الأخبار
البابا للشباب: كونوا شرارة إنسانية جديدة فالمحبة تغيّر التاريخ
دعا البابا لاوُن الرابع عشر شباب العالم إلى رفض اللامبالاة والكذب والبحث الدائم عن الحقيقة، مؤكداً أن المحبة تبقى «الفضيلة التي تغيّر التاريخ أكثر من أي شيء آخر»، وحاثّاً إياهم على أن يكونوا «شرارة لإنسانية جديدة» و«ملح الأرض ونور العالم».
جاء ذلك خلال لقاء حواري مفتوح جمعه بآلاف الشبان والشابات في العاصمة الإسبانية مدريد، ضمن برنامج زيارته الرسولية إلى إسبانيا، حيث أجاب عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالإيمان والدعوة والرسالة المسيحية وتحديات العصر.
وفي مستهل حديثه، استعرض البابا شخصيات قديسين تركوا أثراً عميقاً في مسيرته الروحية والكهنوتية إلى جانب القديس أوغسطينوس، وفي مقدمتهم القديس يوحنا الذهبي الفم، الذي وصفه بأنه مثال لرجل الكلمة والحق، لم يتردد في إعلان الحقيقة والدفاع عن العدالة حتى في مواجهة أصحاب السلطة.
كما أشار إلى القديس توما دي فيلانويفا، المعروف بـ«أسقف الفقراء»، والذي شكّلت محبته للمحتاجين مصدر إلهام له في مختلف مراحل خدمته، إضافة إلى القديس توريبيو دي موغروفيخو، المبشّر الإسباني في البيرو، الذي جمع بين حياة الصلاة والالتزام بالعدالة وخدمة الفقراء.
وقال البابا إنه كان يتأمل في حياة هؤلاء القديسين متسائلاً: «إذا كانوا قد استطاعوا، فلماذا لا أستطيع أنا؟»، داعياً الشباب إلى اختيار نماذج حياة ملهمة تساعدهم على النمو في الإيمان والقداسة.
وعن سنوات خدمته الإرسالية في البيرو، أكد البابا أن أكثر ما بقي محفوراً في ذاكرته هو إيمان الناس ورجاؤهم رغم الظروف الصعبة التي عاشوها، مشيراً إلى أن لقائه بآلامهم وأفراحهم ساعده على التعمق أكثر في اتباع المسيح.
وأضاف أن تلك الخبرة أظهرت له كيف تستطيع كلمة الله أن تحوّل الصراع إلى سلام، وأن تكون مصدر مصالحة وعدالة ورجاء.
وفي معرض إجابته عن كيفية تمييز صوت الله وسط ضجيج العالم، شدد البابا على أهمية الصمت، معتبراً أنه السبيل الأساسي للإصغاء إلى الله واكتشاف حضوره.
وقال: «في الصمت نكتشف أن بعض الأصوات تخدعنا، وأن الإيديولوجيات تزول فيما تبقى الحقيقة. ابحثوا دائماً عن الحقيقة، لأن الله هو الحقيقة، وكل ما يبعدكم عنه ليس حقيقة».
كما دعا الشباب إلى الثقة بأن الله يصغي إليهم ويعرف أصواتهم جيداً، مؤكداً أن الصلاة هي الحوار الحر الذي يربط الإنسان بالله ويجعله يختبر محبته الحقيقية.
وأشار الأب الأقدس إلى أن الإصغاء إلى كلمة الله واللقاء بالمسيح في القربان المقدس يشكلان الطريق الأمثل لتمييز الدعوة الإلهية، لافتاً إلى أن السجود أمام القربان يمنح الإنسان فرصة للصمت الداخلي والانفتاح على حضور الرب.
وفي حديثه عن مرافقة الآخرين في اكتشاف جمال الإيمان، أكد البابا أن المسيحي يبقى دائماً تلميذاً أمام الله، داعياً الشباب إلى مشاركة خبراتهم الروحية والشهادة للمسيح من خلال حياتهم اليومية.
وأضاف أن الإيمان لا يُعاش بصورة فردية، بل داخل الجماعة والعائلة ومجموعات الشباب، حيث يتعلم المؤمن جمال السير معاً في طريق المسيح.
وعن دور الشباب المسيحي في المجتمع، استعاد البابا ما جاء في الرسالة إلى ديوغنيتوس، قائلاً إن «المسيحيين في العالم هم كالنفس في الجسد»، مشدداً على أن أتباع المسيح مدعوون إلى أن يكونوا حاضرين في قلب المجتمع من دون أن يصبحوا أسرى لثقافة الزمن وتقلباته.
وأكد أن الشباب مدعوون إلى إحداث تغيير حقيقي انطلاقاً من حياتهم اليومية وعلاقاتهم العائلية والدراسية والمهنية، وإلى استخدام الفضاء الرقمي لنقل قيم الإنجيل وجماله.
وقال: «كونوا ملح الأرض ونور العالم. عيشوا بحرية أبناء الله، ولا تسمحوا للامبالاة أو العنف أو الكذب بأن تنتصر. أمام فراغ اللامبالاة وعنف الحروب، كونوا أنتم شرارة لإنسانية جديدة».
وفي ختام اللقاء، وجه البابا رسالة مباشرة إلى الشباب، قائلاً: «أريد أن أوكلكم مهمة واحدة: كونوا إنسانيين. كونوا رجالاً ونساءً حقيقيين، أصحاب وجوه موثوقة وقلوب تبحث عن العدالة والحقيقة».
وأضاف أن المسيحي مدعو إلى أن يكون شاهداً للإنجيل وسط أشكال الفقر المادي والروحي في عالم اليوم، وأن يعيش إيمانه من خلال المحبة والخدمة.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر قائلاً: «اقتدوا بالمسيح الإنسان الكامل، وكونوا مرسلين للمحبة والرجاء. فالمحبة، أيها الشباب الأعزاء، هي الفضيلة التي تغيّر التاريخ أكثر من أي شيء آخر».