الأخبار

العالم

البابا يصل الأوروغواي ويبدأ زيارته إلى أميركا اللاتينية

البابا يصل الأوروغواي ويبدأ زيارته إلى أميركا اللاتينية

وصل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى مونتيفيديو، عاصمة الأوروغواي، مساء الجمعة 6 تشرين الثاني، مستهلًا زيارة رسولية تستمر 12 يومًا وتشمل الأوروغواي والأرجنتين والبيرو، في سادس رحلة دولية له منذ بداية حبريته.

وكانت طائرة تابعة لشركة ITA Airways، تقلّ الحبر الأعظم والصحافيين المرافقين له، قد أقلعت من مطار روما الدولي فيوميتشينو عند الساعة السابعة وخمس دقائق صباحًا، وهبطت في مونتيفيديو عند الساعة الثامنة وتسع عشرة دقيقة مساءً بتوقيت روما.

ويبدأ برنامج البابا في مونتيفيديو بمراسم استقبال عند الخامسة والنصف عصرًا بالتوقيت المحلي في ساحة الاستقلال، تليها لقاءات مع السلطات وممثلي المجتمع المدني وأعضاء السلك الدبلوماسي، ثم زيارة إلى رئيس جمهورية الأوروغواي.

ويترأس الحبر الأعظم بعد ذلك صلاة الغروب في كاتدرائية الحبل بلا دنس والقديسين فيليبس ويعقوب، بمشاركة الأساقفة والكهنة والشمامسة والمكرسين والمكرسات والإكليريكيين.

وبعد الأوروغواي، ينتقل البابا إلى الأرجنتين حيث يزور بوينس آيرس وقرطبة ولوخان، قبل أن يتوجه إلى البيرو، التي تشمل محطاته فيها ليما وتشيكلايو وكوسكو وبوكالبا.

وتستمر الزيارة الرسولية من 6 إلى 17 تشرين الثاني، وتشمل نحو عشر مدن، فيما يُتوقع أن يقوم البابا بنحو اثنتي عشرة رحلة جوية ويلقي قرابة أربعين كلمة باللغة الإسبانية.


البابا على متن الطائرة: «كنت مقتنعًا بأن هذه الرحلة يجب أن تتم»

وخلال الرحلة إلى الأوروغواي، أعرب البابا لاوُن الرابع عشر عن سعادته بالقيام بهذه الزيارة، مؤكدًا أنه كان «مقتنعًا بأن هذه الرحلة يجب أن تتم»، بعدما أثارت العملية الجراحية التي خضع لها في الرئة في مستشفى جيميلي بروما تساؤلات حول إمكان تنفيذها.

وتبلغ مسافة الرحلة أكثر من ثلاثين ألف كيلومتر، وتشمل 14 محطة والتنقل بالسيارة والطائرة والمروحية، وأكثر من خمسين موعدًا ونحو أربعين كلمة.

وخاطب البابا الصحافيين الـ82 المرافقين له من مختلف أنحاء العالم، ومن بينهم عشرة صحافيين من البلدان الثلاثة التي سيزورها، مؤكدًا أن هذه الرحلة هي «رسالة أسقف روما، رسالة البابا»، وتهدف إلى «مشاركة فرح الإنجيل» و«إعلان البشرى السارة» والسير مع الشعوب والتعبير عن القرب منها في لحظات الفرح والألم.

وبعد نحو ساعة ونصف الساعة على إقلاع الطائرة، توجّه الحبر الأعظم إلى الصحافيين بثلاث لغات قائلًا: «صباح الخير للجميع» بالإيطالية والإسبانية والإنكليزية، وشكرهم على خدمتهم وعملهم، معتبرًا دورهم مهمًا في المساهمة في نشر «رسالة الله للسلام والإرادة الصالحة لجميع الناس».

وقال: «أعلم أن بعض الأشخاص شككوا في إمكان القيام بهذه الرحلة»، مجددًا قناعته بضرورة تنفيذها، وشاكرًا الرب والفريق الطبي المرافق له، ومشيرًا إلى أنه يتمتع «بحالة جيدة إلى حد ما».


رئيسة جديدة لدائرة الاتصالات

وخلال اللقاء مع الصحافيين، قدّم البابا رسميًا الرئيسة الجديدة لدائرة الاتصالات في الفاتيكان ماريا مونتسيرات «مونتسي» ألفارادو، التي انضمت إلى فريق الكرسي الرسولي في الأول من تشرين الثاني لتتولى منصب رئيسة دائرة الاتصالات خلفًا لباولو روفيني، الذي أنهى مدة خدمته.

وأشاد الحبر الأعظم بخبرتها وإبداعها وحيويتها، مشيرًا إلى أنها سترافق الوفد في الزيارة وتساهم في مساعدة الفاتيكان والبابا في مجال الاتصالات.

وقبل أن يتجول في ممر الطائرة لتحية الصحافيين فردًا فردًا، جدد البابا التأكيد أن أولوية زيارته الرسولية السادسة هي لقاء شعوب وثقافات البلدان الثلاثة وحمل «رسالة الرجاء في عالم اليوم» إليهم.

وأشار إلى أن لكل بلد «تاريخًا خاصًا جدًا»، مع وجود «أمور كثيرة مشتركة» و«اختلافات كثيرة» في الوقت نفسه.


البيرو... «أحد بيوتي الكثيرة»

وتشكّل البيرو المحطة الأطول في الزيارة، في ما يُعد عودة إلى البلد الذي أمضى فيه البابا أكثر من عشرين عامًا مرسلًا، والذي خدم فيه أيضًا أسقفًا لأبرشية تشيكلايو.

وقال الحبر الأعظم عن البيرو إنها «أحد بيوتي الكثيرة»، مضيفًا: «أنا سعيد جدًا بالعودة إليها».

وخلال جولته بين الصحافيين، تلقى البابا كتبًا ورسائل وهدايا مختلفة، من بينها قبعة أندية تقليدية من تشولوكاناس، حيث بدأت رسالته في البيرو، وكرة بيسبول لفريق شيكاغو وايت سوكس.

وأثناء توقيعه الكرة، مازح الصحافي الذي ناوله قلمًا قائلًا: «انتبه، لقد أفسدت أثوابًا كهنوتية أخرى بهذه الطريقة».

وعندما سُئل عن مصدر القوة التي تمكّنه من القيام بهذه الرحلة، أجاب: «من الإيمان. الرب كريم جدًا معي»، عازيًا حالته الصحية أيضًا إلى «الأطباء الجيدين ونمط حياة صحي».


«فخور بكوني أميركيًا وبممارسة حقي في التصويت»

وردًا على أسئلة مراسلي وسائل إعلام أميركية بشأن بطاقة الاقتراع التي أرسلها بالبريد للمشاركة في الانتخابات النصفية الأميركية، قال البابا: «سبق أن أدليت بتصريح حول هذا الأمر. أنا فخور بكوني أميركيًا وبممارسة حقي في التصويت».

وأوضح أنه لم يصوّت في البيرو، حيث يحمل الجنسية أيضًا، لعدم وجود وسيلة تمكّنه من التصويت عن بُعد، مؤكدًا أنه لو كان ذلك ممكنًا لفعل، مضيفًا: «إنه أمر جيد».


الصحة أولوية و«لا تخافوا»

واستحوذت صحة البابا على عدد من أسئلة الصحافيين. وردًا على سؤال عما إذا كان قد صلى من أجل مرضه خلال زيارته إلى لورد في فرنسا، قال إنه في ذلك الوقت «لم تكن هناك أي إشارة إلى وجود مشكلة»، وإن كل شيء كان جيدًا في الجوانب الأساسية، مضيفًا أنه كان أكثر قلقًا آنذاك على صحة الأشخاص الموجودين هناك.

وعن الأولوية التي يراها ملحّة لحبريته بعد العملية الجراحية، قال: «أشعر بالتزام بمواصلة القرب من المرضى، لكنني أود أيضًا أن أقول للناس إن الرعاية الصحية يجب أن تكون حقًا للجميع».

ووجّه رسالة خاصة إلى مرضى السرطان قائلًا: «لا تخافوا. التشخيص المبكر هو النهج الأفضل، ولذلك فإن الفحوص الدورية نعمة».

وأشار البابا إلى أنه أمضى فترة إقامته في مستشفى جيميلي في قراءة «كتاب الصلوات والصحف»، موضحًا أنه لم يعد بعد إلى ممارسة رياضة التنس، وأضاف ممازحًا: «ليس بعد، لكنني سأفعل».


أوكرانيا وتكريم البابا فرنسيس في الأرجنتين

وفي ما يتعلق بأوكرانيا، علّق البابا على الهدنة في أوليشكي التي دعا إليها وسعى إلى تعزيزها قائلًا: «نشكر الله على ما تحقق، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به من أجل الوصول إلى السلام».

أما في ما يتعلق بمحطة الأرجنتين، فوصفها بأنها «تحية» للبابا فرنسيس، «بمعنى أنني أزور بلده الذي لم يتمكن هو من زيارته»، مع التشديد على أن الأولوية تبقى لزيارة هذا البلد المهم.

وعندما سُئل عما إذا كان يشعر باختلاف أو راحة أكبر عند التحدث باللغة الإسبانية التي تعلّمها خلال سنواته الإرسالية، أجاب: «انتظروا لتروا. البعض يقول إن هناك اختلافات كبيرة».

ومن بين الهدايا التي تلقاها، لوحة لطائرة افتراضية يمكن أن تقله إلى طريق سانتياغو خلال السنة اليعقوبية عام 2027.

وكان البابا قد اجتاز هذا الطريق بالسيارة قبل انتخابه، فيما يأمل الكاثوليك الإسبان في أن يعود إليه هذه المرة بصفته بابا. وردًا على سؤال عما إذا كان سيقوم بذلك، قال: «أرغب في ذلك. ما تريد القيام به أمر، وما تستطيع القيام به أمر آخر».


برقيات سلام إلى ست دول

وخلال رحلة الطائرة من روما إلى مونتيفيديو، وجّه البابا لاوُن الرابع عشر برقيات تحية إلى رؤساء وشعوب ست دول عبرت الطائرة أجواءها، رافعًا الصلاة من أجل السلام والوحدة والازدهار.

وفي برقيته إلى الرئيس الإيطالي سيرجو ماتّاريلا عند مغادرته، عهد البابا تطلعات شعوب البلدان التي سيزورها إلى السلام والأخوّة لشفاعة العذراء مريم والقديسين الذين حملوا إليها إنجيل المحبة، ورفع الصلاة من أجل خير إيطاليا وازدهارها.

وفي برقيته إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، استذكر بامتنان زيارته الأخيرة إلى فرنسا، مؤكدًا صلاته من أجل أن يمنح الله البلاد «بركات السلام والوئام».

كما استعاد زيارته إلى الجزائر في وقت سابق من العام في برقيته إلى الرئيس عبد المجيد تبون، طالبًا من الله أن يمنح شعبها السلام والازدهار.

ووجّه تحية إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وشعب بلاده، طالبًا من الله أن يهب موريتانيا «عطايا الوحدة والوئام».

كما استمطر الحماية الإلهية على السنغال في برقيته إلى الرئيس باسيرو ديوماي فاي.

وفي برقيته إلى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وجّه البابا تحياته الودية إليه وإلى أبناء الشعب البرازيلي، سائلًا الله القدير أن يهب البلاد «عطايا الوحدة والسلام».

المصدر: صوت المحبّة