الأخبار
البابا للموعوظين في باريس: الإيمان مسيرة تحتاج إلى مرافقة دائمة
في إطار زيارته الرسولية إلى فرنسا، التقى البابا لاوُن الرابع عشر صباح السبت، في المعهد الكاثوليكي في باريس، أعضاء جمعية السينودس الإقليمي والموعوظين والمبتدئين في الإيمان، ووجّه إليهم كلمة شدد فيها على أهمية تعزيز مسيرة مرافقة البالغين الذين يكتشفون الإيمان المسيحي أو يعودون إليه، مؤكدًا أن تزايد أعداد طالبي المعمودية وأسرار التنشئة يشكل فرصة متجددة أمام الكنيسة، وفي الوقت عينه مسؤولية رعوية أكبر.
واستهل الحبر الأعظم اللقاء بالإشارة إلى أن المعهد الكاثوليكي في باريس هو مساحة تلتقي فيها المعرفة بالإيمان، مشيدًا بالعمل الذي أنجزته الجمعية السينودية، وبـ«ورقة العمل» التي قدمتها، باعتبارها ثمرة مسيرة كنسية شارك فيها شعب الله من خلال الإصغاء المتبادل والعمل بروح السينودسية.
وأعرب البابا عن دهشته أمام العدد المتزايد من الأشخاص الذين يقفون اليوم على عتبة الإيمان، ولا سيما البالغين الذين يطلبون أسرار التنشئة المسيحية، معتبرًا أن هذه الظاهرة تكتسب أهمية خاصة في مجتمع فرنسي يتسم بدرجة كبيرة من العلمنة.
وأشار إلى أن خبرات الموعوظين والمبتدئين في الإيمان تشكل شهادة على عمل النعمة، ولا يمكن اختزالها في التفسيرات الاجتماعية أو الأرقام وحدها.
وفي هذا السياق، شدد البابا لاوُن الرابع عشر على ضرورة رفض ما وصفه البابا فرنسيس بـ«التشاؤم العقيم»، داعيًا الكنيسة إلى التعامل مع هذه الظاهرة بمسؤولية، والاقتراب من الباحثين عن الإيمان بروح من القرب والرحمة والحنان.
وأكد أن المطلوب لا يقتصر على الفرح بتزايد أعداد المقبلين على الإيمان، بل يشمل أيضًا تحويل هذا الواقع إلى أسئلة ومبادرات رعوية عملية، طارحًا في هذا الإطار سؤالًا أساسيًا: كيف تستطيع الكنيسة أن ترافق الموعوظين والمبتدئين في الإيمان والعائدين إليه، وأن تساعدهم على مواصلة مسيرتهم بعد نيل الأسرار المقدسة؟
ودعا البابا إلى أن تكون الكنيسة في حالة تنشئة دائمة، تستقبل الباحثين الجدد عن الله وترافقهم على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن هذا التوجه له جذور في التقليد الرعوي للكنيسة في فرنسا، حيث حظيت تنشئة البالغين باهتمام خاص منذ عقود، وتجددت هذه المسيرة بصورة واضحة منذ عام 1996، مع صدور «الرسالة إلى كاثوليك فرنسا» والطبعة الفرنسية الأخيرة من «رتبة التنشئة المسيحية للبالغين».
وشدد الحبر الأعظم على أن استقبال المعمّدين الجدد لا ينبغي أن ينتهي عند الاحتفال بالمعمودية، محذرًا من خطر «الفراغ» الذي قد يليها.
ودعا إلى دمجهم بصورة كاملة في الجماعات المسيحية، وفي الصلاة والحياة الكنسية، وتوفير تنشئة متكاملة لهم تشمل الكتاب المقدس واللاهوت والعقيدة والحياة الأخلاقية والصلاة.
وتوقف البابا لاوُن الرابع عشر عند أهمية الليتورجيا، مؤكدًا أنها ليست مجرد مرحلة تأتي بعد التعليم المسيحي، بل تشكل جزءًا أساسيًا من مسيرة الإيمان والتوبة والاستعداد للأسرار، لأنها تجعل سر المسيح حاضرًا وتساعد المؤمن على اكتشاف معنى البشارة والحياة مع الله.
وفي هذا الإطار، أكد البابا أن دور المنشّئين والعاملين في المجال الرعوي أساسي، داعيًا إلى إعداد أشخاص قادرين على مرافقة المبتدئين في الإيمان، ويتمتعون بمعرفة معمقة بـ«رتبة التنشئة المسيحية للبالغين».
كما شدد على أهمية التكوين الإنساني للعاملين في الرعاية، كي يتمكنوا من التعامل مع اختلاف ظروف الباحثين عن الإيمان، وبينهم من يحملون تجارب مؤلمة أو يعيشون العزلة أو جراحًا عميقة.
ولفت إلى أن المرافقة تقتضي احترام إيقاع كل شخص، والتقدم معه تدريجيًا، ضمن إطار من الإصغاء والرحمة، وبروح «السير معًا» التي تجمع الكهنة والعلمانيين والموعوظين والمبتدئين في الإيمان.
وفي ختام كلمته، شدد البابا لاوُن الرابع عشر على أن المعمّدين الجدد ليسوا مجرد متلقين، بل يحملون هم أيضًا عطية قادرة على إثراء الكنيسة في فرنسا والكنيسة الجامعة.
ودعا الموعوظين والمبتدئين في الإيمان إلى أن يصبحوا بدورهم شهودًا للإنجيل في المجتمع، وأن يقبلوا بعضهم بعضًا ويسيروا معًا في طريق الإيمان، متمنيًا لهم أن يواصلوا مسيرتهم بسلام.