الأخبار
داليا فريفر: نريد كنيسة دامجة وحاضنة للأشخاص ذوي الإعاقة
شدّدت منسقة مكتب راعوية الأشخاص ذوي الإعاقة في الدائرة البطريركية المارونية في بكركي، داليا فريفر، على كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة وحقهم في المشاركة الكاملة في الحياة الكنسية والمجتمعية، مؤكدة أن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون «دامجة وحاضنة»، تتيح لكل شخص أن يجد فيها مكانه ويضع مواهبه في خدمة الجماعة.
وفي حديث إلى إذاعة الفاتيكان – فاتيكان نيوز، وصفت فريفر لقاءها البابا لاوُن الرابع عشر في الفاتيكان، عقب المقابلة العامة، بأنه «شعور لا يوصف»، موضحة أن اللقاء لم يكن بالنسبة إليها مجرد لحظة شخصية، بل فرصة لحمل صوت الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان والتأكيد على دعوتهم إلى المشاركة الكاملة في حياة الكنيسة.
وأشارت إلى أن قرب البابا من الناس، ولا سيما من الأشخاص ذوي الإعاقة، وحرصه على كسر الحواجز معهم، جعلا اللقاء مؤثرًا بصورة خاصة. وقالت إن المكتب أراد، من خلال هذه المبادرة، أن يوصل إلى البابا رسالة واضحة مفادها: «نحن نحبه في لبنان، وزيارته ما زالت مطبوعة في قلوبنا»، فيما ينتظر الأشخاص ذوو الإعاقة من الكنيسة مزيدًا من الاندماج فيها، وصون كرامتهم، وجعل حياتهم الراعوية أولوية.
وترى فريفر أن الكرامة تنطلق من المحبة، لأن الكنيسة، بحسب تعبيرها، جسد واحد لكل عضو فيه مكان ودور. وشدّدت على أن الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا فئة هامشية، بل «جزء لا يتجزأ من الكنيسة والمجتمع».
ومن هذا المنطلق، أكدت أن الالتزام الليتورجي وحده لا يكفي، بل المطلوب أن تكون الكنيسة حيّة، ترى آلام الناس وقضاياهم، وتتيح لكل إنسان أن يقدّم مواهبه وطاقاته في خدمة الجماعة.
وفي لبنان، يعمل مكتب راعوية الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي تأسس قبل ثلاث سنوات، على الانتقال من نظرة تقوم على الشفقة والاستعطاف إلى مقاربة ترتكز على الحقوق والكرامة والمناصرة.
وأوضحت فريفر أن التحدي لا يقتصر على الحياة الكنسية، بل يمتد إلى العمل مع الوزارات والدولة والسفارات، والمساهمة في تطوير القوانين، مشيرة إلى أن جزءًا من الإطار القانوني المتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة يعود إلى عام 2000، ما يجعل تحديثه وتعزيز حماية الحقوق أمرًا أساسيًا.
ولفتت إلى أن الأزمات المتتالية التي يمر بها لبنان تجعل الأشخاص ذوي الإعاقة من الفئات الأكثر تأثرًا، إذ تتراجع حقوقهم واحتياجاتهم أحيانًا أمام أولويات الطوارئ. ومن هنا، شدّدت على ضرورة رفع الصوت وعدم الاكتفاء بانتقاد ما هو ناقص، لأن المطالبة بالحقوق يمكن أن تقود إلى تغييرات ملموسة.
ووجّهت فريفر رسالة خاصة إلى الأهل الذين يحملون مسؤولية أبنائهم ويشعرون أحيانًا بأنهم وحدهم، قائلة: «يحق لكم أن تحزنوا وأن تقلقوا على المستقبل، لكن إيمانكم يبقى دعمًا أساسيًا».
وأشارت إلى أن من أبرز مخاوف الأهل في لبنان اليوم السؤال عمّن سيعتني بأبنائهم بعد رحيلهم، ولا سيما في ظل محدودية المؤسسات التي تواكب الأشخاص ذوي الإعاقة عندما يتقدمون في السن أو تكون إعاقتهم شديدة.
وفي المقابل، أكدت أن لبنان شهد تقدمًا في مجالات التعليم والدمج وسوق العمل، وأن أشخاصًا ذوي إعاقة تابعوا دراستهم المدرسية والجامعية، ودخلوا سوق العمل وأثبتوا قدرتهم على الإنتاج.
وشدّدت على أن المساواة لا تعني توظيف شخص لمجرد أنه من ذوي الإعاقة، بل منحه الفرصة عندما يكون مؤهلًا، وفق اختصاصه وقدراته.
وفي سبيل تعزيز هذا التغيير، أطلق مكتب راعوية الأشخاص ذوي الإعاقة مشروع «العيش معًا»، بالتعاون مع مؤسسة «أنت أخي» وجماعات «إيمان ونور» في لبنان.
ويهدف المشروع إلى العمل مع الرعايا من خلال ورش تنشئة للشبيبة والكبار، ولقاءات مع المجالس الرعوية والبلديات والمخاتير، وصولًا إلى جعل الكنائس وقاعاتها أكثر إتاحة، وترسيخ ثقافة جديدة تقوم على الكرامة والحقوق والاندماج.
وتختصر فريفر حلمها بالقول: «أن تكون كنيستنا كنيسة دامجة وحاضنة للأشخاص ذوي الإعاقة»، بحيث يتمكن كل شخص من المشاركة في النشاطات الرعوية والأخويات والحركات الرسولية والجوقات، وتقديم مواهبه، سواء في العزف أو الترتيل أو الرسم أو غيرها من المجالات.
وترى أنه حين يجد كل إنسان مكانه داخل الكنيسة، تصبح «خيمة كبيرة حاضنة لكل أبنائها».
ولا يتوقف هذا الحلم عند حدود الكنيسة، بل يمتد إلى المجتمع اللبناني، إذ تتمنى فريفر أن يصل أشخاص ذوو إعاقة إلى مواقع القرار، في البرلمان والحكومة، كي يكون صوتهم حاضرًا في صياغة السياسات والقرارات التي تعنيهم، مؤكدة أن «لا شيء صعب عندما يكون هناك إيمان وإرادة».