الأخبار

المحليّات

"أصوات الإيمان" في الكسليك: ترانيم الميلاد صلاةٌ وهوية

"أصوات الإيمان" في الكسليك: ترانيم الميلاد صلاةٌ وهوية

أحيت جوقة جامعة الروح القدس – الكسليك حفلة الميلاد السنوية بعنوان “أصوات الإيمان، ألحان الفرح”، بقيادة الأب ميلاد طربيه، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني، بحضور السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، والرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية والرئيس الأعلى للجامعة الأب العام هادي محفوظ، ووزير الاتصالات شارل الحاج، والنائبين سليم الصايغ وندى البستاني، إلى جانب عدد من المطارنة ورئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، وشخصيات سياسية وعسكرية وروحية وديبلوماسية وقضائية ونقابية وبلدية وأكاديمية وثقافية.

وجاءت الأمسية تأكيدًا لالتزام الجامعة رسالتها الثقافية والروحية، عبر الحفاظ على الترتيل الليتورجي السرياني الماروني وصونه كتراث حيّ نابض بالإيمان والهوية، بالتوازي مع تقديم مختارات من الترانيم الميلادية ذات البعد الروحي العميق.

وفي مستهلّ الحفل، ألقى نائب رئيس الجامعة لشؤون الهوية والرسالة الجامعية الأب إدوار القزي كلمة شدّد فيها على أن الميلاد ليس مجرّد ذكرى، بل سرّ يُعاش ويتجدّد: سرّ الإله الذي أتى إلى العالم بوداعة المذود وتسبيح الملائكة. واعتبر أن الموسيقى والليتورجيا تعبّران حيًّا عن هذا السرّ عبر “لاهوت مُنشَد وإيمان مُرتَّل وتراث ينتقل عبر الأجيال”.

وأكد القزي أن الحفل يتجاوز الإطار الفني ليشكّل شهادة على الدور التاريخي للرهبانية اللبنانية المارونية في صون الذاكرة الروحية للكنيسة والحفاظ على التراث السرياني – الماروني، ولا سيما في مجالي التجديد الليتورجي والموسيقى، منوّهًا بالأداء اللافت لجوقة الجامعة وبقيادتها، مثنيًا على الأب ميلاد طربيه لدقته ومهنيته.

واتسم البرنامج بطابع تأملي حوّل الألحان إلى صلاة وتسبيح في زمن الميلاد، فتدرّج موسيقيًا من همس الانتظار والرجاء إلى فرح البشارة، وصولًا إلى التأمل في سرّ التجسد الذي وحّد السماء بالأرض، كاشفًا غنى اللغة الليتورجية وعمق الألحان المتجذّرة في إرث الكنيسة الشرقية.

وقاد الأب ميلاد طربيه الجوقة بحسّ فني وروحي، فحملت الترانيم المستمعين في رحلة عبر تراث الكنيسة السريانية والمارونية، وترسيخ الهوية الموسيقية الشرقية التي تجمع بين الأصالة والانفتاح. وتنوّعت التراتيل بين نصوص كتابية ومزامير، وأناشيد للقديس مار أفرام السرياني، وموشّحات روحية وصور شعرية شرقية، التقت جميعها تحت شعار: “وُلد المسيح، فالمجد له”.

ومن السريانية إلى العربية، ومن الألحان المارونية الأصيلة إلى التناغم الأوركسترالي المدروس، نجحت الأمسية في نقل الحضور إلى أجواء الرجاء والتجدد، حيث بدا الميلاد لقاءً حيًّا ورسالة نور وأمل في زمن يحتاج فيه الإنسان إلى السلام أكثر من أي وقت مضى.

وشارك في الغناء المنفرد كلّ من الدكتورة غادة شبير والأخ بيار دريان، فأضفيا بعدًا تعبيريًا مميزًا انسجم مع الأداء المتقن للجوقة. كما أسهمت التوزيعات الأوركسترالية، بمشاركة أوركسترا من أساتذة وطلاب كلية الموسيقى وطلاب الإيقاع في مدرسة “قُلُ”، في إبراز جمال الألحان وتنوّعها.

واختُتمت الأمسية بروح صلاة جامعة، حملت تمنيات بأن يعمّ الفرح والبركة بيوت الجميع، وأن يمنح عيد الميلاد الخلاص والسلام للبنان، ليبقى نور الميلاد مشعًّا في القلوب ومصدر رجاء لا ينطفئ.

المصدر: صوت المحبّة