الأخبار
المطران سويف من شكا: مع الربّ في ضمانة... والعذراء لا تتركنا
ترأس رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف القداس الإلهي لمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء إلى السماء بالنفس والجسد، في كنيسة السيدة في شكّا، بحضور كهنة الرعية وعدد من الكهنة والفاعليات الرسمية والبلدية والاختيارية، إلى جانب الجمعيات والأخويات والحركات الرسولية وحشد من أبناء الرعية والمؤمنين.
وفي مستهل الاحتفال، عبّر المطران سويف عن فرحه بالعودة للاحتفال بالعيد مع أبناء رعية شكّا، مشيرًا إلى أن المناسبة حملت هذا العام أكثر من علامة فرح ورجاء، وفي مقدمها تكريس الأيقونات الجديدة في الكنيسة ومباركتها، وهي تجسّد محطات أساسية من حياة الرب يسوع وبعض القديسين، إلى جانب وضع حجر الأساس للقاعة الجديدة في الرعية.
وشهد الاحتفال أيضًا إعلان قبول ابن الرعية بول طانيوس منصور لبدء مسيرته في الدعوة الكهنوتية، طالبًا من المؤمنين مرافقته بالصلاة، ومشيرًا إلى وجود شبان آخرين من الرعية يجري معهم تمييز الدعوة الكهنوتية.
وقال: «هيدي بظنّي أجمل عيديّة اليوم بعيد السيّدة»، داعيًا إلى الصلاة من أجل الشبيبة لكي يكتشفوا قيمة تكريس حياتهم للرب وخدمة الكنيسة والمجتمع.
وفي عظته، توقف المطران سويف عند المعنى العميق لعيد انتقال العذراء، الذي يُعرف في التقليد الشرقي بـ«فصح الصيف»، مؤكدًا أن قيامة المسيح هي أساس الإيمان المسيحي، وأن انتقال مريم بالنفس والجسد هو من ثمار هذه القيامة وعلامة رجاء للإنسان المدعو إلى الحياة الجديدة في المسيح.
وشدد على أن عيد السيدة هو أيضًا عيد للحياة، لأن مريم أعطت العالم يسوع المسيح، «الطريق والحق والحياة»، داعيًا المؤمنين إلى اكتشاف نعمة الحياة في تفاصيلها البسيطة، وإلى شكر الله كل صباح على «نسمة الحياة»، ولا سيما وسط ما يعيشه الإنسان من آلام وأمراض وصعوبات.
ودعا سويف إلى تسليم الحياة للرب والاتكال على شفاعة العذراء مريم في مواجهة المخاوف والتحديات، مؤكدًا: «مع الربّ في ضمانة وبدون الرب نحنا بضياع»، ومذكّرًا بالصلاة المريمية: «تحت ذيل حمايتك نلتجئ يا والدة الله القديسة».
وأكد أن العذراء ترافق البيوت والعائلات والشبيبة حتى في أصعب المراحل، وأن تاريخ لبنان والشرق، على الرغم من الاضطهادات والتحديات، يبقى مطبوعًا بالإيمان والرجاء.
وفي هذا السياق، أشار إلى المرحلة المفصلية التي يمر بها لبنان، مشددًا على أهمية العمل والحكمة والاستراتيجيات البشرية، ولكن انطلاقًا من إيمان راسخ بالله واتكال على العذراء مريم، مرددًا: «صلاتك معنا يا أطهر العباد، كوني عوننا حسب المعتاد».
وفي المحور الأخير من عظته، دعا المطران سويف إلى استعادة بساطة الإنجيل والتواضع والإنسانية في مواجهة ثقافة المظاهر والقشور، مقدمًا العذراء مريم نموذجًا للصمت والبساطة، ومستحضرًا أيضًا مثال القديس شربل الذي عاش بعيدًا عن الضجيج، فتحوّل صمته إلى شهادة تخاطب العالم.
وختم سويف سائلًا الرب، بشفاعة العذراء مريم، أن يغفر الخطايا ويجدّد القلوب، لكي يكون المؤمنون شهودًا لـ«إنجيل السلام، إنجيل التواضع، إنجيل المحبة وإنجيل الإنسانية».
كما تمنى عيدًا مباركًا لرعية شكّا ولأبرشية طرابلس المارونية ولبنان، راجيًا أن «يتجدّد بالبساطة بعيدًا عن القشور والمظاهر، ويبقى أرضًا للقداسة والقديسين».