الأخبار

المحليّات

قداس عيد انتقال السيدة العذراء في دير سيدة النجاة - حبوب

قداس عيد انتقال السيدة العذراء في دير سيدة النجاة - حبوب

ترأس رئيس دير مار يوحنا مرقص في جبيل الاباتي سيمون عبود ممثلا الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي هادي محفوظ، قداس عيد انتقال السيدة العذراء في دير سيدة النجاة - حبوب الذي يعنى بكبار السن، عاونه فيه لفيف من الآباء، في حضور الرئيسة العامة الام دولي شعيا والمدبرات العامات ورئيسات الأديار والرهبان والراهبات.

بعد الانجيل ألقى عظة نقل في مستهلها معايدة الاباتي محفوظ، مثنيا على دورهم الاجتماعي والانساني والروحي في خدمة المحتاجين. وقال: "إذ أقف بينكم، أشعر بأنني أحمل حضوره ومحبته ومعايدته لكم، كما وأحمل ثقته كأمانة مقدسة أضعها عند قدمي العذراء، أمانة محبة لرهبانيتنا، ووفاء لرسالتها، وشركة في الخدمة التي تجمعنا في قلب الكنيسة".

أضاف: "في حضرة الانتقال نحو مجد السماء، تقف الكلمات عاجزة أمام سر يناجي الإيمان. وما انتقال العذراء إلا امتياز شخصي، إنه نبوءة الكنيسة، وإنجيل الإنسان، ورجاء الخليقة. ففي مريم ترى الكنيسة صورتها الأخيرة، يوم تقف عروسا بلا عيب أمام عريسها، ويرى الإنسان خلاصه الذي أراده الله له منذ البدء. وحين نعيد لانتقالها، لا نهرب من واقع الأرض، بل نكتشف معناها الحقيقي. فالسماء ليست مكانا نغادر إليه، بل شركة حياة تبدأ منذ الآن مع الله، وتبلغ ملء اكتمالها في الأبدية. في مريم، تشرق هذه الحقيقة كفجر لا يغيب: إن الله لم يخلق الإنسان ليهزم بالموت، بل ليكلل بالمجد؛ ولم يخلق الجسد ليكون سجينا للفساد، بل هيكلا للحياة الإلهية. لذلك، يبقى عيد انتقال العذراء نشيد الرجاء الأعظم، حيث يلتقي التراب بالسماء، والزمن بالأبدية، والإنسان بالله، في ملء الحب الذي لا يزول".

وتابع: "منذ أن لفظ الإنسان أنفاسه خارج الفردوس، أصبح التاريخ كله مسيرة شوق إلى العودة. وكانت الخليقة، كما يقول الرسول بولس، تئن وتتمخض للمجيء المنتظر. وفي ملء الزمن، أزهرت الأرض زهرة لم يمسها ذبول الخطيئة، ومن صمت الناصرة أشرق الفجر الذي انتظرته الأجيال. في مريم، لم يجد الله مسكنا فحسب، بل تسليما مطلقا للمشيئة الإلهية، لا بل نقطة تحول في تاريخ الكون، لأن حرية الإنسان التقت، ولأول مرة بكامل صفائها، بمبادرة الله الخلاصية. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد مريم امرأة تعيش لنفسها، بل صارت الأرض التي حملت سنبلة الحياة، والهيكل الذي سكنه غير المحدود، وتابوت العهد الذي احتوى كلمة الآب، والسحابة التي ظللها الروح القدس، فصار منها شمس البر الذي أنار العالم. ولهٰذا، فإن انتقالها ليس تكريما لجسد احتضن الله فحسب، بل إعلانا بأن الجسد نفسه صار مدعوا إلى الاشتراك في حياة الله".

وقال: "هنا، في دير سيدة النجاة، حيث الراهبات اللبنانيات المارونيات يمارسن سر الأمومة الروحية، اختارت العناية الإلهية أن تجمع تعب السنين تحت جناح الرحمة، وأن تحفظ وجوها طبعت على ملامحها عطر الحب، وثقافة العطاء، وصلابة الصبر. وبهذا، يصبح عيد انتقال العذراء أكثر من عيد مريمي، إنه صلاة كالبخور ترفع من الأرض إلى السماء، وترنيمة رجاء لكل قلب أنهكته مسيرة العمر، ولكل إنسان ينحني أمام سر الله الذي يقوده بهدوء نحو المجد الأبدي. ولهٰذا العيد اليوم روعة جماله. ففي اليوبيل الخامس والعشرين لإعلان قداسة رفقا، تظهر رسالة دير سيدة النجاة بأبهى حللها. فالقداسة ليست فقط في لحظات عظيمة تدون في الكتب، بل في التفاصيل الصغيرة التي تعاش بحب: في يد تمتد لخدمة متألم، وفي قلب يصغي إلى وحيد، وفي تعب يقدم لله دون ضجيج. إن كل عمل رحمة هو حجر صغير في بناء الملكوت، وكل دمعة محبة تسقط في الخفاء تدونها السماء في سجل الأبدية. فأنتن لا تعتنين بسنوات مضت، بل تحتضن إنسانا يحمل في داخله صورة الله، لا تخدمن جسدا متعبا فقط، بل تكرمن سرا مقدسا اسمه الإنسان".

أضاف: "إن الذين يعيشون هنا ليسوا واقفين على هامش الحياة، بل هم شهودها الأعمق. ففي صمتهم حكمة السنين، وفي تجاعيد وجوههم صفحات من إنجيل كتب بالصبر والتضحية. وإذ تنحني الأرض أمام مجد السماء، وترفع فيه الكنيسة عينيها إلى مريم، أيقونة الخليقة وقد اكتملت في الله، نشعر أن كل حياة نذرت للمسيح، وكل قلب أخلص للعطاء، وكل يد انحنت على وجع إنسان، قد تركت على دروب الأرض أثرا لا يمحوه الزمن، لأن ما يزرع بالمحبة هنا، تنشده السماء هناك".

وختم: "اسمحوا لي أن أحمل خلوص المعايدة والمحبة، باسم قدس الأب العام هادي محفوظ، السامي الاحترام، ناقلا إليكن بركته الأبوية، وصلاته الأخوية، ومحبته التي ترافق مسيرتكن ورسالتكن. وفي حضرة انتقال أمنا العذراء إلى مجد ابنها، أعود لأعايدكن من القلب، سائلا إياها أن تمد عباءتها على هذا الدير، وعلى هذا البيت الذي جعلتموه بيتا للرحمة والكرامة والحنان، وأن تجعل من خدمتكن إنجيلا حيا، ومن تعبكن صلاة، ومن عطائكن ثمرا للملكوت".

وفي الختام كان تبادل للتهاني بالعيد.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام