الأخبار
كاريتاس من صور: نبقى إلى جانب أهل الجنوب
احتفلت رعية الروم الملكيين الكاثوليك في صور ورابطة كاريتاس لبنان بالقداس السنوي لكاريتاس إقليم صور، بحضور مطران صور للموارنة شربل عبد الله، مطران صور للروم الملكيين الكاثوليك جورج إسكندر، رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، رئيس رابطة كاريتاس صور الدكتور أنطوان موسى، كاهن رعية مار أنطونيوس لطائفة اللاتين- صور الاب توفيق ابو مرعي وشبيبة رابطة كاريتاس صور وفاعليات المدينة.
ترأس القداس المتروبوليت إسكندر في كاتدرائية القديس توما الرسول، بمشاركة المطران عبد الله والقيم العام على ابرشية صور للروم الكاثوليك بشارة كتورة والأب غاوي. ثم ألقى اسكندر كلمة بالمناسبة قال فيها: "في إنجيل اليوم نلتقي إنسانًا فقد كل شيء تقريبًا، لكن يسوع رآه بعين مختلفة. رأى فيه إنسانًا يتألم،ويستحق أن يستعيد حريته وكرامته.يا لها من صورة جميلة للخلاص! إنسان كان ضائعًا فعاد إلى نفسه، وكان معزولًا فاستعاد مكانه بين الناس، وكان وكان أسيرًا فأصبح حرًا. أليست هذه، في جوهرها، رسالة كاريتاس؟ أن نرى في كل محتاج إنسانًا له وجه واسم وكرامة، لامجرد رقم في لائحة المساعدات. وأن نمد إليه يدنا، لا ليبقى متعلقًا بنا، بل ليستعيد قدرته على الوقوف والسير ومواجهة الحياة".
أضاف:"لقد عشنا في جنوبنا سنوات قاسية. عرفنا الخوف والنزوح والدمار والفقدان. رأينا عائلات تُقتلع من بيوتها، واطفالا ينقطعون عن مدارسهم، ومسنين يواجهون المرض والوحدة،وشبابًا يتساءلون بقلق: هل لا يزال لنا مستقبل على هذه الأرض؟ ولا تزال جراح كثيرة مفتوحة، حتى عند الذين عادوا الى بيوتهم. وفي وسط هذه المعاناة، كان هناك أناس اختاروا ألا يقفوامتفرجين. ومن بينهم العاملون والمتطوعون في كاريتاس،الذين اقتربوا من المتألمين، وقدموا ما استطاعوا، وأثبتوا أن المحبة لا تُقاس بالكلام، بل بالحضور والعطاء والأمانة".
وتوجه الى كل متطوع ومتطوعة قائلا: "قد لا تستطيعون إعادة بناء كل بيت تهدم، لكنكم تستطيعون أن تمنعوا عائلة من الشعور بأنها متروكة. وقد لاتقدرون على إزالة الألم عن كل مريض، لكن وجودكم إلىجانبه قد يخفف عنه أكثر مما تتصورون. لا تقيسوا قيمة خدمتكم بعدد المساعدات التي توزعونها فقط. فهناك ثمار للمحبة لا تظهر في التقارير والإحصاءات: دمعة مُسحت، وخوف تبدد،ورجاء عاد إلى قلب إنسان. هذه أيضًا إنجازات عظيمة في عيني الله".
وختم:"رسالة كاريتاس اليوم لا تقف عند حدودالإغاثة الطارئة، على ضرورتها وأهميتها. إنها مدعوة أيضًاإلى المساهمة في نهوض الإنسان والعائلة والمجتمع.نحن بحاجة إلى أن نساعد الناس، لا على تجاوزيومهم الصعب فحسب، بل على استعادة ثقتهم بالغد.فوجودنا المسيحي في الجنوب لا تحفظه الحجارة وحدها،بل تحفظه العائلات الحية، والأطفال الذين يكبرون فيقراهم، والشباب الذين يجدون فيها مستقبلًا. وهذا الوجود لا ينفصل عن عيشنا الأخوي مع جميع أبناءأرضنا، من دون تمييز. فالمحبة المسيحية، إذا كانت امينة للإنجيل، لا تسأل المتألم عن دينه قبل أن تضمد جراحه".
والقى غاوي كلمة أكد فيها "اننا اتخذنا منذ الثاني من آذار الماضي قرارًا واضحًا بالوقوف إلى جانب العائلات في قرى الجنوب، والعمل على تأمين احتياجاتها الأساسية، ومساندتها لتبقى في أرضها وتعيش بكرامة، من دون أن تضطر إلى انتظار المساعدات لتأمين أبسط مقومات الحياة. ونحن في رابطة كاريتاس ملتزمون بتوجيهات مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، التي تؤكد أهمية بقاء كاريتاس إلى جانب الرعايا والعائلات المحتاجة. ولهذا، يواصل متطوعونا وشبيبتنا عملهم الميداني، بمواكبة المرجعيات الكنسية ودعمها وتوجيهها.وإن التزامنا مستمر، وسنبقى إلى جانب أهلنا ما دامت هناك قرية معزولة أو عائلة محتاجة في جنوب لبنان. فرسالتنا تقوم على المحبة والتضامن والخدمة، وعلى مساندة الإنسان وصون كرامته، بعيدًا عن أي تمييز. وأتوجّه بالشكر إلى كل المتطوعين والشبيبة الذين يقدمون من وقتهم وجهدهم، ويعملون بإخلاص وتفانٍ رغم الظروف الصعبة. إن ما تقومون به هو شهادة حقيقية على المحبة والإيمان، ويمنحنا الأمل بأن مستقبل الكنيسة والمجتمع سيبقى بخير بفضل هذه الروح الإنسانية والوطنية".
وأكد موسى "التزام كاريتاس بمواصلة رسالتها الإنسانية والوقوف إلى جانب العائلات المحتاجة في منطقة صور، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، ورسالة كاريتاس لا تقتصر على تقديم المساعدات، بل تقوم على المحبة والتضامن ومنح الأمل لكل إنسان من دون تمييز".