الأخبار

المحليّات

الأباتي محفوظ في عيد سيّدة الورديّة: الانتصار الحقيقي يأتي من الله

الأباتي محفوظ في عيد سيّدة الورديّة: الانتصار الحقيقي يأتي من الله

عشيّة عيد سيدة الوردية، احتفل الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ بالقداس الإلهي في دير سيدة النصر – نسبيه، غوسطا، عاونه أمين السر العام الأب طوني عيد وقيّم الدير الأب ربيع بو داغر.

وشارك في القداس الآباء المدبرون العامون، والأباتي الياس خليفة رئيس الدير والرئيس العام السابق للرهبانية، والمسؤولون العامون، وعدد من رؤساء الأديار والكهنة والرهبان والراهبات، إلى جانب جمهور الدير وحشد من المؤمنين.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، استهل الأباتي محفوظ عظته بالتعبير عن فرحه، إلى جانب الآباء المدبرين وأعضاء الرئاسة العامة، بالمشاركة في الاحتفال بعيد سيدة الوردية في دير غوسطا، مؤكدًا المكانة الخاصة التي يحتلها هذا الدير في وجدان الرهبانية اللبنانية المارونية، لما ارتبط به عبر تاريخها من تنشئة وفكر وتقليد رهباني.

ووجّه المعايدة إلى الأباتي الياس خليفة وجمهور الدير، شاكرًا لهم شهادتهم الرهبانية وخدمتهم، كما خصّ الأباتي خليفة بكلمة تقدير لما قدّمه ولا يزال يقدّمه للرهبانية، سواء خلال توليه مسؤولية الرئاسة العامة أو من خلال فكره اللاهوتي ونقله التقليد الرهباني وما تركه من بصمات في مسيرة الرهبانية.

وتوقف الأباتي محفوظ عند العلاقة التاريخية التي تجمع دير غوسطا بأبناء البلدة والجوار، معربًا عن فرحه باستمرار هذه العلاقة، ومشيرًا إلى ما شكله الدير عبر السنوات من مساحة للعلم اللاهوتي والنشاط والتفاعل مع محيطه.

كما استذكر الأب المدبر إميل عقيقي، الذي عاش نحو عشرين عامًا في دير غوسطا وارتبط به بحضور وخدمة مميزين، ورفع الصلاة من أجل راحة نفس الأب المدبر الراحل جوزيف قمر، في أول عيد يُحتفل به في غيابه.

وانتقل الرئيس العام للرهبانية إلى الحديث عن عيد سيدة الوردية، معتبرًا إياه واحدًا من الأعياد الكثيرة التي تحتفل فيها الكنيسة بالعذراء مريم على امتداد السنة، ومشيرًا إلى حضور مريم الدائم في صلاة المؤمنين، الذين يلجأون إليها طالبين شفاعتها وعونها.

وتوقف عند الترانيم التي أُنشِدت في كنيسة سيدة النصر، ولا سيما عبارة «كوني لنا خير معين يا سيدة الانتصار»، رابطًا بين عيد سيدة الوردية وعيد سيدة النصر وبين قراءات الأحد الثالث بعد عيد الصليب التي تتمحور حول معنى الانتصار الحقيقي.

وأوضح أن القراءات الكتابية تذكّر المؤمن بأن الانتصار لا يأتي من القوة البشرية وحدها، بل من الله، مشيرًا إلى ما يعلنه سفر دانيال، وإلى دعوة القديس بولس في رسالته إلى أهل فيليبي إلى عدم التفكير بمنطق أرضي صرف، لأن «موطننا في السماوات».

كما توقف عند الإنجيل الذي يحذّر من الذين يدّعون تقديم الخلاص، مؤكدًا أن المسيح هو الذي يمنح الانتصار الأخير والخلاص الحقيقي.

وشدّد الأباتي محفوظ على أن الإنسان بطبيعته يرغب في الانتصار على الصعوبات التي تواجهه في حياته اليومية، ويلجأ إلى الصلاة طالبًا الخلاص منها، غير أن الإيمان يقوده إلى معنى أعمق للانتصار.

وأوضح أن المؤمن يستطيع أن يكون منتصرًا سواء عاش أوقات الراحة أم مرّ في ظروف صعبة، إذا عرف كيف يعيش الخلاص الذي يمنحه الله، مؤكدًا أن ذلك لا يعني إهمال أمور الحياة الأرضية أو التقليل من أهميتها.

وأشار إلى أن الله يريد للإنسان أن يعيش بسلام وراحة، لكن نقص شيء أو مواجهة ظرف صعب لا يعني أن كل شيء قد انتهى، لأن الانتصار الحقيقي هو الذي يستطيع أن يحتضن مختلف حالات الحياة ويمنحها معناها في الله.

وفي ختام عظته، دعا الأباتي محفوظ، في عيد سيدة الوردية وسيدة النصر، إلى طلب شفاعة العذراء مريم لكي يمنح الله المؤمنين الانتصار، ولا سيما الانتصار على الذات في الحياة اليومية.

وحثّ على عدم الخوف من شيء في هذا العالم، وعلى توجيه الحياة نحو الله من دون إهمال المسؤوليات اليومية، والتمسك بتكريم العذراء مريم والقديسين، من أجل عيش الخلاص والانتصار في مختلف الظروف.

وختم متمنيًا أن يكون العيد مناسبة مباركة وانطلاقة جديدة في حياة المؤمنين، لكي يواصلوا مسيرتهم بنعمة الله وبركته، من دون خوف وبثقة دائمة به.

المصدر: صوت المحبّة