الأخبار

الفاتيكان

البابا: "لننزع سلاح" الذكاء الاصطناعي ونضع التكنولوجيا في خدمة السلام

البابا: "لننزع سلاح" الذكاء الاصطناعي ونضع التكنولوجيا في خدمة السلام

أعلنت دائرة خدمة التنمية البشرية المتكاملة، اليوم 11 آب، موضوع رسالة البابا لاوُن الرابع عشر لمناسبة اليوم العالمي الستين للسلام، الذي يُحتفل به في الأول من كانون الثاني 2027، وهو: «نزع سلاح التكنولوجيا، خدمة السلام. السياسة بوصفها مسؤولية وقائية»، في امتداد واضح للمحاور التي تناولتها رسالته العامة الأولى Magnifica humanitas.

ويعيد الموضوع الجديد إلى الواجهة النداء الذي أطلقه البابا في 25 أيار الماضي، لدى تقديم رسالته العامة الأولى حول «حماية الشخص البشري في زمن الذكاء الاصطناعي»، حين دعا إلى «نزع سلاح» التقنيات الجديدة وتحريرها من المنطق الذي قد يحوّلها إلى أدوات للهيمنة والإقصاء أو الموت، ووضعها بدلًا من ذلك في خدمة الخير العام.

وأوضحت الدائرة أن البابا، من خلال اختياره هذا الموضوع، يريد تسليط الضوء على المسؤولية الأخلاقية للذين يعملون في المجال السياسي، كما يدعو البشرية بأسرها إلى تعزيز كرامة الإنسان والإسهام في بناء السلام، بدءًا من «نزع سلاح التكنولوجيا».

ويرتبط هذا الطرح مباشرة بما أورده البابا لاوُن الرابع عشر في الفقرة 198 من الرسالة العامة Magnifica humanitas، الموقعة في 15 أيار 2026، حيث شدّد على أنه لا يمكن لأي خوارزمية أن تجعل الحرب مقبولة أخلاقيًا، محذرًا من المخاطر المرتبطة بإسناد القرارات العسكرية إلى الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، وجّه البابا نداءً إلى المجتمع الدولي للعمل على إبرام اتفاقات مشتركة تكفل بقاء المسؤولية في يد الإنسان وتحفظ المبادئ الإنسانية، ولا سيما في المجالات التي تكون فيها حياة الأشخاص والتعايش بين الشعوب على المحك.

وكان البابا قد عرض، في 25 أيار داخل القاعة الجديدة للسينودس، مضمون رسالته العامة الأولى، في حدث غير مسبوق في تاريخ الكنيسة، موضحًا أن الوثيقة، التي تقارب مئتي صفحة، جاءت ثمرة مسار تفكير داخل الكرسي الرسولي حول التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي، اللذين باتا يمسان مجالات كثيرة من حياة الإنسان، ويؤثران في القرارات، ويغيّران بصورة جذرية طريقة خوض الحروب.

ومن هذا التأمل، برزت قناعة وصفها البابا بأنها «مقلقة»، وشكّلت أحد الخيوط الأساسية في الرسالة العامة، وهي أن «الذكاء الاصطناعي يجب أن يُنزَع سلاحه». وأقرّ لاوُن الرابع عشر بأن العبارة قوية، لكنه أوضح أنها اختيرت عمدًا لأن المرحلة الراهنة تحتاج إلى كلمات قادرة على لفت الانتباه، وإيقاظ الضمائر، والإشارة إلى الطرق التي ينبغي للبشرية أن تسلكها.

وذكّر البابا بأن الكنيسة تعمل منذ زمن من أجل نزع السلاح النووي، باعتباره خدمة للسلام وكرامة العائلة البشرية. وبالمنطق نفسه، رأى أن الذكاء الاصطناعي يحتاج اليوم إلى أن يُنزَع سلاحه، لأنه، شأنه شأن الطاقة النووية، ينبغي أن يكون في خدمة الجميع والخير العام.

وشدّد في هذا الإطار على أن القرارات المتعلقة بالتكنولوجيا لا يجوز فصلها أبدًا عن الضمير والمسؤولية الإنسانية، محذرًا من أن إضعاف التكنولوجيا للحس النقدي لدى الإنسان يعرّض السلام نفسه للخطر.

وأكد أن السلام لا يعني مجرد غياب الحرب، بل هو عدالة تتحقق بالفعل، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن «نزع السلاح» وحده لا يكفي، بل ينبغي الانتقال إلى البناء.

وفي هذا السياق، استعاد البابا خبرته خلال سنوات خدمته الإرسالية في البيرو، ولا سيما بعد الفيضانات، حيث أدرك أن إعادة البناء لا تعني فقط تعويض ما دُمّر، بل أيضًا ترميم الروابط، واستعادة الثقة، وإيقاظ الرجاء بالمستقبل، مؤكدًا أن أحدًا لا يستطيع أن يعيد البناء بمفرده.

وانطلاقًا من هذه الرؤية المتكاملة، شدّد لاوُن الرابع عشر على أن توجيه الذكاء الاصطناعي نحو الخير العام لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعاون الجميع: من يصممون الأنظمة ومن يتأثرون بنتائجها، والدول الغنية والفقيرة، والمؤسسات والأفراد، ومراكز القوة والأطراف، من أجل بناء مستقبل لا يكون حكرًا على قلة من أصحاب الامتياز، بل في خدمة العائلة البشرية بأسرها.

المصدر: صوت المحبّة