الأخبار
البابا من دوالا: كونوا أنتم البشرى السارة لبلادكم
ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح الجمعة القداس الإلهي في ملعب جابوما في دوالا، ضمن زيارته الرسولية إلى الكاميرون، مؤكداً في عظته أن الإنجيل هو كلمة خلاص للبشرية جمعاء، وأن المسيح يدعو الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم أمام جوع الإنسان إلى الخبز والكرامة والسلام.
وقال الحبر الأعظم إن مشهد الحشد الجائع الذي يورده الإنجيل يطرح سؤالاً مباشراً على كل إنسان، ولا سيما على الآباء والأمهات، ورعاة الكنيسة، وكل من يتحمل مسؤولية اجتماعية أو سياسية: ماذا ستفعلون من أجل هذا الشعب؟ وأشار إلى أن الجوع يذكّر الجميع بأنهم خليقة محتاجة، ويقودهم إلى التساؤل عن حضور الله أمام معاناة الناس.
وأوضح البابا أن جواب يسوع جاء من خلال مباركة القليل وتقاسمه، معتبراً أن معجزة تكثير الأرغفة والأسماك تتحقق بالمشاركة. وقال إن هناك خبزاً للجميع إذا أُعطي للجميع، وإن اليد التي تعطي وتبذل هي التي تفتح الطريق أمام البركة.
وشدد على أن كل لفتة تضامن ومغفرة، وكل مبادرة خير، هي لقمة خبز للبشرية المحتاجة إلى الرعاية، لكن ذلك لا يكفي وحده، لأن إلى غذاء الجسد يجب أن يُضاف غذاء الروح، الذي يغذي الضمير ويعضده في ساعات الخوف وظلمات المعاناة، وهذا الغذاء هو المسيح نفسه، الذي لا يزال يقوّي كنيسته بجسده.
وأكد أن الإفخارستيا التي تحتفل بها الكنيسة ليست مجرد تذكار بعيد، بل حضور حي يغيّر الإنسان ويقدّسه، ويجعل من المائدة إعلاناً للرجاء وسط محن التاريخ وأشكال الظلم، وعلامة لمحبة الله التي تدعو إلى تقاسم الخيرات في روح الأخوّة.
ولفت البابا إلى أن الجوع لا يكشف فقط حاجة الإنسان، بل يكشف، بصورة أعمق، محبة الله له، داعياً إلى تذكّر ذلك كلما التقت عيونهم بعيون المحتاجين، لأن تلك النظرات تعيد طرح السؤال نفسه: ماذا تفعلون من أجل هؤلاء؟
كما خصّ الشباب بنداء مباشر، واصفاً إياهم بالأبناء الأحباء لأرض أفريقيا، داعياً إياهم إلى مضاعفة مواهبهم بالإيمان والمثابرة والصداقة، وأن يكونوا الوجوه والأيدي التي تحمل للقريب خبز الحياة، أي غذاء الحكمة والتحرر من كل ما يبدد الكرامة ويشوّش الرغبات الصالحة.
وأشار إلى أن كثيرين في الكاميرون يعانون من الفقر المادي والروحي، داعياً الشباب إلى عدم الاستسلام لليأس أو الإحباط، ورفض كل أشكال الظلم والعنف التي تخدع بوعد الربح السهل، لكنها تقسي القلب وتجعله عديم الإحساس. وأضاف أن كنز الشعب الحقيقي لا يكمن فقط في الأرض الخصبة، بل في قيمه: الإيمان، والعائلة، والضيافة، والعمل.
وختم البابا بالتشديد على أن إعلان المسيح القائم من بين الأموات هو رسالة كل مسيحي، ولا سيما الشباب والكنيسة في الكاميرون، داعياً إياهم إلى أن يكونوا هم أنفسهم البشرى السارة لبلدهم، من خلال غرس علامات العدالة في أرض متألمة، وعلامات السلام وسط الصراعات والفساد، وعلامات الإيمان التي تحرر من الخرافة واللامبالاة.