الأخبار

الفاتيكان

البابا في المقابلة العامة: كلمة الله تروي عطشنا إلى المعنى والحقيقة

البابا في المقابلة العامة: كلمة الله تروي عطشنا إلى المعنى والحقيقة

أكّد قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، خلال المقابلة العامة الأسبوعية التي عُقدت الأربعاء 11 شباط 2026 في قاعة بولس السادس في الفاتيكان، أنّ كلمة الله تخاطب حياة كل مؤمن، لأنها تُدخِلنا في حوار مع الرب وتغذّي الكنيسة في رسالتها.

وقال البابا إنّ "كلمة الله تُجيب عن عطشنا إلى المعنى، وإلى الحقيقة بشأن حياتنا"، لافتًا إلى أنّنا "نعيش محاطين بكلمات كثيرة، لكن كم منها فارغ". وأضاف: "أحيانًا نصغي حتى إلى كلمات حكيمة، لكنها لا تؤثر في مصيرنا النهائي".

وفي إطار سلسلة التعليم المسيحي المخصّصة لوثائق المجمع الفاتيكاني الثاني، تابع البابا لاوُن الرابع عشر تأمله في الدستور العقائدي "كلمة الله" (Dei Verbum) الصادر عام 1965، متوقفًا عند الرابط العميق والحيوي بين كلمة الله والكنيسة. وأوضح أنّ المجمع يذكّر بأن الكنيسة "كانت دائمًا تُكرّم الكتب الإلهية كما تُكرّم جسد الرب، وأنها لا تكفّ عن التأمل في قيمة كلمة الله".

وشدّد البابا على أنّ السبب الأعمق لقيمة الكتاب المقدس وقوته هو ارتباطه الوثيق بيسوع المسيح، وأن اختبار هذا الارتباط يتجلى بالعيش في الكنيسة. وقال إنّ "المسيح هو كلمة الآب الحيّة، كلمة الله المتجسّدة"، وإنّ الأسفار المقدسة "تعلن شخصه وحضوره الخلاصي لكل واحد منا وللبشرية جمعاء".

ومن هنا، شدد على أنّ "الموطن الطبيعي" للكتاب المقدس هو الكنيسة، إذ إن الكتاب المقدس "شأ، بإلهام الروح القدس، من شعب الله وهو موجّه إلى شعب الله". وأضاف أنّ الكتاب المقدس، "في الجماعة المسيحية، يجد موئله"، وفي حياة الكنيسة وإيمانها "يجد المجال الذي يكشف فيه معناه ويظهر قوته". كما أكّد أنّ الكنيسة "تشتهي بحرارة أن تصل كلمة الله إلى كل واحد من أبنائها وتغذّي مسيرتهم في الإيمان"، وفي الوقت عينه "تدفع الكنيسة إلى الانطلاق خارج ذاتها في رسالة نحو الجميع".

وأشار البابا إلى أنّ الكتاب المقدس، داخل الجماعة الكنسية، يحقق هدفه الخاص، وهو إعلان المسيح وإدخال الإنسان في حوار مع الرب. واستشهد بقول القديس جيروم: "الجهل بالكتب المقدسة هو جهل بالمسيح"، موضحًا أن الغاية النهائية من قراءة كلمة الله والتأمل بها هي "معرفة المسيح، ومن خلاله الدخول في علاقة مع الله يمكن فهمها كحديث وحوار".

ولفت إلى أنّ الدستور "Dei Verbum" يقدّم الوحي الإلهي كحوار يتكلّم فيه الله إلى البشر كما إلى أصدقاء، موضحًا أنّ هذا ما يحدث عندما تُقرأ الكتاب المقدس بروح الصلاة.

وذكّر البابا بأن الكتب المقدسة، الموكلة إلى الكنيسة والمحفوظة والمفسَّرة فيها، تؤدي دورًا فاعلًا في دعم الجماعة المسيحية وتقويتها، ولا سيما في الاحتفال بالقداس والأسرار. وفي هذا السياق، شدّد على أهمية محبة الكتاب المقدس والألفة معه لدى الذين يقومون بخدمة الكلمة، مثل الأساقفة والكهنة والشمامسة والمعلّمين في التعليم المسيحي، مؤكدًا أن عمل المفسّرين والباحثين في العلوم الكتابية "لا يُقدّر بثمن"، وأن للأسفار المقدسة "مكانة مركزية في اللاهوت الذي يجد أساسه وروحه في كلمة الله".

المصدر: صوت المحبّة