الأخبار
البطريرك الراعي من روما: الحويّك مدرسة في الإيمان وضمير حيّ في تاريخ لبنان
ترأس غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اليوم الأحد 11 تشرين الأول 2026، قداس شكر على نعمة تطويب البطريرك الياس الحويّك، في كنيسة مار مارون في المعهد الحبري الماروني في روما، لمناسبة الأحد الرابع من زمن الصليب.
وعاون البطريرك الراعي في الخدمة رئيس المعهد الحبري الماروني في روما الخورأسقف جورج أبي سعد، ومدير الدروس في المعهد الخوري جوزيف صفير، بمشاركة بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، وعدد من الكهنة والرهبان والراهبات.
وحضر القداس سفيرة لبنان لدى إيطاليا كارلا جزار، سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي فادي عساف، السفير الفرنسي شارل بيرسوناز، السفير الفلسطيني لدى الكرسي الرسولي عيسى قسيسية، سفير جامعة الدول العربية جمال رشدي، إلى جانب قناصل لبنان والقناصل الفخريين، وعدد من السفراء العرب والأجانب، وحشد من المؤمنين.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة انطلق فيها من الآية: "من هو الوكيل الأمين الحكيم؟" (متى 24: 45)، شاكرًا الله على قديسيه، ومتوقفًا عند أبرز محطات حياة الطوباوي البطريرك الياس الحويّك وإرثه الكنسي والوطني.
وقال الراعي إن البطريرك الحويّك أقرّ عام 1926 الدستور وحدد فلسفته القائمة على "الانسجام في التنوع"، وعلى ضرورة حماية هويات جميع مكونات لبنان وخصوصياتها.
وأشار إلى أن الحويّك كان يرى في النظام الطائفي نظامًا للمشاركة بين مكونات مختلفة، يجمعها عهد العيش معًا بسلام، في انسجام الاختلافات، داخل دولة تقوم على ديمقراطية توافقية.
وتابع البطريرك الراعي أن الحويّك كان "رجل كنيسة"، وعمل بلا كلل من أجل تجديدها روحيًا وتربويًا واجتماعيًا، فأسس رهبانية أخوات العائلة المقدسة المارونيات عام 1895، انطلاقًا من قناعته بأن التربية والرسالة تشكلان بُعدين لا ينفصلان من أبعاد القداسة.
وأضاف أنه شجع المدارس، ودعم الرسالات وأعمال الرحمة، لأنه كان يرى في الكنيسة "لا مؤسسة مخصصة للحفاظ على الماضي، بل أمًا مدعوة إلى بناء المستقبل".
كما توقف الراعي عند تأسيس الحويّك الوكالة البطريركية في باريس عام 1890، والكلية المارونية في روما عام 1891، والنيابة البطريركية في مصر التي أصبحت لاحقًا أبرشية مستقلة، والنيابة البطريركية في القدس عام 1893.
وأشار إلى أنه خلال حبريته البطريركية أُعلن تطويب الإخوة الثلاثة من آل مسابكي، الشهداء، عام 1925، كما فُتحت دعاوى تطويب القديس شربل والقديسة رفقا والقديس نعمة الله الحرديني عام 1928.
وتحدث البطريرك الراعي أيضًا عن تكريس الحويّك العميق لمريم العذراء، قائلًا إنه "أحب العذراء مريم حب الابن لأمه".
ولفت إلى أنه شيّد مزار سيدة لبنان في حريصا عام 1905، وافتُتح عام 1907، ليكون "منارة للصلاة والرجاء لجميع اللبنانيين".
كما أشار إلى ارتباط اسم الحويّك بالنشيد "يا مريم، سلطانة الجبال والبحار"، الذي أصبح صلاة تتوجه بها أجيال من اللبنانيين إلى أمهم السماوية.
وقال الراعي: "هكذا كان البطريرك الحويّك: راعيًا يصلّي، وأبًا يحبّ، وبنّاءً حكيمًا، وقائدًا قادرًا على النظر إلى ما يتجاوز زمنه. ولهذا، أصبح مدرسة في الإيمان، وصفحة مشرقة في تاريخ الكنيسة، وضميرًا حيًا في تاريخ لبنان".
وأضاف: "واليوم، إذ ترفعه الكنيسة إلى مصاف المكرَّمين على المذابح، تعلن أمام العالم أن الحياة التي تُعاش من أجل الله، وفي خدمة الإنسان، وفي محبة الوطن، هي حياة تستحق أن تُقدَّم نموذجًا للأجيال، ونورًا قادرًا على إرشاد الطريق لجميع الذين يرغبون في جعل الإيمان قوة لبناء الإنسان والوطن".
وختم البطريرك الراعي عظته بالقول: "عظيم هو الله في قديسيه! آمين".