الأخبار
قدس الأب الياس سليمان: رسالة الكنيسة مسؤولية جميع المؤمنين لا الإكليروس وحده
ترأس الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة قدس الأب الياس سليمان الذبيحة الإلهية في كنيسة مار يوحنا الحبيب – جونية، دير الرئاسة العامة للجمعية، لمناسبة تخريج دفعة جديدة من طلاب معهد اللاهوت الكريمي للعلمانيين، عاونه النائب العام للجمعية قدس الأب مالك بو طانوس، الأب المشير غسان مطر، الأب بطرس مرعب مدير المعهد، الأب شربل البرقاشي، إلى جانب عدد من الآباء، وبمشاركة حشد من المؤمنين.
وفي عظته التي حملت عنوان: "إِنَّ الْحَصَادَ كَثِيرٌ وَالْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ"، شدّد قدس الأب سليمان على أن دعوة المسيح لا تقتصر على الكهنة والرهبان، بل تشمل الكنيسة كلها، موضحًا أن إرسال الرب اثنين وسبعين تلميذًا يرمز إلى شمولية الرسالة الموجّهة إلى جميع الشعوب، وأن مسؤولية إعلان الإنجيل تقع على عاتق كل مؤمن بحسب دعوته ومواهبه.
وأشار إلى أن يسوع أزال كل الحواجز بين البشر، ودعا تلاميذه إلى العيش وسط الناس ومشاركتهم حياتهم، مؤكدًا أن البشارة لا تعرف تمييزًا عرقيًا أو ثقافيًا أو اجتماعيًا أو دينيًا، لأن الجميع مدعوون إلى مائدة الله.
وتوقف عند قول الرب: "ها أنا أرسلكم كالحملان بين الذئاب"، مستشهدًا بتعليم البابا بنديكتوس السادس عشر، الذي أكد أن الكنيسة لم تنتشر بالسيف بل بالقداسة، ولم تغيّر العالم بالقوة العسكرية، بل بقوة الشهادة. وأضاف أن الكنيسة تبقى أمينة لرسالتها ما دامت تعيش روح الوداعة والتضحية، أما إذا تبنّت منطق القوة، فإنها تفقد هويتها الإنجيلية.
كما تناول وصية المسيح: "لا تحملوا كيسًا ولا مزودًا ولا حذاء"، معتبرًا أنها دعوة إلى التحرر من التعلّق بالماديات والثقة بعناية الله، محذرًا من أن الطمع قد يشوّه الرسالة ويفسد العلاقات. ولفت إلى أن عبارة "لا تسلّموا على أحد في الطريق" تعبّر عن أولوية الرسالة وعدم الانشغال بالمجاملات التي تستهلك الوقت وتُبعد الإنسان عن جوهر الدعوة.
وأوضح أن السلام الذي أوصى به يسوع عند دخول البيوت ليس مجرد تحية، بل هو سلام القيامة الذي يحرّر الإنسان من الخوف واليأس، ويحوّل الجراح إلى ينابيع رجاء وحياة جديدة، داعيًا المؤمنين إلى حمل هذا السلام إلى العالم ليكونوا حقًا "مبشرين بالسلام".
وفي ختام الاحتفال، وجّه قدس الأب سليمان تحية إلى خريجي معهد اللاهوت الكريمي للعلمانيين، مهنئًا إياهم باسم جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، كما حيّا إدارة المعهد وأساتذته والعاملين فيه، ولا سيما مديره الأب بطرس مرعب، مستذكرًا جميع الذين خدموا المعهد عبر السنوات.
وخاطب الخريجين قائلًا: "أنتم اليوم من بين الاثنين والسبعين الذين أرسلهم الرب. أنتم حملان وسط هذا العالم، وشهود للحق، ورسل سلام. فمبروك لكم، ومبروك للكنيسة تخرجكم، وفرحتكم، ورسالتكم. ليبارككم الرب، ويثبتكم في دعوتكم، ويرافقكم دائمًا في خدمة الإنجيل".