الأخبار
المطران خيرالله في يوم المريض: المحبة الأخوية هي العلاج الحقيقي لجراح البشرية
أحيت لجنة راعوية الصحة في أبرشية البترون المارونية اليوم العالمي الرابع والثلاثين للمريض ونظمت نشاطا بعنوان "ألم مسموع أمل مرفوع"، استهل بقداس ترأسه راعي الأبرشية المطران منير خيرالله في كنيسة مار اسطفان في رعية تحوم وعاونه فيه رئيس اللجنة الخوري شربل الفغالي، خادم الرعية الخوري ريمون باسيل بمشاركة الخوري بطرس فرح والشماس جواد حرب، في حضور رئيس بلدية تحوم طنوس أبي صعب، مختار البلدة جوزيف فارس، أعضاء اللجنة، ممثلي جمعيات وهيئات تعنى بالمرضى وحشد من المؤمنين. خدمت القداس المرنمة سميرة سمعان وعدد من أبناء الابرشية وتخللته رتبة تبريك الزيت.
في بداية القداس رحب الخوري الفغالي بالحضور شاكرا للمطران خيرالله ترؤسه القداس. وشدد على أهمية الأمل لشفاء المرضى من الألم والوجع.
وبعد تلاوة الانجيل المقدس القى خيرالله عظة قال فيها: "بدعوة من لجنة راعوية الصحة في الأبرشية ورئيسها الخوري شربل نسيب الفغالي نحتفل باليوم العالمي الرابع والثلاثين للمريض الذي أنشأه القديس البابا يوحنا بولس الثاني، ويتابع إحياءه قداسة البابا لاوون الرابع عشر، وذلك من أجل توجيه انتباه المؤمنين إلى إخوانهم المرضى المحتاجين إلى عناية ومرافقة. وقد اختار قداسة البابا لاوون الرابع عشر « رحمةَ السامري » موضوعًا لهذه السنة. وأراد أن يقدم لنا جميعًا، رعاةً ومؤمنين، « صورة السامريّ الرحيم، وهي صورة حاضرة دومًا في حياتنا وضرورية لكي نكتشف جمال المحبة والبُعد الاجتماعي للرحمة ولكي نوجّه انتباهنا إلى المحتاجين والمتألمين، ومن بينهم المرضى ». ويعود إلى رسالة البابا فرنسيس العامة « كلنا إخوة » ليقدّم قراءة لإنجيل السامري الصالح (لوقا 10/25-37)؛ وفيها « لا تنحصر الرأفة والرحمة تجاه المحتاج في مجرّد جهد فردي، بل تتحقق في العلاقة مع الأخ المحتاج، ومع الذين يهتمون به، وفي الأساس مع الله الذي يمنحنا محبته ». ويقول إننا نعيش اليوم في ثقافة السرعة والإقصاء واللامبالاة التي تمنعنا من أن نقترب بعضنا من بعض وأن نتوقف في مسيرتنا لكي ننظر إلى احتياجات وآلام من هم حولنا"؟.
أضاف: "في مثل السامري الصالح، يعلّمنا يسوع، وهو السامري الإلهي الصالح، أن القريب من المتألم هو من عامله بالرحمة، ويطلب منا أن نذهب ونصنع نحن كذلك، أي أن نكون نحن قريبين من كل مجروح ومتألم ومريض، وأن لا نكتفي بالقيام بعمل المحبة والرحمة، بل أن نبذل ذاتنا في خدمته؛ وهذا يعني أن نذهب إلى أبعد من تلبية الاحتياجات لكي نصير نحن جزءًا من العطاء. وهذه المحبة تتغذى من اللقاء بيسوع المسيح ومن الارتباط به. وهو يتماهى مع كل محتاج ومتألم ومريض. فنفهم أن كل ما نصنعه مع أحد إخوته هؤلاء الصغار فمعه هو نصنعه. ويعلّمنا يسوع أيضًا أن الرحمة ليست الشفقة، بل هي شعور داخلي عميق يدفعنا إلى المبادرة ويقودنا إلى الالتزام بمساعدة الآخر. الرحمة هي المحبة المعاشة، ليس بشكل فردي، بل مع آخرين وفي جماعة. السامري استعان بصاحب الفندق لكي يعتني بالجريح الذي نقله. وهذا يتجاوز الالتزام الفردي البسيط. « أن نكون واحدًا في الواحد يسوع المسيح » - وهذا هو شعار البابا لاوون الرابع عشر -، يعني أن نشعر أننا أعضاء في جسد واحد نحمل فيه رحمة الرب يسوع لآلام كل إنسان ونحبه من دون حدود. محبة القريب هي البرهان الملموس على صدق محبتنا لله. يقول القديس يوحنا الرسول: « إن قال أحد إني أحبّ الله، وهو يبغض أخاه، كان كاذبًا » (1 يوحنا 4/20). أولوية المحبة الإلهية تعني أن يقوم الإنسان المؤمن بعمله من دون مصلحة شخصية ومن دون طلب مكافأة. وهذا ينبع من ارتباطنا بيسوع المسيح، الذي نرى فيه السامري الرحيم الذي منحنا الشفاء الأبدي، والذي نجعله حاضرًا عندما ننحني على الأخ الجريح".
ورأى ان "العلاج الحقيقي لجراح البشرية هو أسلوب حياة يرتكز على المحبة الأخوية التي تجد جذورها في محبة الله. ونذكّر أن قداسة البابا لاوون الرابع عشر قال لشبيبة لبنان في لقائه معهم في بكركي في 1 كانون الأول الفائت: « المقاومة الحقيقية للشرّ ليست بالشر، بل بالمحبة القادرة على شفاء جراحنا بشفاء جراح الآخرين. المحبة تعبّر عن حضور الله في العالم وتتكلّم لغة عالمية».
وتابع: "هذا ما تقوم به لجنة راعوية الصحة في أبرشيتنا لتشهد للمحبة المعاشة مع الإخوة والأخوات المرضى وترافقهم روحيًا وإنسانيًا وتعتني بهم وتشفي جراحهم. وقررت أن تتنقّل في الأبرشية بين المستشفيات وبيوت الراحة لتنقل رحمة الرب يسوع المسيح ومحبته الى المرضى وتعيش القرب منهم. ويا أحباءنا أعضاء لجنة راعوية الصحة في الأبرشية، مكرّسين وعلمانيين، أطباء وممرضات ومرشدين ومتطوعين، إني أدعوكم إلى أن تحملوا رسالة المرافقة الصحية وتذهبوا باسم الكنيسة ملائكةَ رحمةٍ وسامريين صالحين لتعيشوا القرب من إخوتنا المرضى وعائلاتهم، وتحبّوهم محبّة مجانية، كأنكم تعتنون بيسوع نفسه. إني أقول لكم ما قاله قداسة البابا لاوون الرابع عشر في مستشفى دير الصليب في خلال زيارته للبنان: "أنتم مثلُ السامري الصالح. أشجعكم على ألاّ تفقدوا فرح هذه الرسالة".
وختم: "إننا نصلي في هذا القداس من أجل إجوتنا المرضى والمتألمين ومن أجل عائلاتهم ومن يعتني بهم، مؤكدين لهم قربنا ومحبتنا ومرافقتنا الروحية والإنسانية، طالبين من الله، أبِ الرحمة، بشفاعة أمنا العذراء مريم شفاء المرضى، والقديسة رفقا وجميع قديسينا، أن يمنحهم الثبات في إيمانهم والرجاء بالمسيح الذي لا يخيّب".
وكانت كلمة للخوري باسيل باسم الرعية رحب فيها بالجميع وشكر كل من ساهم في تنظيم اللقاء. كما اكد ان رعية تحوم "تفتح القلوب قبل الابواب ترحيبا بضيوفها".
وبعد القداس عقد لقاء قدمت له أمينة سر لجنة رعوية الصحة في أبرشية البترون المارونية روز ماري باسيل وتخللته محاضرات ومداخلات من وحي المناسبة وتحدث كل من الدكتورة كليمانس متى عن المرض وعلاقة المريض بالطبيب وتناولت الألم النفسي والجسدي والوجودي عند المريض ثم قدمت الآنسة ليليان الخوري شهادة حياة عن عيشها الألم والأمل بالرغم من الوجع جراء اصابتها بمرض السرطان. كما تحدث الدكتور روبير فضول عن الألم الجسدي والنفسي والروحي وقدم شهادة حياة عن شفائه بأعجوبة من مرض السرطان في سن الحادية عشرة من عمره.
وفي الختام، قدم المطران خيرالله والخوري الفغالي دروعا تذكارية تحمل صورا للقديسين شربل، رفقا، الحرديني للمشاركين في اللقاء كما قدم الفغالي درعا تقديرية للمطران خيرالله وجرى توزيع البخور والزيت على المؤمنين.