الأخبار
المطران مراد يترأس احتفال أحد الثالوث الأقدس ويختتم الشهر المريمي في بيروت
ترأس سيادة المطران مار متياس شارل مراد قداسًا احتفاليًا لمناسبة أحد الثالوث الأقدس وختام الشهر المريمي، في كاتدرائية سيدة البشارة للسريان الكاثوليك- بيروت، عاونه المونسنيور ميشال حموي وخدم القداس جوقة الكاتدرائية وأعضاء حركة مار شربل – بيروت، وسط مشاركة حاشدة من المؤمنين الذين توافدوا للاحتفال بهذه المناسبة الروحية المميزة.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى المطران مراد عظة تناول فيها سرّ الثالوث الأقدس وختام الشهر المريمي، مشيرًا إلى أن مريم العذراء هي المدرسة الأولى التي تعلّم المؤمن كيف يعيش في شركة المحبة الثالوثية. وقال إن الثالوث ليس عقيدة تُفهم بالعقل فقط، بل حياة تُعاش بالمحبة والعطاء والوحدة، وإن مريم كانت الإنسانة التي فتحت قلبها بالكامل لعمل الآب الذي اختارها، والابن الذي تجسّد منها، والروح القدس الذي ظلّلها.
وأضاف أن القديس أوغسطينوس رأى في المحبة الصورة الأقرب لفهم الثالوث: "المحب، والمحبوب، والمحبة"، بينما وصف القديس إيريناوس عمل الخلاص بأنه امتداد لمحبة الآب بواسطة "يدي الله"، أي الابن والروح القدس. ومن هذا المنطلق، تظهر مريم كأيقونة الإنسان الذي يسمح لله بأن يجعل من حياته مساحة لقاء بين السماء والأرض. فكما حملت الكلمة المتجسد في أحشائها، تدعو الكنيسة اليوم أبناءها إلى حمل حضور الله في عالم يحتاج إلى المصالحة والرجاء.
وأكد سيادته أن ختام الشهر المريمي لا يعني انتهاء مسيرة التكريم، بل الانتقال من التأمل بمريم إلى الاقتداء بها، لأن أعظم تكريم للعذراء هو أن تصبح حياة المؤمن انعكاسًا للمحبة الثالوثية التي عاشتها هي بأمانة كاملة.
وفي ختام الاحتفال، انطلق تطواف مهيب بتمثال السيدة العذراء في شارع المتحف وسيار الدرك، وسط أجواء من الصلاة والترانيم، بمواكبة وحماية مشكورتين من الجيش اللبناني وعناصر قوى الأمن الداخلي والدرك اللبناني، الذين سهروا على تأمين مسار التطواف وتنظيمه.
واختُتم التطواف بزياح العذراء ومنح البركة للمؤمنين في ساحة حي السريان - اوتيل ديو، حيث ارتفعت الصلوات على نية السلام للبنان والعالم، قبل أن يتقبل المطران مراد التهاني من أبناء الرعية والحضور، سائلين شفاعة العذراء مريم لتبقى حامية للعائلات ومرافقة للمؤمنين في مسيرتهم الإيمانية.