الأخبار
الرهبانية الأنطونية المارونية تطلق رؤيتها التربويّة في يوبيل الـ325
في إطار يوبيل اﻟ325 على تأسيسها، عقدت الرهبانيَّة الأنطونيَّة اليوم مؤتمرا بعنوان "الخيارات التربويّة الأنطونيَّة-قراءة تاريخيّة وتجديد تربويّ" في ثانوية مار ضومط للراهبات الأنطونيّات في رومية-المتن برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلا بالمطران أنطوان عوكر وحضور ومشاركة حشد من الوجوه السياسية والأمنية والعسكرية والأكاديميّة والاجتماعية والدينية والثقافية أبرزها النائبان ابراهيم كنعان والياس حنكش ومدير عام وزارة التربية فادي يرق والمطران سمعان عطالله والرئيسة العامة للراهبات الأنطونيّة الأم نزها خوري والرئيس العام للرهبانيّة الأنطونيَّة المارونيّة الأباتي جوزف بو رعد وأمين عام المدراس الكاثوليكية الأب يوسف نصر ممثلا رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران يوسف سويف، والبروفسورة هيام اسحق مديرة المركز التربوي للبحوث والانماء والرئيسة العامة للراهبات الباسيليات الشويريات الأم ندى طانيوس والرئيسة العامة للراهبات الباسيليات الحلبيات الأم غابريال قصارجي، ورئيس الجامعة الأنطونيّة الأب ميشال صغبيني، والدكتور شليطا بو طانيوس ممثلا سعادة النائب الشيخ سامي الجميل والأخت سميرة معوّض ممثلة الرئيسة العامة لراهبات العائلة المقدسة المارونية، ومدير صندوق التعويضات جورج صقر والسيد باتريك رزق الله عن نقابة المعلمين ورئيس بلدية رومية حنا زيدان ووجوه أخرى.
تخلّل الجلسة الافتتاحية توقيع وثيقة تعهّد تربوية أنطونيّة للمستقبل وعرض لوثائقي عن انتشار المدارس الانطونيّة ودورها الرّسولي. وكان المطران أنطوان عوكر نقل خلالها الى الحاضرين تحيات البطريرك الماروني وتقديره لما تقوم به المدارس الكاثوليكية عامة والأنطونيّة تحديدا ولجميع الفئات التي تؤلف المدرسة متوقفا عند " أهميّة الرجوع إلى البدايات والنشأة الأولى من أجل التطوّر والتجدّد الحالي والمستقبلي".
وكان المؤتمر قد استهلّ بكلمة ترحيبية ألقتها الإعلاميّة نانسي السبع تبعها صلاة ورقص تعبيري على وقع ترنيم.
بعدها تحدّثت الأم نزها خوري الرئيسة العامة للراهبات الأنطونيَّات فأشارت إلى أنّ "المدرسة الأنطونيَّة واكبت تحوّلات المجتمع اللبناني وتحدّياته فشكلّت دومًا مساحة أمل وتجدّد، حيث يلتقي التراث التربوي العريق مع رؤى حديثة" مؤكدة أنه "رغمَ الصعوبات التي تعرّض لها القطاع التربوي، صمدت الرهبانيَّة ولم تُقفل اي مدرسة، لا بل سعت إلى حماية هذا القطاع الحيوي وإبقائه قلبًا نابضًا في رسالة الكنيسة".
في مداخلتها، لفتت الرئيسة العامة للراهبات الأنطونيَّات إلى أنّ "سرّ نجاح المدرسة الأنطونيَّة لم يكن في المحافظة على ما هو قائم فحسب، بل في الجرأة على التجديد، والرؤية في التطوير، والمثابرة في العمل كفريق، وفي الإيمان بأنّ التربية رسالة قائمة لا تتوقّف عند زمن، وأنّ الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان قبل البناء".
وممّا قالته: " منذ البدايات، لم تكن رسالتُنا التربويّة، عملاً مكمّلًا لحياتنا، بل كانت في صميم دعوتنا (...) إنّ مسيرةَ رهبانيّتنا في الحقل التربوي ليست مجرّدَ تاريخ من الإنجازات، إنها شهادةٌ حيّة تجذّرت في الإيمان، ونمت في خدمة الإنسان، وأثمرت أجيالًا حَملت وتحملُ قيَم العلم والالتزام والمسؤوليّة. وتجدُّدنا التربوي هو استمرارٌ حيّ لدعوة الرب يسوع لنا "اذهبوا وبشروا" وتكملةٌ لرسالة الكنيسة الأم والمعلمة، واستجابةٌ متجدّدة لرسالتنا في عالمٍ يتغيّر مع بزوغ كل فجر. وأضافت: "في ضوء هذا الإرث الروحي والثقافي نتمسكُ بالثوابت، ونتأهل لمواجهة الهجمة الالكترونية، كوسيلةِ انفتاح وتطورٍ وتجدّد، لمواكبة التزامنا بتنشئة أجيال تحمل نور العلم، وقيم الإيمان، وانفتاح الرجاء، برؤية متجدّدة".
بدوره، ألقى الرئيس العام للرهبانيّة الأنطونيّة الأباتي جوزيف بو رعد كلمة للمناسبة فأوضح أنّ غاية المؤتمر أن يعيد لرسالة الأنطونيين والأنطونيّات التربوية بريقها وحيويتها ونبلها وقال: "أردناه فعل مقاومة لمحاولات تسخيف الرسالة التربوية واختزالها في النقاش العام بمسألة كلفة التعليم، على أهميتها. ومعها نتعاطى بصدق وشفافية ومسؤولية، مسؤولية نريدها مشتركة مع شركائنا في هذه الرسالة، التي لا رسالة من دونهم، أي الأهل والمعلّمين والدولة، فندافع معاً عن جودة التعليم وكرامة المعلّمين واستمرارية الرسالة وخير المتعلّمين الأسمى."
وأردف : "ليس طموحنا أن نكون حرّاس هياكل أو صروح تربوية، ولا أن نعمل لديمومة مؤسساتنا فحسب، بل أن نجيب، كما علّمنا آباؤنا، على حاجات مجتمعنا اليوم. وحاجة مجتمعنا إلى التربية والتعليم اليوم أكبر من أي وقت مضى وأضاف: "نلتقي اليوم في هذ المؤتمر لنستلهم من ماضينا وتراكم خبراتنا ما يفيدنا في تأدية هذا الواجب. نعم، إن انخراطنا في المشروع التربوي أكثر من ضرورة، لأننا مصرّون على تغيير مجتمعنا وتغيير مساره. لأننا مصرّون على ألا نكتفي بالبكاء على أطلال مجتمع دمّرته الحروب وشوّهته الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية. مصرّون على أن نكرّس كل إمكاناتنا ليكون لأولادنا مستقبل أفضل من واقعنا. مصرّون على أن نزوّدهم بكل ما يلزم ليبنوا لهم بلداً يحلو العيش فيه".
في معرض حديثه، ذكّر بو رعد أنّ "المدرسة الأنطونية هي مدرسة كاثوليكية وطنية جامعة، متغلغلة في كل ربوع لبنان، تحتضن أبناءه على تنوّع فئاتهم الدينية والاجتماعية والثقافية. قاومت التقوقع زمن الحروب الأهلية، ورفعت راية المواطنة في كل الأزمنة. وهي تنشئ تلامذتها على حب الوطن، والولاء للدولة، واحترام القوانين، وعلى المناقبية والصدق والعدالة في التعاطي الاجتماعي." وأوضح أنّ "للمدرسة الأنطونية توجّه واحد، لكنها تتلوّن بلون بيئتها وتنخرط في مجتمعها، فتلتزم قضاياه، وتتعاطف مع أهله، وتساهم في تطويره ورقيّه. فهي لم تكن يوماً جزيرة معزولة، ولم تجب يوماً على حاجة رهبانية خاصة، بل على حاجة بيئتها الخاصة. فهي تحمل همّ التلاميذ، وتشارك الأهل قلقهم، والدولة مسؤولية تعليم الأجيال الطالعة خدمةً للخير العام".
إشارة إلى أن المؤتمر تمحور حول جلسات أربع توّقف خلالها المجتمعون عند الثوابت الأنطونيّة كما تطرقوا الى التموضع التاريخي للأنطونيين والأنطونيات والهوية التربوية الأنطونيّة وحاولوا خلالها استشراف مستقبل الشّبكة المدرسية الأنطونيّة.
في الختام، صدرت سلسلة من التوصيات أبرزها انشاء مرصد أنطونيّ للتجديد التربوي وبلورة رؤية "المدرسة الأنطونيّة 2023" وإقرار مسار مؤسساتي واضح للهوية التربوية الأنطونيّة وإطلاق برنامج موّحد لتأهيل القيادات التربوية وتطوير المناهج وأساليب التعليم وتعزيز الدمج التربوي ودعم سياسات ذوي الصعوبات التعلميّة والعمل على إدماج الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية ضمن المناهج واعتماد خطّة تحوّل رقميّ مسؤولة وتعزيز الصحّة النفسية والروحية في المدارس إضافة إلى توطيد الشراكة بين مختلف مكوّنات العائلة التربوية.