الأخبار

الفاتيكان

البابا لاوُن الرابع عشر في بومباي ونابولي: العالم لا يخلصه إلا الحب الإلهي

البابا لاوُن الرابع عشر في بومباي ونابولي: العالم لا يخلصه إلا الحب الإلهي

في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه حبرًا أعظم، قام البابا لاوُن الرابع عشر بزيارة رعوية حافلة إلى مدينتي بومباي ونابولي، حملت رسائل روحية وإنسانية واجتماعية، تمحورت حول الصلاة والسلام والمحبة والعدالة الاجتماعية، وسط استقبال شعبي واسع ومشاركة آلاف المؤمنين.

واستهل البابا زيارته صباح الجمعة من مزار سيدة الوردية في بومباي، حيث التقى الأشخاص الذين تستضيفهم مؤسسات المحبة التابعة للمزار، من فقراء ومرضى ومسنين وذوي احتياجات خاصة، إضافة إلى الرهبان والراهبات والمتطوعين والعاملين في المؤسسات الاجتماعية والتربوية.

وفي كلمته، شدّد البابا على أن أعمال المحبة التي يقوم بها المزار تشهد يوميًا لقوة قيامة المسيح التي “تجدد القلوب بالمحبة”، مؤكدًا أن الصلاة، ولا سيما صلاة الوردية، هي التي تغذي الخدمة والاستقبال والالتزام تجاه الفقراء والمتألمين.

وأشاد الحبر الأعظم بإرث القديس بارتولو لونغو، مؤسس “مدينة مريم” في بومباي، والذي حوّل المكان، بحسب تعبيره، من أرض تعاني البؤس إلى مركز عالمي للإيمان والمحبة والتقوى المريمية، مشيرًا إلى أن “المحبة وحدها تضمن نجاحات عظيمة ومؤكدة”.

وفي لقاء آخر مع المؤمنين الذين احتشدوا بعشرات الآلاف في ساحات وشوارع بومباي، قال البابا إنه يشعر بأنه “أول المباركين” بوجوده في هذا المزار في يوم “الابتهال” للعذراء مريم، داعيًا الجميع إلى الشعور بحنان مريم الأمومي وبقربها الدائم من أبنائها.

كما زار الأب الأقدس المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة داخل البازيليك المريمية، حيث تحدث إليهم بعفوية، مؤكدًا أن يسوع “يسير دائمًا معنا ولا يتركنا أبدًا”، قبل أن يمنحهم بركته الرسولية.

وترأس البابا لاحقًا القداس الإلهي في مزار سيدة بومباي، حيث ألقى عظة مطولة تمحورت حول صلاة مسبحة الوردية، معتبرًا أنها ليست مجرد تكرار للصلوات، بل “فعل حب يرفعنا إلى يسوع ويقودنا إلى الإفخارستيا”.

وأكد البابا أن العالم الذي تمزقه الحروب والأحقاد لا يمكن أن تخلّصه “أي قوة أرضية”، بل فقط “قوة الحب الإلهية التي كشفها لنا يسوع المسيح”، داعيًا إلى الصلاة من أجل السلام والعائلات والشعوب المتألمة.

وقال إن مسبحة الوردية تحمل “قلبًا كريستولوجيًا وإفخارستيًا”، وإنها كانت على مدى القرون مدرسة إيمان وتقديس لأجيال من المؤمنين، مضيفًا أن السلام الحقيقي “يولد أولًا في قلب الإنسان”.

وفي فترة بعد الظهر، انتقل البابا إلى نابولي، حيث بدأ زيارته بلقاء الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات في كاتدرائية المدينة، داعيًا إلى العناية بالحياة الداخلية والروحية وعدم اختزال الخدمة الكنسية إلى مجرد وظيفة أو نشاط إداري.

وأشار إلى أن مدينة نابولي، رغم غناها الثقافي والإنساني، تعاني من تحديات كبيرة تشمل الفقر والعنف والتفكك الاجتماعي، ما يجعل الكنيسة مدعوة إلى تجسيد الإنجيل في حياة الناس اليومية، خصوصًا مع الشباب والعائلات والمتألمين.

كما شدّد على أهمية الأخوّة الكهنوتية والشركة داخل الكنيسة، محذرًا من مخاطر العزلة والوحدة الرعوية، وداعيًا إلى تعزيز العمل المشترك والسير السينودسي بين الكهنة والعلمانيين والمؤسسات الكنسية.

وفي لقاء شعبي ضخم في ساحة “بليبيشيتو” التاريخية، توجّه البابا إلى أبناء نابولي برسالة اجتماعية ووطنية، دعاهم فيها إلى تحويل مدينتهم من مجرد “بطاقة بريدية للسياح” إلى “ورشة لبناء السلام والعدالة”.

وتوقف البابا عند الأزمات التي تعيشها المدينة، من بطالة وفقر ولا مساواة وجريمة منظمة، معتبرًا أن نابولي تحتاج إلى “وثبة جماعية” تعيد إليها الرجاء، وإلى “طاقة الخير الكاسحة والشجاعة الإنجيلية” لتجديد المجتمع.

كما أشاد بالمبادرات التربوية والاجتماعية والكنسية في المدينة، وبالدور الذي تقوم به الكنيسة والجمعيات المدنية في استقبال المهاجرين واللاجئين وخدمة الفقراء والشباب، داعيًا إلى مواصلة العمل المشترك بين الدولة والكنيسة والمجتمع المدني.

وختم البابا لاوُن الرابع عشر زيارته بالتأكيد أن الشباب هم “رواد التغيير الحقيقي”، داعيًا إلى منحهم الثقة والمساحة للمساهمة في بناء مستقبل أفضل، وإلى جعل نابولي “مدينة رجاء وحوار وسلام” في قلب البحر الأبيض المتوسط.

المصدر: صوت المحبّة