة كبرى في الكنيسة، تنقل الشخص المختار من الحالة العلمانيّة إلى الحالة الإكليروسيّة؛ كما أنّ هذا الشخص، وبعد إتمام دراسته اللاهوتيّة والراعويّة، يُحتفل بسيامته الشمّاسيّة بوضع يد الأسقف المحلّي الذي إختاره لهذه الخدمة؛ ويعيّن في رعيّة يساعد فيها الكهنة في خدمة التعليم وخدمة التدبير وخدمة المحبّة. مع تعليم الكنيسة الحديث حول ضرورة الخروج نحو الآخر الذي لا يرتاد الكنيسة، تأتي الخدمة الشمّاسيّة لتكون فاعلة في مشروع "كنيسةٌ في إنطلاق" على المستوى الروحي والإجتماعي، ما يحتّم على الشمّاس العيش بالطريقة التي حدّدها يسوع في إنجيل متى الفصل 25 حين قال: "... لأنّي جعت فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني، وكنت غريباً فآويتموني، وعرياناً فكسوتموني، ومريضاً فزرتموني، وسجيناً فجئتم إليّ...كل مرّة عملتم هذا لواحد من إخوتي هولاء الصغار، فلي عملتموه..."
ملتقانا في المحطّة الثانية من الجزء الأوّل.