الأخبار

الفاتيكان

البابا لاوُن الرابع عشر: الليتورجيا الحيّة توقظ اللقاء بالله

البابا لاوُن الرابع عشر: الليتورجيا الحيّة توقظ اللقاء بالله

أكّد قداسة البابا لاوُن الرابع عشر أن الليتورجيا الحيّة والمتقنة تشكّل اليوم إحدى أهم الوسائل لإيقاظ الانفتاح على اللقاء بالله، مشدّدًا على ضرورة العناية بالاحتفالات الليتورجية «بيدٍ حكيمة ومن دون استنسابية»، بما ينسجم مع تقليد الكنيسة وروحها.

جاء ذلك خلال المقابلة العامة التي عقدها الحبر الأعظم في ساحة القديس بطرس، ضمن سلسلة تعاليمه حول دستور المجمع الفاتيكاني الثاني الخاص بالليتورجيا المقدسة «Sacrosanctum Concilium».

وأوضح البابا أن الطقوس الليتورجية ليست مجرد إطار خارجي للأسرار، بل هي الوسيلة الكنسية التي من خلالها يبلغ الإنسان عطية الله، حيث يتجسّد «سر الإيمان» عبر الصلوات والطقوس، وتُفسح المجال أمام المؤمنين للمشاركة الفاعلة بالجسد والعقل والقلب، واختبار حضور الله من خلال يسوع المسيح.

وأشار إلى أن الليتورجيا تُنشّئ المؤمنين على الإصغاء إلى كلمة الله، والشكر، والعبادة، والشركة الأخوية، وتُظهر الكنيسة كجماعة متنوّعة الوجوه يجمعها إيمان واحد.

ولفت الأب الأقدس إلى أن الطقس الليتورجي، بما يحمله من نظام وإيقاع، لا يقيّد الحرية بل يحرّر الإنسان من وتيرة الحياة المتسارعة، ويعيده إلى الجوهري، واصفًا الليتورجيا بأنها «فسحة راحة تجدّد القلب» وتعلّم الإنسان العيش وفق إيقاع يسكنه الروح القدس.

ودعا البابا إلى التعمّق في فهم الرموز والعلامات الليتورجية، موضحًا أن الماء، على سبيل المثال، يشكّل علامة سرّية للاتحاد بموت المسيح وقيامته، فيما تعبّر رموز أخرى، كالرش بالماء المقدس، عن تجديد الوعي بالمعمودية والحياة الجديدة في المسيح.

كما توقّف عند أهمية الرموز الليتورجية التي تشمل أفعالًا بسيطة كالسجود وتبادل السلام، أو أفعالًا جوهرية مرتبطة بالأسرار المقدسة، مؤكدًا أن هذه الرموز تمتلك قدرة حقيقية على تكوين الانتماء الكنسي، وملامسة القلب والعقل، وبناء العلاقات الأصيلة داخل الجماعة المؤمنة.

وختم البابا لاوُن الرابع عشر تعليمه بالتشديد على أن اختبار الليتورجيا الحيّة والمصلّاة بعمق، والمرفق بتنئة ليتورجية صحيحة، يبقى أفضل وسيلة لإعادة إيقاظ الشوق إلى الله واللقاء به، لقاءً يشمل الإنسان بكليّته: روحًا ونفسًا وجسدًا.

المصدر: صوت المحبّة