الأخبار
مجلس كنائس الشرق الأوسط في يوم تضامن وصلاة من أجل السلام في المنطقة
في ظلّ الحرب الأليمة الّتي يشهدها الشرق الأوسط، نظّم مجلس كنائس الشرق الأوسط يوم تضامن وصلاة من أجل السلام في المنطقة تحت عنوان "مشعل من أجل كرامة الإنسان"، يوم الخميس 12 آذار 2026، عن بُعد وحضوريًّا في المقرّ الرئيس للمجلس في بيروت. وذلك في مبادرة روحيّة وإنسانيّة تهدف إلى الدعوة لوقف العنف والظلم وتعزيز قيم العدالة والكرامة الإنسانيّة وترسيخ مفهوم المحبّة والأخوّة في الشرق الأوسط.
شارك في اليوم التضامني حضرة القسّ د. بول هايدوستيان، رئيس اتّحاد الكنائس الأرمنيّة الإنجيليّة في الشرق الأدنى، رئيس جامعة هايكازيان في لبنان، ورئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن العائلة الإنجيليّة، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس، وفريق من الأمانة العامة للمجلس، إلى جانب عدد كبير من رجال الدين والمفكّرين والباحثين من مختلف الإختصاصات والمجالات.
شكّل هذا اللّقاء مساحة للصلاة المشتركة والإضاءة على معاناة شعوب المنطقة، حيث رُفعت الصلوات من أجل إحلال السلام وإنهاء الحروب والنزاعات الّتي أرخت بظلالها على دول الشرق الأوسط. كما تضمّن اللّقاء كلمات ومداخلات لجميع المشاركين حيث تناولت أبعاد الأزمات الراهنة في المنطقة مؤكّدة على أهميّة الحوار والتضامن الإنساني في مواجهة التحدّيات.
في البداية، كانت كلمة افتتاحيّة لمنسّقة برامج "الحوار والتماسك والكرامة الإنسانيّة" في المجلس البروفسورة لور أبي خليل الّتي أدارت اللّقاء مع منسّقة العلاقات الكنسيّة والإعلام في المجلس الإعلاميّة ليا عادل معماري.
كما استُهلّت المداخلات بكلمة للأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس بعنوان "عندما تُسَلّع الأوطان والأمم"، أشار فيها إلى أنّه "نحن اليوم في ذروة الصراع بين محاولة استرداد السيادة، او الحفاظ على ما تبقى منها، وفقدانها لمصلحة مشاريع حيكت منذ عقود لمنطقتنا ويجري تنفيذها بتؤدة، لحظة فلحظة، ويوما فيوما، وسنة فسنة وعقدا فعقد. لقد استطاعت شعوبنا حتى اليوم منع تحقق المشاريع-المؤامرات المحاكة ضدنا، وذروتها التفتيت من اجل الاخضاع".
وتابع "في كل ذلك، الويل لمن يقاوم، فنكون بذلك الامة الوحيدة في العالم التي ينكر عليها حق المقاومة. نحن امة عرفت الحق والحق حررها، كما يقول السيد المتجسد، وهو الذي حمل سوطه وطرد تجار الهيكل. ان الكرامة والحق مجذرين في خلايانا وفي عمق أعماق نفوسنا وعقولنا".
وأضاف أنّه في مجلس كنائس الشرق الأوسط "نعمل في المناصرة لقضايانا الوطنية والقضايا المحقة في العالم، عبر التواصل مع الحركة المسكونية في العالم. كذلك نعمل في مجالات الخدمة الإنسانية والتنمية والحوار والتشبيك وبعض من الأبحاث. نواكب كل احداث منطقتنا ونحاول إيصال صوت شعوبنا الى العالم، والفضل موصول لشركائنا من مجالس الكنائس في العالم، والكرسي الرسولي، وسائر المؤسسات المعنية بالحق والعدالة والسلام".
من جهّته، شدّد حضرة القسّ د. بول هايدوستيان في كلمته على أنّه "منذ بداياته، يسعى مجلس كنائس الشرق الأوسط إلى تعزيز ثقافة الحوار والمصالحة والمسؤوليّة الاجتماعيّة من خلال برامجه وشهادته، وهو لا يزال يفعل ذلك حتّى اليوم".
كما رفع صلاته إلى الله داعيًا بإسم الربّ إلى السعي مع عائلة الإيمان إلى "التحلّي بقوّة داخليّة وصبر من أجل تحقيق السلام. وقبل أن يصبح حقيقة في العالم، يجب أن يحلّ السلام في قلب الإنسان أوّلًا، "وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ" (كولوسي 3: 15)".
و أعرب حضرة القسّ د. هايدوستيان عن امتنانه العميق لشعوب العالم لتضامنها مع من يعانون في أراضينا ومناطقنا اليوم. وعبّر عن حزنه إزاء "القساوة والعنف اللّذان يُتسامح معهما في معظم الأحيان، وأنّ القوة العسكرية تُحتفى بها باعتبارها الحلّ الأمثل، وأنّ العدالة والنزاهة تُهملان في الكثير من الأحيان، بينما تحلّ الغطرسة الأيديولوجيّة مكان السعي إلى سلام حقيقي".
في هذا السياق، شدّد المشاركون على ضرورة العمل المشترك بين مختلف المكوّنات الدينية والثقافية لنشر ثقافة السلام والعدالة، مركّزين على أهميّة شفاء الذاكرة الوطنيّة، وعلى أنّ الصلاة والتعاون والعمل الإنساني يشكّلان ركائز أساسيّة في نبذ العنف والانقسام وخطاب الكراهية.
كما طالب المنظمّون والمشاركون الجهات المعنيّة إلى حماية المدنيّين وتكثيف الجهود الدوليّة من أجل وقف التصعيد في المنطقة، والعمل على معالجة الأزمات الإنسانية المتفاقمة. هذا وقد اختُتم اللّقاء بصلاة.
علمًا أنّ مجلس كنائس الشرق الأوسط كان قد أطلق نداءً إنسانيًّا إزاء الحرب الّتي تدور في المنطقة وما نتج عنها من تداعيات إنسانيّة كارثيّة، داعيًا فيه إلى تعزيز التضامن بين المجتمعات في المنطقة، والعمل على السلام العادل والشامل الّذي يصون كرامة الإنسان.