الأخبار

المحليّات

البطريرك ميناسيان في رسالة الصوم: "توبوا، قد اقترب ملكوت السماوات"

البطريرك ميناسيان في رسالة الصوم: "توبوا، قد اقترب ملكوت السماوات"

وجّه غبطة البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، رسالته لمناسبة زمن الصوم، شدّد فيها على أن الصوم ليس عادة موسمية ولا تغييرًا في مائدة الطعام فحسب، بل "وقفة ضمير أمام الله وذواتنا ووطننا"، ودعوة إلى التوبة والرجوع إلى الله لنيل ملكوت السماوات، على مثال المسيح الذي أعلن بعد صيامه أربعين يومًا: "توبوا، قد اقترب ملكوت السماوات".

وأوضح البطريرك ميناسيان أن الصوم الحقيقي يبدأ "حين نصوم عن القسوة، وعن الكلام الجارح، وعن الإدانة السريعة"، وحين نمتنع عن الظلم والاستفادة على حساب الضعيف، أو الصمت أمام الخطأ، معتبرًا أن الصوم هو "الامتناع عن كل ما يشوّه صورة الله فينا"، وتمرين يومي على الحرية الداخلية وضبط الذات لكي يكون الله "الأول والأخير" في حياتنا.

وفي ما خصّ الصدقة، لفت إلى أنها ليست مبلغًا يُدفع، بل قلبٌ يفتح، أي الشعور بأوجاع الآخرين وكأنها أوجاعنا، ولا سيما في وطن يرزح تحت أعباء اقتصادية واجتماعية قاسية. ودعا إلى أن يتحوّل الصوم إلى مبادرات ملموسة، من دعم العائلات المحتاجة، والوقوف إلى جانب المرضى، ومساندة الشباب الباحثين عن فرص عمل، وصولًا إلى كلمة رجاء لمن أنهكه الإحباط، ليغدو الصوم قوة تغيير لا مجرد طقس.

وتوقف البطريرك ميناسيان عند قيمة المغفرة، مستشهدًا بإنجيل متى (18: 21-22) حول الغفران سبعين مرة سبع مرات، معتبرًا أن الامتحان الأصعب هو أن أغفر، وأن الغفران لا يبرّر الخطأ بل يرفض العيش أسيرًا له، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة المصافحة والمصالحة بدل ثقافة الكسر، لأن القلب الذي يتطهّر بالمغفرة يصير قادرًا على البناء وصنع السلام.

وأشار إلى أن صوم هذا العام يحمل بُعدًا مميزًا لتزامنه جزئيًا مع صوم الإخوة المسلمين، معتبرًا أن ارتفاع الصلوات من الكنائس والمساجد رسالة واضحة بأن هذه الأرض تتّسع للجميع، وأن العطش إلى الله يجمع أكثر مما يفرّق. وأضاف: عندما نصوم معًا في وطن واحد، فهذا يعني أن القيم الكبرى، الرحمة، العطاء، العدالة، ليست حكرًا على أحد، بل مسؤولية جماعية. من هنا، يصبح الصوم شهادة لوحدة أعمق من كل انقسام.

وعلى الصعيد الوطني، شدّد البطريرك على أن الصوم دعوة إلى توبة عامة تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المسؤول، مطالبًا بضمير حي في الخدمة العامة والسياسة التي يجب أن تكون خدمة لصالح المواطنين والوطن، عارية عن المصالح الخاصة.

وختم بالدعوة إلى الصلاة كي يلهم الله المسؤولين حكمة ونزاهة وشجاعة، وإلى التزام لغة الحوار والعمل والمبادرة، مؤكدًا أن التوبة خيار عميق لحياة تشهد وتحقق نداء المسيح: توبوا، قد اقترب ملكوت السماوات، متمنيًا صومًا مباركًا.

المصدر: صوت المحبّة