الأخبار

الفاتيكان

البابا في سان مارينو وريميني: الحرية تُبنى بالخدمة والحوار

البابا في سان مارينو وريميني: الحرية تُبنى بالخدمة والحوار

قام قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، السبت 22 آب، بزيارة رعوية شملت جمهورية سان مارينو ومدينة ريميني الإيطالية، التقى خلالها السلطات المدنية والجماعة الكنسية والشباب والمرضى والفقراء وذوي الإعاقة، قبل أن يختتم يومه بقداس إلهي في مرفأ ريميني، واضعًا في صلب كلماته معنى الحرية الحقيقية، ورسالة الكنيسة، ومسؤولية الشباب، والسلام، والخدمة، وكرامة الإنسان.


سان مارينو... الحرية كرامة ومسؤولية

وصل البابا صباحًا إلى جمهورية سان مارينو، حيث جرت مراسم الاستقبال الرسمي بحضور حاكمي الجمهورية، اللذين عقد معهما لقاءً خاصًا، قبل أن ينتقل إلى قاعة «المجلس الكبير والعام» للقاء السلطات المدنية المحلية.

وفي خطابه، أكد الحبر الأعظم أن العلاقات بين جمهورية سان مارينو والكرسي الرسولي تستند إلى تاريخ طويل من الروابط والتعاون، مشيرًا إلى أن زيارته تندرج في سياق هذا الإرث، بعد زيارتَي البابا القديس يوحنا بولس الثاني عام 1982 والبابا بنديكتوس السادس عشر عام 2011.

وذكّر بأن العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين سان مارينو والكرسي الرسولي أُقيمت في نيسان 1926، أي قبل نحو قرن.

وأشاد البابا بجمهورية سان مارينو باعتبارها أقدم جمهورية في العالم، وبالتقاليد التي حافظت عليها عبر القرون، متوقفًا بصورة خاصة عند شعارها «الحرية». وأوضح أن هذا الشعار لا يعبّر فقط عن استقلال الدولة وعدم خضوعها لسلطة سياسية خارجية، بل يحمل معنى أعمق يرتبط بكرامة الإنسان وحريته الشخصية.

وشدّد على أن الحرية المدنية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق من دون احترام حرية الإنسان وكرامته، وأن حماية الحرية تعني أيضًا الدفاع عن مساحة الضمير.

ولفت إلى أن التاريخ شهد، ولا يزال يشهد، أشخاصًا يواجهون ظروفًا قاسية ويتمسكون بضمائرهم ومعتقداتهم، معتبرًا إياهم «شهداء للحرية». واستشهد بالقديس توماس مور نموذجًا للوفاء للضمير، معربًا عن تضامنه مع كل من يدفع ثمنًا شخصيًا بسبب تمسكه بقناعاته ورفضه التخلي عن ضميره.

وأوضح البابا لاوُن الرابع عشر أن الحرية لا تعني الانغلاق على الذات أو السعي إلى المصلحة الفردية، بل تتحقق من خلال العطاء والتضامن واللقاء والحوار، مشبّهًا إياها بشجرة تنمو أغصانها وأوراقها لتمنح الآخرين الظل والثمر.

وأكد أن المجتمعات الحرة تحتاج إلى روابط قوية بين أفرادها وإلى مشاركة الجميع في تحمل المسؤولية، محذرًا في الوقت نفسه من مشاريع سياسية واقتصادية ترفع شعار الحرية، لكنها تتحول عمليًا إلى أدوات تخدم السلطة والمصالح والأفكار التي تقيّد الإنسان.

وشدّد على أن الحرية والتضامن المجتمعي لا ينفصلان، وأن بناء مجتمع حر وسلمي يتطلب مشاركة جميع أفراده، لا فرض نمط واحد من التفكير أو السلوك.

واستحضر البابا تاريخ تأسيس جمهورية سان مارينو، مشيرًا إلى أن القديسين مارينو وليو يُعدّان من بناة المدن الحرة والسلمية، وأن تجربتهما تقدم نموذجًا لبناء المجتمعات من خلال التعاون وإقامة الروابط بين الناس، قبل التركيز على بناء المؤسسات والهياكل.

كما أشاد بروح العمل والقدرة والإبداع التي يتميز بها شعب سان مارينو.

وعلى الصعيد الدولي، نوّه بالتزام الجمهورية الصغيرة بالمساهمة في بناء السلام، مؤكدًا وجود توافق مع موقف الكرسي الرسولي بشأن أهمية الدبلوماسية والتعددية في معالجة الأزمات الدولية.

ودعا إلى اعتماد الحوار مع جميع الأطراف، بما فيها الجهات التي توصف بأنها صعبة أو غير مؤهلة للتفاوض، معتبرًا أن الصبر والتواضع قادران على المساعدة في إعادة بناء الثقة وفتح الطريق أمام تسويات سلمية للنزاعات.

ورأى أن صغر حجم سان مارينو يمثل فرصة لتكون «مختبرًا للسياسة الجيدة»، إذ تستطيع مؤسساتها أن تكون أكثر قربًا من المواطنين واحتياجاتهم.

وأضاف أن الجمهورية قادرة، مع الحفاظ على علمانية الدولة، على الاستفادة من مبادئ تقوم على المصلحة العامة والتضامن والعدالة الاجتماعية، ولا سيما مع استعدادها للدخول في مرحلة جديدة من العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقية الارتباط.

وأكد أن التحدي الأساسي أمام هذا النموذج السياسي والاجتماعي يتمثل في رعاية الإنسان، داعيًا إلى حماية كرامة كل شخص والحفاظ على قيمة الحياة في مختلف مراحلها.

كما شدّد على ضرورة التعامل مع التكنولوجيا بوصفها أداة في خدمة الإنسان، لا بديلًا عن حريته أو حكمه الأخلاقي ومسؤوليته في اتخاذ القرارات.

وفي ختام كلمته، أشاد البابا بتقاليد سان مارينو في استقبال المحتاجين ومساندة الشعوب التي تمر بالأزمات، مشيرًا بصورة خاصة إلى الدعم الذي قدمته الجمهورية للشعب الأوكراني منذ بداية الحرب، وإلى جهودها في الدفاع عن القانون الدولي الإنساني.

ودعا السلطات والمواطنين والمؤسسات الدينية إلى مواصلة العمل المشترك من أجل كرامة الإنسان والمصلحة العامة والسلام، مؤكدًا أن تجربة سان مارينو تستطيع أن تشكل نموذجًا إيجابيًا في الجمع بين الحرية والمسؤولية والتضامن والحوار.


الجماعة الكنسية: الشركة والرسالة

وفي إطار زيارته الرعوية، التقى البابا لاوُن الرابع عشر الجماعة الكنسية في بازيليك القديس مارينوس، حيث أعرب في مستهل كلمته عن سعادته باللقاء في بازيليك شفيع سان مارينو، موجّهًا التحية إلى الأسقف والكهنة والمكرسين والمكرسات وممثلي الحياة الكنسية في الأبرشية والحاضرين.

وأشار إلى أن أبرشية سان مارينو – مونتيفيلترو تمتلك تاريخًا غنيًا بالإيمان والشجاعة، مذكّرًا بأن القديسين مارينوس ولاوُن حملا، من خلال الإعلان المسيحي قبل نحو 18 قرنًا، آفاقًا وقيمًا جديدة إلى هذه الأرض، ما أسهم في نشأة ثقافة وحضارة تتمحور حول الإنسان، صورة الله.

وأوضح أن القديسين ترجما رسالة الإنجيل إلى نموذج جماعي وسياسي جديد طبعه بقوة عدد من المبادئ المسيحية، وفي مقدّمها الحرية والاحترام المتبادل والشركة، وهو نموذج لا يزال حيًا حتى اليوم.

وأعرب عن تقديره لسعي جماعة الأبرشية والجماعة المدنية إلى مواصلة ما بدأه المؤسسان بالحماسة والأمانة نفسيهما.

وتوجه البابا أولًا إلى الشباب، مستعيدًا ما قاله لهم البابا بندكتس السادس عشر خلال زيارته قبل 15 عامًا، حين دعاهم إلى عدم الاكتفاء بالإجابات الجزئية والفورية والأسهل والأكثر راحة، التي قد تمنح لحظات من السعادة من دون أن تقود إلى الفرح الحقيقي للحياة.

وذكّر بقول بندكتس السادس عشر للشباب إن قلوبهم «نوافذ مفتوحة على اللانهائي»، داعيًا إياهم إلى إبقاء هذه النوافذ مفتوحة، وإلى متابعة المسارات التي تنبع من توقهم الكبير إلى الجمال والصلاح والحياة.

وقال إن الإصغاء إلى هذه المسارات سيقودهم إلى الأعلى، نحو لقاء الله الذي يبحث عنهم وينتظرهم، وإن أحلامهم، بمعونته، ستكون قادرة على التأثير في التاريخ وتحسينه.

ودعا الشباب أيضًا إلى معانقة رسالتهم في العالم بحماسة، من خلال البحث عن دعوتهم الخاصة وتقدير عظمتها، والتفاني فيها من دون ادخار ما منحهم الله من مواهب.

وحثهم على ألا يخافوا الخيارات المتطلبة، كالزواج أو التكريس أو الخدمة الكنسية أو الحياة المهنية أو النشاط الاجتماعي والسياسي، داعيًا إياهم إلى الاستعداد بأفضل الطرق للمسؤوليات التي تنتظرهم، وإلى المشاركة في مبادرات ومشاريع محبة وعدالة، من أجل تقديم شهادة سلام تتحدث إلى العالم.

ووجّه البابا شكره إلى الكهنة ومعلمي التعليم المسيحي وجميع المربين العاملين من أجل النمو الإنساني والمسيحي للفتية، معتبرًا أن عملهم، وإن لم يكن ظاهرًا، يشكل خدمة متواضعة وثمينة، تساعد الوالدين الذين يبقون المسؤولين الأوائل عن تربية أبنائهم على الإيمان.

وأكد أن العائلة هي المكان الأول للتكوين على الإيمان، والحضن الطبيعي الذي يُتعلّم فيه الإنجيل ويُتنفس منذ الطفولة، داعيًا العمل الرعوي إلى تغذية تعاون تربوي قوي بين العائلات والجماعات الكنسية، من خلال تأسيس «ميثاق تربوي» يشعر فيه الوالدون بمشاركتهم، ويعيدون هم أنفسهم اكتشاف الإيمان بصورة جديدة، وينقلون بفرح إلى أبنائهم القيم المسيحية التي يحملونها.

كما دعا إلى أن تنقل مسارات النمو، ولا سيما التنشئة المسيحية، جمال حياة المعمودية والأسرار ومذاقها، لكي تنشأ في الجماعة مسارات قداسة، وينضج لدى الجميع الوعي بهويتهم النبوية والكهنوتية والملوكية.

وشدّد على أهمية العناية بالليتورجيا في ضوء المجمع الفاتيكاني الثاني، وتكوين المؤمنين على عيشها بصورة جماعية، بوصفها فعلًا مشتركًا لجسد حي واحد يستمد كل عضو فيه القوة من مائدة الرب ليحمل نوره إلى طرق العالم.

وأكد البابا أن الإنجيل هو طريق الحرية للرجال والنساء في كل زمن، وأن في يسوع المسيح وكلمته تجد أفراح البشرية وجراحها وأسئلتها الأعمق معناها وجوابها النهائي.

ولهذا، قال إن أعظم هبة يمكن تقديمها إلى الإخوة والأخوات الذين يضعهم الرب على دربنا هي مساعدتهم على لقاء الله الذي صار إنسانًا، ومات وقام من أجلنا، والعثور فيه على الخلاص.

ودعا، انطلاقًا من ذلك، إلى ممارسة المحبة بجميع أشكالها من دون كلل، مع التنبه دائمًا إلى الخير النهائي والمتكامل للأشخاص الذين تُقدَّم إليهم المساعدة.

وتوقف عند عالم تجرحه نزاعات كثيرة، ويتزايد فيه العنف والانغلاق والخوف من الآخر، مشددًا على أن الجواب على هذه الانحرافات المقلقة لا يمكن إلا أن يكون السير بقناعة أكبر على طريق الإنجيل، الذي يشكل أساسًا لمجتمع يحترم حريتنا وحرية الآخرين، وقبل كل شيء إرادة الله التي تدعو إلى الاهتمام بالأكثر ضعفًا، والمغفرة، والشركة، والتضامن.

كما أبرز الأهمية والقيمة النبوية لبعض خبرات الدعم المتبادل في المنطقة، ولا سيما تجاه الجماعات الصغيرة، معتبرًا أنها تشهد لدفء إنساني يجب العمل من أجله لمواجهة فردانية ثقافة المدن والنزعة الاستهلاكية، وإنعاش الرجاء في الأخوّة والسلام.

وشدّد البابا كذلك على أهمية الشركة، داعيًا الجماعات إلى تقديم شهادة وحدة بين الرعايا وداخلها، وبين الرعاة والمؤمنين، وبين المواهب والخدمات المختلفة.

وقال إن هذا أيضًا جزء من إرث الإنجيل المعاش الذي تركه القديسان مارينوس ولاوُن، ومن رسالة الكنيسة في مواصلة إنماء ما بدأاه بمثابرة وتفانٍ.

وفي ختام كلمته، شكر البابا الجميع على استقبالهم، مؤكدًا أنه يحملهم في قلبه، ومعربًا عن ثقته في أنهم سيواصلون الصلاة من أجله.


ريميني... الشباب علامة أن المستقبل وعد

وانتقل البابا بعد ذلك إلى مدينة ريميني الإيطالية، حيث شارك عصرًا في «ملتقى الصداقة بين الشعوب»، المهرجان الثقافي السنوي الذي يُقام في الأسبوع الأخير من آب، والذي انطلق بهدف تعزيز السلام والحوار والتعايش بين الثقافات والأديان المختلفة، بمبادرة من الأب لويجي جيوساني، مؤسس حركة «شركة وتحرير».

وفي كلمته، قال البابا إن اللحظة التاريخية الراهنة تجعل البشرية تدرك بعمق أكبر النبوءة الكامنة في الاسم الذي اختير لهذه الأيام قبل نحو نصف قرن: «ملتقى الصداقة بين الشعوب».

واستعاد كلمات القديس يوحنا بولس الثاني الذي قال إن مجرد نطق كلمات «ملتقى» و«ملتقى صداقة» و«صداقة بين الشعوب» يبهج القلب، وهي كلمات تكتسب معنى خاصًا في ساعات تاريخ العالم التي كثيرًا ما تكون مأساوية.

وأكد أن السلام يُصان وينتشر اليوم أيضًا على أيدي أشخاص يحبون اللقاء ولا يخشون الحوار والمواجهة، مستعيدًا تعليم البابا فرنسيس في الرسالة العامة Fratelli tutti حول تنمية «الصداقة الاجتماعية» بوصفها الوجه العام والديناميكي والملموس للأخوّة.

وقال إن الاعتراف بكرامتنا كأبناء لله يتيح لنا لمس ما يوحد البشر منذ الأصل، بعيدًا عن أي اختلاف أو انفصال أو صراع، ويمكننا من التماهي بعضنا مع بعض والإصغاء بعضنا إلى بعض والتحول إلى أصدقاء، بين الأفراد وبين الشعوب أيضًا.

وأضاف أن الأشخاص يأتون دائمًا قبل الحدود والتعريفات والمؤسسات، وأن هذا الوعي هو في قلب المسيحية، لأن الإنجيل يكشف إلهًا يصير لقاءً وحدثًا ونظرة وخبرة، ويوقظ في كل إنسان الرغبة في أن يُحَب وأن يُحِب.

وأشار إلى أن «الملتقى» لم يصبح جيبًا منعزلًا، بل مفترق طرق للكنيسة والمجتمع، ولقاءً يضاعف اللقاءات ويُلهم مسارات جديدة.

وشكر الرب على هذا الإرث الحي، مؤكدًا أنه يلقي على عاتق المشاركين مسؤولية تاريخية كبيرة، في شركة الكنيسة الأوسع وخدمة إنسانية «تجوع وتعطش إلى العدالة».

واستعاد تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني بأن أفراح وآمال وأحزان ومخاوف أهل هذا العصر، ولا سيما الفقراء والمتألمين، هي أيضًا أفراح وآمال وأحزان ومخاوف تلاميذ المسيح، وأن كل ما هو إنساني أصيل يجد صداه في قلوبهم.

وشدّد على أنها «ساعة المسؤولية»، خصوصًا لمن تلقى الكثير من تقليد إيماني يمتد لألف عام ويتحول إلى ثقافة، مشيرًا إلى أن دورات «الملتقى» المختلفة استطاعت أن تستمد من التراث الكبير للماضي أسبابًا للحوار اليوم مع الفن والموسيقى والأدب والعلوم والاقتصاد وكل تعبير عن الروح الإنسانية.

وتوقف عند عنوان الدورة المستوحى من البيت الأخير في «الكوميديا الإلهية»، مؤكدًا أن «الحب الذي يحرّك الشمس وبقية النجوم» لم يختف ولم يفقد قوته أو شدته، رغم أنه حب يفضّل الصمت في مقابل القوى الصاخبة التي تزعزع الأرض والسماء والخليقة.

وقال إن الحب «يحرّك»، وإن الله «يطلع شمسه على الأشرار والأخيار، وينزل المطر على الأبرار والفجار»، موضحًا أن يسوع يصف بذلك كمال الله والفارق بين سخاء عمله وضيق الأفكار البشرية.

وأضاف أن الواقع يختنق في حسابات البشر ويتنفس في مجانية الله، مشيرًا إلى أن أسلافه، القديس يوحنا بولس الثاني وبندكتس السادس عشر وفرنسيس، أشاروا جميعًا إلى الرحمة الإلهية كنقطة التقاء بين الإنجيل و«الأمور الجديدة» في هذا العصر المأساوي والرائع.

وأكد أن اتباع يسوع المسيح، بعد مآسي القرن العشرين وانطلاقاته الجديدة، يتطلب وعيًا واضحًا بأن الشر لا يُحارب بالشر، وأن الحب، في السماء وعلى الأرض، هو قانون الحياة ومنهج الفداء، كما أظهر المسيح المصلوب.

ودعا الثقافة الكاثوليكية، أمام «الواقعية الزائفة» التي تعيد تسليح العقول والكلمات والأمم، إلى مواجهة ذلك بـ«واقعية الرحمة»، التي لا تعرف أعداءً، بل ترى حتى الخصوم إخوة وأخوات يجب النظر في أعينهم ولقاؤهم في الحق.

وأكد أن الخطيئة موجودة، لكن حب المسيح الفادي أقوى، وهو يدعو إلى تطهير الأفكار والمصالح والعادات والعلاقات والمشاريع والاستثمارات وكل جوانب الحياة من كل ما لوّثته ثقافة القوة.

وأشار إلى أن بين المشاركين كفاءات ومسؤوليات وموارد يمكن وضعها في خدمة ارتداد حقيقي للشعب، داعيًا إلى التحرر من الهوس بالمجد الشخصي والكرامة الذاتية والنفوذ الخاص، والسعي بدلًا من ذلك إلى مجد الله الذي يتجلى في تواضع مغارة بيت لحم وفي خزي صليب المسيح.

ودعا إلى تحرير العيش المشترك من الشك، والثقافة من الاستعلاء، والتربية من الأيديولوجيا، والعمل من عبادة الربح، والتكنولوجيا والمالية من تجارة الموت.

كما دعا إلى كشف علاقات القوة غير العادلة داخل المؤسسات، والتي تشكل أصل الفقر واللامساواة والحرب والكوارث البيئية، وإلى «نزع سلاح» التطور التكنولوجي عندما يصبح جارفًا ومدمرًا.

وقال إن العالم يحتاج إلى رواد شجعان يبدأون بتغيير مسارهم الشخصي، لكي يجعلوا الارتداد المطلوب من الجميع مقنعًا وذا مصداقية.

وحذر من الاكتفاء بمن «ينفخون في نار التعب واليأس»، مؤكدًا الحاجة أيضًا إلى من يعيدون إشعال الأحلام والرؤى، لأن هذين الطريقين غير متوافقين: الأول يستغل الانقسام والاغتراب واليأس، والثاني يخدم ملكوت الله وعدله.

وتحدث عن الحاجة، في عالم تخترقه محاولات السيطرة على الأسواق ومناطق النفوذ، إلى اكتشاف مشروع مختلف، حكيم وعطوف، يشبه مشروع الرحمة الذي تتأمله مريم في نشيدها.

وقال إن هذا المشروع يخترق التاريخ حتى في مراحله الأسرع والأكثر اضطرابًا، والمطبوعة بالخوارزميات والشبكات العالمية، ليصبح بوصلة لحياة إنجيلية في العصر الرقمي، وفي مركزه سر التجسد.

وتوقف البابا عند «المخاطرة التربوية» التي تحدث عنها الأب جيوساني، مستعيدًا تأكيده أن الأسلوب الأكثر قدرة على صنع الخير تربويًا ليس الهروب من الواقع لإثبات الخير بصورة منفصلة، بل تعزيز الخير داخل العالم، في مواجهة مع الواقع بأسره.

وتوجه بعدها إلى الشباب، مؤكدًا أنهم «علامة على أن المستقبل هو وعد وليس تهديدًا»، في وقت لم يعد كثيرون، من البالغين والشباب، يؤمنون بذلك.

وقال إن «الحب الذي يحرّك الشمس وبقية النجوم» لا يزال يدفع بصمت نحو الرجاء، وإنه شعر بذلك بقوة بين أقرانهم في لبنان وأفريقيا وإسبانيا.

وأضاف: «الحب يحرّك، ويحث، ويوقظ من السبات، ويثير دعوات جديدة ويدعو إلى المخاطرة».

ودعا الشباب إلى خوض التجربة، والانفتاح على كاثوليكية حقيقية، وتوسيع روابطهم إلى ما يتجاوز كل انتماء ضيق، وأن تكون الحركة والمجموعات والجماعات منصة ينطلقون منها إلى الواقع بأسره.

وحثهم على مقاومة كل ما يبعدهم عن إخوتهم وأخواتهم من ثقافات وحساسيات وأصول مختلفة، ولا سيما الأكثر فقرًا، والخروج للقاء الجميع.

وأكد أنهم سيجدون، في كل بقعة من الأرض ولا سيما في الأطراف وبين المتألمين، أشخاصًا مستعدين لبناء «حضارة الحب».

وقال: «لا تسمحوا لأحد بأن يقلل من شأن هذه الكلمة، التي هي اسم الله نفسه: الله محبة. وفي الحب لا يوجد أبدًا إكراه، ولا غسيل أدمغة، ولا إغراء، ولا خداع، ولا تجنيد. الحب لا يوجد إلا في الحرية، وفي الحوار الحي، وفي بذل الذات السخي».

وأضاف أن العالم يبدو اليوم متعجبًا من اتباع الشباب للمسيح، وانجذابهم إليه وإلى كلمته وانتمائهم إلى الكنيسة، معتبرًا أن كون الإنسان مسيحيًا اليوم بات مفاجأة لكثيرين.

واستعاد كلمات القديس بولس إلى أهل تسالونيكي: «من عندكم انطلقت كلمة الرب»، مشيرًا إلى أن المسألة ليست مسألة أعداد، رغم أن آلاف الشباب الذين يطلبون المعمودية في مجتمعات تُعد من الأكثر علمانية في العالم يشكلون ظاهرة مؤثرة، بل هي مسألة حرية، لأن الحقيقة لا يمكن أن تُلتقى إلا في الحرية.

وقال إن الظروف التاريخية الراهنة تعيد تنشيط الأسئلة الأكثر إنسانية والرغبة غير المحدودة في المعنى والعدالة والسلام، وإن خسارة قدر من النفوذ، التي ربما خشيها البعض وسعى إلى مقاومتها، كان يفترض أن تكشف إمكان تقدير قوة الإنجيل بصورة أكبر، والروابط التي يولدها والمنطق الذي يشعله والحياة التي يبعثها.

وذكّر بما كرره أسلافه مرارًا، من أن الكنيسة لا تنمو بالاقتناص بل بالجذب، أي بجاذبية أسلوب عيش في العالم.

واستعاد أيضًا ما ورد في «الرسالة إلى ديوجنس» في القرن الثاني، من أن المسيحيين يقدمون «نموذج حياة رائعًا وبلا شك متناقضًا ظاهريًا»، مع الإقرار بأنهم يحملون هذا الكنز «في آنية من خزف»، وأن مصداقية الشهادة الشخصية والجماعية كثيرًا ما تطبعها الهشاشة والخطيئة، إلا أن الرب ينهضهم دائمًا، أفرادًا وجماعات.

ودعا المشاركين إلى محبة الكنيسة دائمًا، وإلى محبة وحدة «الرفقة» التي من خلالها وصل المسيح إليهم وجذبهم إليه.

واستعاد ما قاله البابا فرنسيس في الذكرى المئوية لولادة الأب جيوساني، من أن اللحظات الصعبة يمكن أن تصبح لحظات نعمة وولادة جديدة، وأن حركة «شركة وتحرير» وُلدت في زمن أزمة، كما في عام 1968، وأن مؤسسها واجه مراحل الانتقال والنمو بشجاعة إنجيلية، متكلًا على المسيح وفي شركة مع الكنيسة الأم.

وفي ظل «مخاض تغيير العصر» والعالم الذي تمزقه أزمات متعددة، دعا البابا إلى إعادة اكتشاف «المذاق الروحي لكوننا شعب الله» المجتمع من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة، والحاج في الزمن وفي شركة مع كنيسة السماء.

وأشار إلى إعادة اكتشاف البعد السينودسي والإرسالي للكنيسة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يدعو قبل كل شيء إلى تعلم الإصغاء المتبادل.

وقال إن هبة الإصغاء، وإن كان الجميع يدركون قيمتها، فُقدت في بعض قطاعات الكنيسة، داعيًا إلى مواصلة اكتشاف أهميتها، بدءًا بالإصغاء إلى كلمة الله، ثم الإصغاء المتبادل، والإصغاء إلى الحكمة الموجودة لدى الرجال والنساء، وأعضاء الكنيسة، وحتى لدى الباحثين عن الحقيقة ممن ليسوا، وربما لن يكونوا، أعضاء في الكنيسة.

وأكد أن هذا المسار يتطلب أيضًا تجديد كل جمعية وحركة كنسية، داعيًا أعضاء «شركة وتحرير» والكنائس الخاصة التي ينتمي إليها المشاركون إلى خوض خبرة السير معًا، فيصغي كل واحد إلى الآخر ويسمح لإيمان الآخرين بأن يتحدث إليه، لكي تنضج، تحت قيادة الرعاة، رؤى جديدة وخطوات إضافية وأشكال من الطاعة الشجاعة للروح القدس.

وأوضح أن السينودسية ليست اسمًا لعملية، بل هي طبيعة شعب يشعر، في الصداقة واللقاء مع الآخر، بأنه ينتمي إلى الله وحده.

وأضاف أن السلطة عندها تتحول إلى خدمة تحترم التنوع وتسهّل انسجامه، معتبرًا أن هذا الأسلوب يشكل في العصر المضطرب الحالي علامة حقيقية من علامات الأزمنة.

ودعا إلى الشهادة بأن كل موهبة هي للمنفعة العامة، وكل غنى يتضاعف إذا تمت مشاركته، وكل خوف يمكن التغلب عليه، وجعل ذلك ملموسًا وذا مصداقية ومرغوبًا.

وختم داعيًا المشاركين إلى تنمية الوحدة في ما بينهم، ومع من دُعوا إلى قيادة الحركة، ومع الكرسي الرسولي الذي اعترف بها، ومع خليفة بطرس، سائلًا الروح القدس أن يربيهم على ممارسة الشركة ويمنحهم مذاقها ورجاءها.


المرضى والفقراء وذوو الإعاقة في قلب الكنيسة

وفي إطار زيارته إلى ريميني، توجّه البابا بعد الظهر إلى كاتدرائية المدينة، حيث التقى المرضى والفقراء وذوي الإعاقة.

وفي تحيته، أعرب عن شكره لأسقف ريميني وهيئة كاريتاس المحلية على تنظيم اللقاء، كما شكر جميع المشاركين على استجابتهم للدعوة.

وأكد أن الحاضرين هم في بيتهم داخل الكاتدرائية، لأن المسيح، حين كان يلتقي المرضى أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو الفقراء، كان يستقبلهم ويضعهم في مركز الاهتمام، ليشفيهم ويعيد إليهم حياة تليق بكرامتهم.

وأوضح أن الرب كان يُظهر للجميع علامات محبة الله ورحمته اللامتناهية، وأن الأشخاص الذين كانوا يُشفون ويستعيدون قوتهم على يده كانوا، في كثير من الأحيان، يتبعونه وينضمون إلى جماعة تلاميذه.

وأضاف أن المؤمنين مدعوون إلى سلوك الطريق نفسه، وترك المسيح يشفيهم ويغفر لهم ويقودهم إلى التوبة، والسير معًا داخل كنيسته، الجماعة التي أسسها المسيح لكي تحمل إلى الجميع إنجيل انتصاره على الخطيئة والموت.

وفي ختام تحيته، عبّر البابا عن امتنانه للمشاركين، مشجعًا إياهم على مواصلة اتباع الرب والمشاركة بصورة فاعلة في حياة الكنيسة، سواء في الرعايا أو الجمعيات أو أماكن الاستقبال والخدمة، حيث يختبر الإنسان أن الله الآب عظيم في محبته، وأن البشر جميعًا أبناؤه وإخوة فيما بينهم.

واختتم اللقاء بصلاة «الأبانا» التي علّمها الرب لتلاميذه.


قداس ختامي: السلطة في الكنيسة خدمة

واختتم البابا لاوُن الرابع عشر زيارته الراعوية إلى سان مارينو وريميني بترؤس القداس الإلهي عند الساعة السادسة والنصف مساء في مرفأ ريميني.

وفي عظته، أعرب عن فرحه بالاحتفال بالإفخارستيا مع كنيسة ريميني ومن أجلها، في ختام يوم حافل زار خلاله جمهورية سان مارينو و«ملتقى الصداقة بين الشعوب».

وقال إن الدخول في يوم الرب هو اللحظة المناسبة للاحتفال بالسر الذي يعطي معنى لكل شيء، والذي يشكل قمة ونبع كل عمل رعوي.

وتوقف عند سؤال يسوع لتلاميذه في الإنجيل: «ومن أنا في قولكم أنتم؟»، وإجابة بطرس باسم الجميع: «أنت المسيح ابن الله الحي».

وأكد أن المؤمنين، بعد ألفي عام، مدعوون إلى تجديد إعلان الإيمان نفسه، لأنهم يؤمنون بأن يسوع هو المسيح، ابن الآب الأزلي، المكرّس والمرسل إلى العالم «ليخدم ويفدي بنفسه جماعة الناس».

وقال إن كلمات بطرس تكشف الحقيقة التي تملأ المؤمنين فرحًا ورجاء، والطريق الذي يقود إلى الحياة: طريق الله الذي يضع نفسه في خدمة الإنسان، والمعلم الذي ينحني ليغسل أقدام التلاميذ، والراعي الذي يبذل نفسه من أجل رعيته.

وفي هذا الضوء، دعا إلى قراءة تسليم يسوع المفاتيح إلى بطرس، لأن «السلطة في الكنيسة، وعلى جميع المستويات، هي خدمة».

وأضاف أن البابا والأساقفة والكهنة والشمامسة مدعوون قبل غيرهم إلى عيش السلطة بهذه الطريقة، وأن شعب الله بأسره مدعو إلى الانضمام إليهم، كل بحسب دعوته.

واستشهد بخادم الله الأب أوريستي بينزي، الذي كان يختصر الدعوة المسيحية في السماح للنفس بأن تتشبه بالمسيح الفقير والخادم، وبالمسيح الذي يكفّر عن خطيئة العالم، وبالمسيح الإنسان والإله المتجسد الذي يعيش بيننا في مشاركة مباشرة انطلاقًا من الأخيرين.

وأوضح أن رسالة «الربط» و«الحل» في الكنيسة، وإن كانت ترتبط من جهة بدور من دُعوا باسم الرب إلى ممارسة السلطة، فإنها تصف من جهة أخرى أسلوبًا ورسالة تشمل كل معمّد: المعانقة، ولمّ الشمل، والاستقبال، والتحرير، والمغفرة، وإعتاق كل أسير للخطيئة وعواقبها.

ودعا الجميع إلى أن يكونوا وكلاء صالحين وحكماء على الخيرات التي يأتمنهم الله عليها، لكي يتضافر كل شيء، في المحبة، من أجل خير الجميع.

وانتقل إلى القراءة الأولى، متوقفًا عند شَبنا، المسؤول الذي ائتمنه الملك حزقيا على مشروع كبير للتجديد الديني والأخلاقي والاجتماعي في أورشليم ومملكة يهوذا.

وأوضح أنه، بسبب الطموح والجشع، بدأ شَبنا يسيء استخدام السلطة الممنوحة له، فجمع الثروات لنفسه ولمحيطه من الأصدقاء والأقارب وتسلط على الناس، ونسي أن الأهم في المهمة التي أوكلها إليه سيده لم يكن الوسائل الاقتصادية والسلطة، بل فرصة النهوض بالخير العام للمجتمع بأسره.

ولهذا، عُزل وأُوكلت المهمة إلى ألياقيم، الذي وصفه البابا بأنه رجل نزيه وحر من القيود، راسخ في استقامته «كوتد مغروس في مكان أمين».

وأكد أن الرسالة واضحة: «كل ما نحن عليه وما نملكه هو عطية من الله، ائتمننا عليه لكي نكون بين يديه، بعضنا لبعض، أدوات خلاص في الحق والعدل».

ودعا إلى الانطلاق من الأماكن والأشخاص الذين نعيش ونعمل معهم كل يوم، مع إبقاء القلب كبيرًا ومفتوحًا على العالم كله.

أما في القراءة الثانية، فتوقف عند حديث القديس بولس عن مقاصد الله التي لا تُسبر، لا بسبب تعقيدها بل لعظمة محبته التي تفوق كل قدراتنا وتوقعاتنا، مستعيدًا قول الرسول: «كل شيء منه وبه وإليه».

وقال إن الله بسيط لأنه محبة خالصة، ويدعو البشر بدورهم إلى المحبة بقلب يشبه قلبه، وإلى جعل طرقهم متوافقة مع طرقه وأفكارهم مع أفكاره.

وأشار إلى أن قيم النزاهة والمجانية والعطف معروفة بكونها عزيزة على أهل إقليم رومانيا، الذين وصفهم بالصريحين والمرحِين والجادين والمتضامنين.

ولفت إلى الأمثلة الكثيرة للقديسين والطوباويين الذين وُلدوا في هذه الأرض ومارسوا المحبة وعاشوا الإنجيل، وصولًا أحيانًا إلى الاستشهاد.

كما أشار إلى الالتزام الحي في مختلف الهيئات الكنسية والرعايا والعائلات والعمل الكاثوليكي والحركات والجمعيات وأعمال المساعدة والتنشئة المسيحية.

ولفت إلى أن هذا الغنى، إلى جانب الجمال الطبيعي والفني للساحل الأدرياتيكي والمناطق الداخلية، يستقطب سنويًا أعدادًا كبيرة من الأشخاص من مختلف أنحاء إيطاليا والعالم لقضاء عطلاتهم.

وشجع أبناء المنطقة على مواصلة العمل لجعلها مضيافة، لا للراحة والترفيه فقط، بل للروح أيضًا.

واستعاد كلمات القديس يوحنا بولس الثاني خلال زيارته السابقة إلى المنطقة، حين أكد أن الاستراحة لا تعني أن ينفصل الإنسان عن ذاته، بل أن يلتقي بذاته ويتصالح مع أعماقه.

وحذر البابا من أشكال تسلية عديدة يقدمها العالم اليوم، لكنها تؤدي إلى التشتت والخراب بدل «العودة إلى الذات» الحقيقية، وتترك فراغًا في القلب.

وقال إن بعضهم يسمي ذلك «هروبًا»، وكأن الحياة العادية سجن ينبغي الفرار منه، إلا أن المكان الحقيقي الذي يجد فيه الإنسان الراحة ويلتقي فيه الله لكي يلتقي حقًا بالآخرين ليس في الخارج وسط الفوضى، بل في داخله، في أعماق الروح.

وأكد أن الجماعة المسيحية مدعوة بصورة خاصة إلى تنمية هذه الخبرة ونقلها، من خلال الانفتاح والضيافة الشخصية، وعلى مستوى الهيكليات، والعناية والخشوع داخل الكنائس، والاستعداد للمساعدة والمحبة.

وأضاف أن هذه الرسالة تشمل من يبحث عن وقت استراحة مستحق بعد عام من العمل، كما تشمل من يأتي مجروحًا في الجسد والروح، طالبًا الملجأ والطعام والمساعدة بعيدًا عن أرضه.

وفي ختام عظته، استعاد ما كتبه أسقف ريميني في رسالة إلى الأبرشية حول «الصلاة والوحدة والإصغاء والشجاعة والبساطة والامتنان والجمال»، بوصفها مواقف ينبغي أن تكون حاضرة في كل تفصيل من تفاصيل الحياة.

وشكر البابا الجميع مجددًا على حسن استقبالهم ومشاركتهم المليئة بالإيمان والفرح، موكلًا إياهم إلى شفاعة مريم الكلية القداسة والقديس غاودينسيوس وقديسيهم الشفعاء.

المصدر: صوت المحبّة