الأخبار

العالم

القديسة كلارا الأسيزية... سبع محطات في حياة شفيعة التلفزيون

القديسة كلارا الأسيزية... سبع محطات في حياة شفيعة التلفزيون

تحتفل الكنيسة الكاثوليكية في 11 آب بعيد القديسة كلارا الأسيزية، إحدى أبرز قديسات العصور الوسطى وأكثرهن حضورًا في الذاكرة الكنسية، ومؤسِّسة رهبنة الكلاريس الفقيرات ورفيقة القديس فرنسيس الأسيزي في المسيرة الروحية. وقد طبعت حياتها ثقة جذرية بالله، وتعبّد عميق للقربان الأقدس، وشجاعة لافتة في عيش دعوتها.

وبعد أكثر من ثمانية قرون، لا تزال شهادة القديسة كلارا مصدر إلهام للمؤمنين في مختلف أنحاء العالم. وفي ما يأتي سبع محطات أساسية في حياتها وإرثها:


1- تركت حياة النبل والثراء لتتبع المسيح

وُلدت كلارا في أسيزي بإيطاليا في 16 تموز 1194، في واحدة من أبرز العائلات النبيلة في المدينة. وعاشت في شبابها حياة ميسورة، وكان متوقعًا أن تتزوج من عائلة ثرية أخرى.

لكنها، بعدما سمعت فرنسيس، الذي أصبح لاحقًا القديس فرنسيس الأسيزي، يعظ عن عيش الإنجيل ببساطة جذرية، شعرت بالدعوة إلى تكريس حياتها بكاملها للمسيح. وفي الثامنة عشرة من عمرها، غادرت منزل عائلتها سرًا ليلة أحد الشعانين عام 1212، لتبدأ حياة جديدة قوامها الفقر.

وحاول أفراد عائلتها إعادتها إلى المنزل بالقوة، إلا أنها رفضت بحزم، وقصّت شعرها علامة على تكريس ذاتها لله وحده.


2- أسّست رهبنة الكلاريس الفقيرات

بتوجيه من القديس فرنسيس، أسّست كلارا جماعة نسائية في كنيسة سان داميانو خارج أسيزي، عُرفت لاحقًا باسم الكلاريس الفقيرات، وأصبحت رئيسة للدير وقادته لأكثر من أربعين عامًا.

وعلى الرغم من اشتراك الفرنسيسكانيين والكلاريس الفقيرات في الروحانية نفسها، فإن لكل منهما طابعًا مميزًا. فالفرنسيسكانيون، الذين أسسهم القديس فرنسيس الأسيزي عام 1209، هم رجال مدعوون إلى عيش الإنجيل من خلال الفقر والأخوّة والخدمة، ويمارسون رسالتهم في الرعايا والمدارس والبعثات والأعمال الخيرية في أنحاء العالم.

أما الكلاريس الفقيرات، اللواتي أسستهن القديسة كلارا عام 1212 بتوجيه من القديس فرنسيس، فهن رهبنة نسائية تأملية تعيش حياة محصّنة تتمحور حول الصلاة والإفخارستيا والحياة المشتركة. وبينما يتبنّى الطرفان مثالي البساطة والفقر الفرنسيسكانيين، يتجه الفرنسيسكانيون بصورة أساسية إلى الخدمة الرسولية، فيما تكرّس الكلاريس حياتهن لمساندة الكنيسة بالصلاة والتأمل.


3- أول امرأة تكتب قانونًا لرهبنة ينال موافقة بابوية

كان من أبرز إسهامات القديسة كلارا في حياة الكنيسة وضعها قانونًا خاصًا بالكلاريس الفقيرات. ففي وقت كانت فيه جماعات رهبانية نسائية كثيرة تتبع قوانين مقتبسة من تقاليد رهبانية قائمة، سعت كلارا إلى الحفاظ على الموهبة الخاصة التي تبنّتها إلى جانب القديس فرنسيس.

وعلى مدى عقود، قاومت الضغوط التي دعتها إلى تعديل نمط حياة جماعتها وقبول الممتلكات أو الهبات المالية، ووضعت بعناية قانونًا يجسّد المثال الفرنسيسكاني ويوفر في الوقت نفسه توجيهات عملية لحياة الأخوات المشتركة وصلاتهن وإدارة الجماعة وحياة الحصن.

وفي 9 آب 1253، قبل يومين فقط من وفاتها، وافق البابا إينوسنت الرابع رسميًا على قانونها، لتصبح كلارا أول امرأة في تاريخ الكنيسة تكتب قانونًا لرهبنة ويحظى بموافقة بابوية.

ولا يزال هذا القانون أساسًا لجماعات الكلاريس الفقيرات حول العالم، وشهادة دائمة على قيادتها الروحية وثباتها في التمسك بالرؤية الفرنسيسكانية.


4- تميّزت بتعبّد استثنائي للقربان الأقدس

شكّل حب يسوع في سر الإفخارستيا أحد أبرز ملامح روحانية كلارا. فقد أمضت ساعات طويلة في الصلاة أمام القربان الأقدس، وشجّعت أخواتها على جعل حضور المسيح الحقيقي محور حياتهن.

وبرز هذا التعبّد بصورة خاصة في واحدة من أشهر الروايات المرتبطة بحياتها، عندما هدد مرتزقة سراسنة دير سان داميانو. وعلى الرغم من مرضها الشديد، طلبت كلارا إحضار القربان الأقدس إليها، وصلّت أمامه طالبة حماية الله، فانصرف المهاجمون.


5- شفيعة التلفزيون

في السنوات الأخيرة من حياتها، منع المرض كلارا من المشاركة في القداس. وبحسب التقليد، استطاعت بصورة عجائبية، ليلة عيد الميلاد عام 1252، أن ترى وتسمع القداس الذي كان يُحتفل به في منتصف الليل، وقد ظهر أمامها على جدار غرفتها في الدير.

وبسبب هذا الحدث الاستثنائي، أعلنها البابا بيوس الثاني عشر عام 1958 شفيعة للتلفزيون.


6- جمعتها بالقديس فرنسيس صداقة روحية استثنائية

تُعد الصداقة بين القديسة كلارا والقديس فرنسيس الأسيزي من أبرز نماذج الرفقة الروحية في تاريخ الكنيسة. فقد أدّى فرنسيس دورًا محوريًا في تمييز كلارا لدعوتها، وألهمها اختيار حياة الفقر، إلا أن علاقتهما قامت على الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في اتباع المسيح قبل كل شيء.

وأوكل فرنسيس إلى كلارا تأسيس جماعة سان داميانو وقيادتها، فيما بقيت هي حارسة أمينة للموهبة الفرنسيسكانية، ولا سيما بعد وفاة فرنسيس عام 1226.

وعلى الرغم من اختلاف دعوتيهما، حافظ الاثنان على رابط روحي عميق أساسه الصلاة والتواضع وخدمة الإنجيل. وبعد أكثر من ثمانية قرون، لا يزال مثالهما يلهم الرجال والنساء إلى مساندة بعضهم بعضًا في الاستجابة بأمانة لدعوة الله.


7- إرث يتواصل بعد أكثر من ثمانية قرون

توفيت القديسة كلارا في 11 آب 1253 عن 59 عامًا، وأعلنها البابا ألكسندر الرابع قديسة في 26 أيلول 1255.

وبعد أكثر من ثمانية قرون على مغادرتها منزل عائلتها لاتباع المسيح، لا تزال شهادتها حاضرة بقوة لدى الكاثوليك حول العالم، بما جسّدته من ثقة ثابتة بعناية الله، ومحبة عميقة للإفخارستيا، والتزام بحياة البساطة.

ويتواصل إرثها من خلال أديرة الكلاريس الفقيرات، حيث تعيش روح الصلاة التأملية والفقر التي طبعت حياتها، فيما تكرّس آلاف الراهبات حياتهن للصلاة من أجل حاجات الكنيسة والعالم.

ويبلغ عدد راهبات الكلاريس الفقيرات اليوم نحو 20 ألف راهبة، يعشن في أكثر من 500 دير موزعة على أكثر من 70 دولة.

المصدر: صوت المحبّة