الأخبار

الفاتيكان

البابا للسينودس الكلداني: بطريرك الرجاء… وخيار السلام

البابا للسينودس الكلداني: بطريرك الرجاء… وخيار السلام

استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر قبل ظهر الجمعة 10 نيسان أعضاء سينودس كنيسة بغداد للكلدان، المجتمعين في روما لانتخاب بطريرك جديد، مؤكداً أن هذه المرحلة تشكّل لحظة كنسية مفصلية تحمل في طياتها نعمة ومسؤولية في آن.

وفي كلمته، عبّر الأب الأقدس عن فرحه بلقاء الأساقفة، موجهاً تحية قلبية إلى الكهنة والرهبان والراهبات والإكليريكيين وجميع مؤمني الكنيسة الكلدانية، معتبراً أن السينودس هو زمن ثمين للتأمل الكنسي واتخاذ قرارات مصيرية لمستقبل الكنيسة.

وسلّط البابا الضوء على الجذور الرسولية العريقة للكنيسة الكلدانية، المرتبطة مباشرة ببدايات إعلان الخلاص، مشيراً إلى دورها التاريخي في نشر الإنجيل خارج حدود الإمبراطورية الرومانية، حتى الهند والصين، وما رافق ذلك من غنى روحي وثقافي ورسالي. وفي المقابل، لم يغفل الإشارة إلى ما واجهته هذه الكنيسة من حروب واضطهادات وضيقات أدت إلى تشتت أبنائها، معتبراً أن هذه الجراح تحوّلت إلى شهادة حيّة للإيمان، وأن الرب القائم قادر على تحويل الألم إلى رجاء وحياة جديدة.

وأكد البابا أن السينودس يشكّل “زمن نعمة ومسؤولية قوية”، داعياً المشاركين إلى ترك المجال للروح القدس ليقودهم نحو الوفاق، والبحث عمّا يتوافق مع قلب المسيح لا مع حسابات العالم. وشدد على أن البطريرك الجديد يجب أن يكون أولاً أباً في الإيمان وعلامة شركة بين الجميع، يعيش الإنجيل حتى عندما يبدو ذلك معاكساً للتيار، لأن المحبة وحدها قادرة على الانتصار على الشر والموت.

وأوضح أن البطريرك مدعو ليكون “رجل التطويبات”، لا عبر أعمال استثنائية، بل من خلال قداسة يومية تقوم على النزاهة والرحمة وطهارة القلب، وأن يكون راعياً يصغي ويواكب، لأن السلطة في الكنيسة هي خدمة لا هيمنة. كما شدد على ضرورة أن يكون قريباً من الناس، متجذراً في الصلاة، قادراً على حمل ثقل التحديات برجاء وواقعية، ومعلماً يحدد مسارات رعوية واضحة بالتعاون مع الأساقفة، في إطار الشركة الكنسية التي يدعو إليها السينودس برئاسة البطريرك، في تلاحم كامل مع خليفة بطرس.

وأشار البابا إلى حساسية المرحلة التي تمر بها الكنيسة الكلدانية في ضوء الأحداث الأخيرة، مؤكداً وقوفه إلى جانبها، داعياً إلى مواجهة التحديات بروح الإيمان والشركة، وتعزيز العلاقات مع سائر الكنائس المسيحية باعتبارها شراكة حقيقية في الإيمان.

كما عبّر عن امتنانه لإسهامات البطاركة السابقين، ولا سيما البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو، معتبراً أن المرحلة الراهنة هي زمن تجدد روحي، ومذكّراً بأهمية الحفاظ على التراث الليتورجي والروحي الشرقي، كما شدد عليه المجمع الفاتيكاني الثاني.

ودعا الأب الأقدس إلى التحلي بالشفافية في إدارة الخيور الكنسية، والاعتدال في استخدام وسائل الإعلام، والحذر في التصريحات، بما يخدم بناء الشركة الكنسية. كما شدد على أهمية العناية بتنشئة الكهنة ودعمهم من خلال القرب الأخوي، ومرافقة الأشخاص المكرسين ليحافظوا على دعواتهم، إضافة إلى الاهتمام بالمؤمنين العلمانيين وتشجيعهم على الثبات في أرضهم وإيمانهم.

وفي ما يتعلق بواقع المسيحيين في الشرق الأوسط، شدد البابا على ضرورة بقائهم، معتبراً أنهم “نور الشرق”، داعياً إلى احترامهم وضمان حريتهم الدينية ومواطنتهم الكاملة، وألا يُعامَلوا كمواطنين من الدرجة الثانية.

وتوقف عند واقع العنف في المنطقة، واصفاً إياه بغير الإنساني، ومحذراً من أن الحروب تدنس أرض الخلاص وتحوّل حياة البشر إلى مجرد أرقام. ودعا الأساقفة إلى أن يكونوا صانعي سلام لا يكلّون، معلنين بوضوح أن الله لا يبارك الحروب، وأن تلميذ المسيح لا يمكن أن يقف إلى جانب العنف، لأن السلام لا يُبنى بالقوة بل بالحوار والتعايش.

وفي ختام كلمته، شدد البابا على أن رسالة الكنيسة تبقى إعلان المسيح القائم حتى في قلب الموت، والحفاظ على شعلة الرجاء متقدة، داعياً المشاركين إلى عدم الاستسلام للإحباط لأن الرب يسير معهم. وأوكل أعمال السينودس وانتخاب البطريرك الجديد إلى شفاعة العذراء مريم والقديس توما الرسول وتلميذيه أدي وماري، سائلاً الروح القدس أن ينيرهم ويرشد قراراتهم، مانحاً بركته الرسولية لجميع الحاضرين ومؤمني الكنيسة الكلدانية.

المصدر: فاتيكان نيوز