الأخبار
المطران سويف للكهنة: عيشوا كهنوتًا حرًّا وفرحًا في خدمة المسيح
اختتم كهنة أبرشية طرابلس المارونية الرياضة الروحية السنوية للفوج الرابع من الكهنة، بالذبيحة الإلهية التي ترأسها راعي الأبرشية المطران يوسف سويف، يوم الجمعة 4 أيلول 2026، في كرسي مار يعقوب الأسقفي في كرمسدّه.
وفي عظته، توجّه المطران سويف بالشكر إلى الأب المرشد إيلي قزّي على حضوره ومرافقته الكهنة خلال أيام الرياضة، وعلى العظات والمحاور التأملية التي قدّمها، متمنيًا له الخير والبركة في حياته الكهنوتية والرهبانية. كما شكر الفريق الذي تولّى تنظيم الرياضة وإحياءها، راجيًا أن تثمر هذه الأيام بركات روحية في حياة الكهنة ورسالتهم.
وتوقف عند أهمية الرياضة الروحية في حياة الكاهن، معتبرًا أنها فسحة وواحة يعود فيها إلى الرب، ويجدّد معه عهد المحبة والأمانة والشكر. فوسط أتعاب الرسالة وتحدياتها وتجاربها، يحتاج الكاهن إلى وقفة تعيده إلى جوهر دعوته وإلى علاقته الشخصية بيسوع المسيح.
وأوضح سويف أن الدعوة إلى الكهنوت ليست امتيازًا بشريًا أو مكانة اجتماعية، بل اشتراكًا في كهنوت المسيح وامتدادًا لحضوره في قلب العالم. فمن خلال خدمة المذبح والكلمة والناس، ولا سيما عبر الاحتفال بالإفخارستيا ومنح الأسرار، يجسّد الكاهن حضور المسيح المخلّص والفادي، القائم من بين الأموات والحي إلى الأبد.
وأشار إلى أن عظمة الدعوة الكهنوتية تشمل أبعادها الروحية والإنسانية والاجتماعية، لأن الرب يختار الكاهن من وسط ضعفه وجراحه ومحدوديته، كما اختار الرسل والتلاميذ، ويدعوه إلى أن يكون شريكًا له في الرسالة وعلامة لحضوره بين الناس. وأمام عظمة هذا الاختيار، لا يسع الكاهن إلا أن يعترف بعدم استحقاقه وأن يطلب نعمة الأمانة والثبات.
ولفت راعي الأبرشية إلى أن المسيرة الكهنوتية قد تتعرض لهزات وتجارب وظروف تُبعد الكاهن أحيانًا عن جوهر دعوته، ولذلك تشكل الرياضة الروحية عودة صادقة إلى الرب وإلى الذات، يتجدد فيها الإيمان من خلال الإفخارستيا والصلاة واللقاء الحميم بيسوع.
وانطلاقًا من رسالة القديس يعقوب، شدد سويف على أن الإيمان لا يكتمل من دون الأعمال، إذ لا يكفي أن يؤمن الكاهن بالرب، بل عليه أن يترجم إيمانه في حياته وخدمته ومواقفه. ومن هنا، تأتي أهمية فحص الضمير الذي يكشف محدودية الإنسان وإغراءات العالم والأصوات التي قد تُبعده عن العمل الذي يرضي الله.
ودعا الكهنة إلى أن تكون أعمالهم شهادة حيّة لإيمانهم، وأن يساعدوا المؤمنين على انتظار مجيء الرب في حياتهم الشخصية والعائلية، وفي الرعية والمجتمع، مؤكدًا أن الكاهن مدعو إلى أن يكون علامة لحضور المسيح اليوم، وعلامة رجاء بمجيئه الثاني في المجد.
كما حذّر من أن تؤثر المراكز أو السلطة أو إغراءات الدنيا وأمجادها الزائلة في سمو الكهنوت وعظمته، مستعيدًا قول سفر الجامعة: «باطل الأباطيل، كل شيء باطل».
وأكد أن الإنسان يعيش على هذه الأرض لكي يبني الملكوت الآتي، وأن أجمل ما يستطيع القيام به هو أن يبني السماء، وأن يساعد الذين أوكلهم الرب إليه على السير نحوها.
وفي ختام عظته، تمنّى المطران سويف أن تكون الرياضة الروحية زوّادة يحملها الكهنة معهم إلى رعاياهم، وأن تقودهم إلى تجديد عهد المحبة مع يسوع.
ودعاهم إلى عيش كهنوت مملوء بالفرح، لأن فرح الكاهن ينعكس على الرعية بأسرها، وإلى التمسك بكهنوت حرّ ومتجرّد لا تستعبده مغريات العالم، وقائم على محبة الخدمة والشهادة لحضور المسيح المتجدد كل يوم في حياة الإنسان والعالم.
وفي ختام اللقاء، قُطع قالب الحلوى احتفالًا بذكرى السيامة الكهنوتية للمونسنيور أنطوان مخائيل، التي تمت في 3 أيلول 1988، في لفتة عبّرت عن المحبة والتقدير لمسيرته الكهنوتية وخدمته في الأبرشية.