الأخبار

الفاتيكان

البابا: الكنيسة تسير في التاريخ نحو الملكوت وتُجدَّد بالإصلاح الدائم

البابا: الكنيسة تسير في التاريخ نحو الملكوت وتُجدَّد بالإصلاح الدائم

أجرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، صباح اليوم الأربعاء، مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس، مواصلًا سلسلة تعليمه حول الدستور العقائدي في الكنيسة "نور الأمم"، حيث توقّف عند البعد الإسكاتولوجي للكنيسة، أي مسيرتها في التاريخ نحو الغاية النهائية والوطن السماوي.

وأكد الحبر الأعظم أن الكنيسة، بصفتها شعب الله السائر في الزمن، تعيش في خدمة مجيء ملكوت الله، وأن رسالتها تتجاوز ما هو فوري ومرئي، لتبقى موجّهة نحو أفق الخلاص النهائي في المسيح. وأوضح أن يسوع أطلق مسيرة الكنيسة بإعلانه ملكوت المحبة والعدالة والسلام، داعيًا المؤمنين إلى النظر إلى كل شيء في ضوء هذا الوعد.

وأشار البابا إلى أن الكنيسة تعلن هذا الملكوت وتختبر عربونه في الأسرار، ولا سيما في الإفخارستيا، كما تعيش منطقه في المحبة والخدمة، لافتًا إلى أنها علامة وأداة للخلاص الشامل، من دون أن تتماهى بصورة كاملة مع ملكوت الله، لأن كمال هذا الملكوت سيُعطى للبشرية والكون في النهاية.

وشدد البابا لاوُن الرابع عشر على أن الكنيسة مدعوة، في قلب التاريخ، إلى قول كلمة واضحة ضد كل ما يهين الحياة ويعيق نموها، وإلى اتخاذ موقف صريح إلى جانب الفقراء والمستغَلين وضحايا العنف والحرب وكل المتألمين في الجسد والروح.

وفي موازاة ذلك، أكد أن الكنيسة لا تعلن ذاتها، بل تعلن الخلاص في المسيح، وهي لذلك مدعوة إلى التواضع والاعتراف بحدود مؤسساتها البشرية، لأن هذه المؤسسات، وإن كانت في خدمة الملكوت، تبقى حاملة لوجه هذا العالم الزائل، ما يستوجب ارتدادًا دائمًا، وتجددًا في الأشكال، وإصلاحًا في البنى والعلاقات بما ينسجم مع رسالتها الحقيقية.

كما تناول البابا العلاقة بين الكنيسة الأرضية والكنيسة السماوية، مذكّرًا بأن جميع المسيحيين، أحياءً وراقدين، يشكّلون كنيسة واحدة في شركة روحية عميقة بالمسيح. وأوضح أن هذه الشركة تظهر بصورة خاصة في الليتورجيا، حيث تدعمنا الصلاة من أجل الراحلين والاقتداء بالقديسين في مسيرتنا الإيمانية.

وختم البابا تعليمه بالتعبير عن امتنانه لآباء المجمع الفاتيكاني الثاني لأنهم أعادوا تسليط الضوء على هذا البعد الجوهري والجميل من الحياة المسيحية، داعيًا المؤمنين إلى تنميته في حياتهم اليومية.

المصدر: صوت المحبّة