الأخبار
البابا في "بيت بخيتة": لا أحد فقير إلى حدّ ألا يملك ما يعطيه
في اليوم الثاني من زيارته الرسولية إلى فرنسا، زار قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، السبت، مركز Maison Bakhita في باريس، الذي يقدّم خدمات الدعم والاندماج الاجتماعي للمهاجرين واللاجئين، داعيًا إلى عيش الحياة بوفرة من خلال تقاسم العطايا الروحية والمادية التي يمنحها الله لكل إنسان.
وفي كلمة وجّهها إلى المستفيدين من خدمات المركز، عبّر البابا عن امتنانه لأبرشية باريس التي تدير المؤسسة، وللمتطوعين والعاملين الذين يقدّمون «الاستقبال والإصغاء والتنشئة والصداقة».
وتوقف الحبر الأعظم عند شفيعة المركز، القديسة جوزفين بخيتة، التي عاشت تجربة العبودية قبل أن تصبح راهبة في إيطاليا، معتبرًا أن شهادتها تساعد على إدراك «الدور الأساسي للمرأة في بناء حضارة المحبة»، في مقابل ثقافة تمزّق الجماعات وتترك المدن مريضة بالوحدة.
وقال البابا: «إذا نظرنا جيدًا، فإن تاريخ الكنيسة والبشرية لا يكتبه أولئك الذين يعطون انطباعًا بأنهم ينتصرون بفرض أنفسهم والسيطرة على المكان، بل أولئك الذين يفسحون المجال، ويطلقون مسارات سلام، ويبنون الثقة، ويشجعون الحياة».
وأضاف أن القديسة بخيتة تعلّم الإنسان أن يتجاوز منطق الاقتصاد الحديث الذي قد يحوّل الأشخاص إلى عبيد، وأن يرى غير المرئيين ويحترم «الكرامة التي لا تُقاس لكل أخ وأخت».
وأكد البابا لاوُن الرابع عشر أن الفقراء، بالنسبة إلى المسيحيين، ليسوا فئة اجتماعية أو تصنيفًا سوسيولوجيًا، بل هم «جسد المسيح نفسه»، وهم دعوة دائمة إلى ممارسة المحبة والاهتمام بهم.
ودعا البابا إلى تبادل العطايا الروحية والمادية التي تسلّمها الإنسان من الله، وقال: «لا أحد فقير إلى حدّ ألا يملك ما يعطيه، ولا أحد غني إلى حدّ ألا يحتاج إلى أن يتلقى».
وأضاف أن الحياة بوفرة تتحقق عندما تصبح حدود كل شخص منفذًا إلى الحضور السرّي للآخر، حيث يقترب «الآخر بامتياز»، أي إله الحياة.
وأوضح أن المشاركة المتبادلة تساعد الإنسان على تجاوز ما أدخلته الخطيئة من صعوبات إلى التاريخ، وتعلّمه أن الفداء مسيرة متواصلة ومفتوحة أمام الجميع.
واستعاد البابا تعليم القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس، مؤكدًا أن كل عضو في الجسد المسيحي يحتاج إلى الآخر، وأن الله رتّب الأمور بحيث يُعطى «العضو الأقل شأنًا» كرامة أكبر، لكي لا يكون انقسام في الجسد، بل يهتم الأعضاء بعضهم ببعض بالتساوي.
وأشار إلى أن القديس بولس وجّه هذا التعليم إلى مسيحيين كانوا يعيشون في واحدة من أغنى مدن العالم الروماني القديم وأكثرها تنوعًا ثقافيًا، ليؤكد أن كرامة الإنسان لا تُقاس بالموقع أو القوة أو الغنى، بل بالعناية المتبادلة والشركة.
وفي ختام الزيارة، شكر البابا مركز Maison Bakhita وجميع المسيحيين الذين يقومون بأعمال مماثلة للمحبة في مختلف أنحاء فرنسا.
وقال لهم: «واصلوا الشهادة لتلك العناية المتبادلة التي، من خلال الاستقبال الأخوي وبرامج التنشئة والحوار مع المدينة، ترفع الروح وتجعل العالم أكثر إنسانية».