الأخبار
البابا يعزّي بضحايا زلزال إندونيسيا... والكنيسة تستنفر للإغاثة
أعرب قداسة البابا لاوُن الرابع عشر عن بالغ حزنه لدى تلقيه نبأ الزلزال الذي ضرب منطقة نوسا تنغارا الشرقية في إندونيسيا، وأسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وخلّف دمارًا واسعًا، فيما كثّفت الكنيسة الكاثوليكية تحركها الإغاثي لمساندة المتضررين والنازحين.
وجاء موقف البابا في برقية حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، ووُجّهت إلى رئيس أساقفة إندي المطران بولوس بودي كلِيدِن، عبّر فيها الحبر الأعظم عن تضامنه الروحي وقربه من جميع الذين يعانون التداعيات المستمرة للكارثة، ولا سيما العدد الكبير من الأشخاص الذين اضطروا إلى النزوح، فضلًا عن الجرحى والمصابين.
وشجّع البابا لاوُن الرابع عشر السلطات الكنسية والمدنية على مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين، مؤكدًا صلاته من أجل أفراد فرق الطوارئ المشاركين في عمليات الإنقاذ والتعافي.
كما أوكل البابا أنفس الذين قضوا في الزلزال إلى رحمة الله القدير ومحبته، مبتهلًا أن يمنح الرب المتضررين العزاء والقوة لمواجهة تداعيات هذه الكارثة الأليمة.
وضرب الزلزال العنيف جزيرة فلوريس الإندونيسية، مخلفًا دمارًا واسعًا وخسائر بشرية، فيما تتواصل جهود الإنقاذ والإغاثة في المناطق الأكثر تضررًا. ومع تجاوز عدد الضحايا الخمسين قتيلًا، ارتفع عدد النازحين إلى نحو خمسة آلاف وتسعمئة شخص، بعد تدمير أكثر من تسعمئة منزل، في وقت تواجه فيه فرق الإغاثة صعوبات نتيجة الهزات الارتدادية وانقطاع الكهرباء وتعطل الاتصالات في عدد من المناطق.
وبلغت قوة الزلزال 7.7 درجات على مقياس ريختر، وضرب شرق إندونيسيا، ملحقًا أضرارًا جسيمة، ولا سيما في جزيرة فلوريس. ولم تقتصر الخسائر على المنازل والمباني العامة، بل طالت أيضًا عددًا كبيرًا من الكنائس والكنائس الصغيرة التابعة للأبرشيات المحلية.
ووسط المأساة، تسعى الكنيسة الكاثوليكية إلى الوقوف إلى جانب السكان، ليس فقط من خلال تقديم المساعدات المادية، بل أيضًا عبر رسالة تضامن ورجاء.
ووصف أسقف أبرشية روتنغ، سيبريانوس هورمات، المشهد بأنه دمار وخراب ودموع وألم عميق، مشددًا في الوقت نفسه على أن لحظات الضعف والمحنة يمكن أن تصبح مجالًا لاختبار حضور نعمة الله.
وأكد أن الزلزال ولّد معاناة هائلة، لكنه دعا السكان إلى عدم فقدان الرجاء، مشددًا على أن الله سيحمل إلى هذا الظلام فجرًا جديدًا، في وقت يعيش فيه آلاف الأشخاص حالة من الخوف وعدم الاستقرار بعدما فقد كثيرون منازلهم أو اضطروا إلى مغادرتها بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا.
وميدانيًا، بدأت أبرشية روتنغ توزيع المساعدات الطارئة على السكان المنكوبين عبر الرعايا المحلية، كما جرى توفير خيام للنازحين وللمرضى الذين تم إجلاؤهم من المستشفى الإقليمي.
ومع استمرار الهزات الارتدادية، طلب الأسقف هورمات إقامة القداديس في الهواء الطلق وفي أماكن آمنة، بدلًا من التجمع داخل الكنائس التي قد تكون تضررت أو أصبحت غير آمنة.
وتتميز جزيرة فلوريس بخصوصية دينية داخل إندونيسيا، ذات الغالبية المسلمة، إذ يشكل الكاثوليك غالبية سكان الجزيرة. ومن هنا، تؤدي الكنيسة، عبر أبرشياتها ومؤسساتها الخيرية، دورًا مهمًا في الاستجابة للكوارث ومساندة المجتمعات المحلية.
وفي هذا الإطار، أعلنت كاريتاس إندونيسيا تعبئة واسعة لمواجهة تداعيات الزلزال المدمر. وقال المدير التنفيذي للهيئة الخيرية الكاثوليكية، فريدي رانتي تاروك، إن مجلس أساقفة إندونيسيا عبّر عن دعمه الكامل للجهود الإنسانية، مؤكدًا أن الكارثة تدعو الكنيسة إلى التحرك من خلال المحبة والتضامن المسيحي.
وفعّلت كاريتاس مستوى الاستجابة الثالث، أو «المستوى البرتقالي»، وبدأت فرقها تقييم الأضرار وجمع المعلومات والبيانات وتنسيق عمليات الإغاثة.
كما أُنشئت نقاط للمساعدة الإنسانية في أربع أبرشيات من بين المناطق الأكثر تضررًا، وهي إندي وماوميري وروتنغ ولابوان باجو.
وفي ما يتعلق بالإمدادات، أُقيمت نقاط عبور لوجستية في مدينتي سورابايا وكوبانغ، بهدف تسهيل نقل التبرعات والمستلزمات الأساسية إلى جزيرة فلوريس من مناطق أخرى في إندونيسيا. وتشمل هذه الجهود توفير المواد الغذائية والمياه والمستلزمات الصحية، إلى جانب المأوى المؤقت للنازحين.
وفي أبرشية إندي، التي تُعد من أكثر المناطق تضررًا، بدأت فرق متخصصة تقييم الأضرار في عدد من الرعايا، من بينها ندونا ومورولي وأيرامو وأيميري. وفي أيميري انهارت إحدى الكنائس، فيما تحولت إحدى رعايا أيرامو إلى مأوى مؤقت لكبار السن الذين اضطروا إلى النزوح من منازلهم.
أما في ماوميري، فتعمل كاريتاس بالتعاون مع السلطات المحلية والصليب الأحمر الإندونيسي لتوفير مياه الشرب والطعام والحقائب الصحية للسكان المتضررين، ولا سيما في ظل حالة التأهب المرتبطة باحتمال حدوث تسونامي.
وفي روتنغ، لحقت أضرار كبيرة بأكثر من خمسين كنيسة، من بينها الكاتدرائية. وفي محيط المستشفى الإقليمي، أقامت كاريتاس خيامًا للطوارئ، وتشارك في عمليات إجلاء المرضى، فيما تزيد انقطاعات الكهرباء من صعوبة الوضع داخل المنشأة الصحية.
ولا تقتصر مهمة الكنيسة في هذه المرحلة على توزيع المساعدات، بل تسعى أيضًا إلى تنسيق جهود مختلف المؤسسات والأبرشيات، بما يتيح وصول الاستجابة إلى أكبر عدد ممكن من المتضررين، في إطار رؤية تلخصها كاريتاس بعبارة: «كنيسة واحدة، واستجابة واحدة».
ويبقى التحدي الأكبر تأمين الاحتياجات الأساسية لآلاف الأشخاص الذين فقدوا منازلهم، ومساعدة المصابين والمرضى، وتوفير أماكن آمنة للعائلات، في انتظار استقرار الأرض وبدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.