الأخبار
البابا: التطويبات "مقياس السعادة" ونورٌ في عتمة العالم
قال قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إن عيش التطويبات قادر على أن يمنح الإنسان سعادة حقيقية، ويبدّد ظلال العالم، ويجدّد القلوب، وذلك في كلمته عقب صلاة التشبير الملائكي ظهر الأحد في الفاتيكان.
وتأمّل البابا في إنجيل اليوم بحسب إنجيل متّى حول التطويبات، معتبرًا أنّ يسوع يعلن بشارة صالحة لكل البشرية، وأنها "أنوار يوقِدها الرب في ظلمة التاريخ"، كاشفةً تدبير الخلاص الذي يحققه الآب بالابن وبقوة الروح القدس.
وأشار إلى أنّ المسيح، على الجبل، يمنح التلاميذ "شريعة جديدة مكتوبة في القلب لا على الحجر، شريعة تجدّد حياتنا وتجعلها صالحة حتى عندما يبدو العالم قد خذلنا وامتلأ بالبؤس". وأضاف أنّ الله وحده قادر على أن يدعو الفقراء والمتألمين طوباوين، لأنه الخير الأسمى الذي يهب نفسه بمحبة لا حدود لها، وهو وحده من يشبع الساعين إلى السلام والعدالة لأنه "الديّان العادل وصانع السلام الأبدي".
وتابع أن "الودعاء والرحومين وأنقياء القلب يجدون فرحهم في الله، وفي الاضطهاد يجدون فداءهم، وفي مواجهة الكذب يجدون مرساة الحقيقة". ومن هنا ذكّر بقول المسيح: "افرحوا وتهللوا".
ولفت البابا إلى أن التطويبات قد تبدو مفارِقة لمن يظنّ أن السعادة حكرٌ على الأقوياء والأغنياء، مؤكدًا أن الوهم الحقيقي هو "غياب الإيمان بالمسيح". وقال إن يسوع هو "الفقير الذي يشارك الجميع حياته، والوديع الذي يثابر في الألم، وصانع السلام الذي اضطُهد حتى الموت على الصليب"، مشددًا على أن الله "يمنح الرجاء خصوصًا لمن ينبذهم العالم بوصفهم يائسين".
واعتبر قداسة البابا أن التطويبات "تصير لنا مقياسًا للسعادة"، إذ تدفعنا إلى مراجعة ذواتنا: "هل نرى السعادة إنجازًا يُشترى أم عطية تُشارك؟ وهل نضعها في أشياء تزول أم في علاقات تُرافقنا؟" وأكد أن المسيح يحوّل "مرارة التجارب إلى فرح المفتدين"، وأنه لا يتحدث عن عزاء بعيد بل عن "نعمة دائمة تسندنا، خصوصًا في ساعة الشدة"، مشيرًا إلى أن التطويبات "ترفع المتواضعين وتبعثر المتكبرين في أفكارهم".
وختم البابا طالبًا شفاعة مريم العذراء، "أمة الرب" التي تدعوها الأجيال طوباوية، لكي تعين المؤمنين على عيش التطويبات.